المقدمة :
عرفت اليمن الانتخابات التعددية بعد قيام الجمهورية اليمنية في 22مايو 1990م وكفل دستورها التعددية السياسية والحزبية كأساس للنظام السياسي وغايته التداول السلمي للسلطة عبرانتخابات تنافسية حرة ونزيهة تديرها ادارة انتخابية مستقلة ومحايدة .
وهذه الدراسة محاولة للاجابة على سؤالين رئيسيين : هل أوجد التشريع النافذ نظاما انتخابيا عادلا يكفل اجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقا لمعايير الحد الأدنى في القانون الدولي ؟ وهل تحترم في الممارسة العملية هذه المعايير وسيادة القانون عموما , ومن ذلك على وجه الخصوص , حياد الادارة الانتخابية , المال العام والاعلام العام والوظيفة العامة وارادة الناخب وحقوقه ؟ . وللاجابة على هذين السؤالين مباشرة او ضمنا , تناولت الدراسة تقييم النظام الانتخابي من حيث نظام التصويت والفوز ومن حيث توافر شروط المنافسة المتكافـئة بين الأحزاب , وذلك في التشريع النافذ والممارسة العملية وعلى ضوء معايير القانون الدولي للانتخابات الحرة والنزيهة . وفي المنهج اعتمدت الدراسة على الجمع بين المنهج الشكلي والتحليلي , وبالاعتماد على المصادر التشريعية : الدستور اليمني وقانون الانتخابات العامة والاستفتاء وقانون الأحزاب السياسية وقانون السلطة المحلية والقوانين الأخرى ذات العلاقة ومعايير الحد الأدنى للانتخابات التعددية الحرة والنزيهة , وذلك في الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الانسان , ومنها الشرعة الدولية لحقوق الانسان , ومصادر دراسة تطبيق تلك المعايير والنظم الانتخابية المختلفة والممارسة العملية في البلدان الديمقراطية وبلدان التحول الديمقراطي وخاصة : دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات حول أشكال النظم الانتخابية و دراسة جاي س .جودوين - جيل : الانتخابات الحرة والنزيهة - القانون الدولي والممارسة العملية , التي وضعت بتكليف من الاتحاد البرلماني الدولي , مقترحات اصلاح النظام الانتخابي والحوار حولها بين الاحزاب والحكومة اليمنية , خاصة الحوار الذي تم عام 2001م , البيانات الرسمية للجنة العليا للانتخابات وبيانات أحزاب المعارضة والرقابة الدولية , وخاصة الصادرة عن المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية المتعلقة بانتخابات 2003م . وعلى إمتداد صفحات الدراسة أخذت بعين الإعتبارمعايير متطلبات التحول الديمقراطي واولويات اليمن للانتقال من الصراع ودورات العنف وحكم الاستبداد ونظام الحزب الواحد الى السلام والديمقراطية التعددية والتحديث والتقدم .
تكتسب هذه الدراسة اهميتها وحيويتها من موضوعها , اذ أنه يتوقف على النظام الانتخابي مستقبل التحول الديمقراطي , ويساعد على أحداث التحول أو اعاقته , والخطوة الأولى لضمان احداث وبناء النظام الديمقراطي تتمثل بايجاد برلمان معترف بشرعية نتائج الانتخابات التي أوجدته ويكون معبرا عن المصالح والأيديو لوجيات المختلفة , يضم بين أعضائه الرجال والنساء ، الأغنياء والفقراء ، يتمتع بفاعلية وتأثير على تشكيل الحكومة وسياساتها , وهو ما لم يتحقق في اليمن كما يتبين من الدراسة . وكون النظام الانتخابي القائم محل خلاف ويعتقد انه جزء من أسباب اعاقة التحول الديمقراطي ، استهدفت الدراسة اظهار مدى صلاحية النظام الانتخابي في اليمن لتوفير القناعة بعدالة وشرعية نتائجه وتوفير شروط الانتقال الديمقراطي وامكانية التداول السلمي للسلطة , ومعوقات ذلك من حيث التشريع والممارسة .
تتكون الدراسة ، إلى جانب هذه المقدمة من فصلين :
الفصل الأول : معايير التمثيل في مجلس النواب .
تناول هذا الفصل النظام الانتخابي من حيث تمثيل الأحزاب في مجلس النواب وفقا لمعايير النظام الانتخابي العادل ، مثل : عدالة النظام في تحقيق التناسب بين عدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب والمقاعد التي يحصل عليها في المجلس , تعزيز نتائج هذا النظام للتعددية الحزبية والانتقال من القبيلة والقبلية إلى المجتمع المدني, مدى تحقيق الرضا والقبول بالنتائج وشرعية الحكم القائمة عليها , تعبير المجلس عن المصالح والأيديولوجيات المختلفة وتواجد المرأة والفقراء فيه .
الفصل الثاني : معايير المنافسة بين الأحزاب .
وفي هذا الفصل تناولت الدراسة الجوانب الإدارية وشروط المنافسة وفقا لمعايير الحد الأدنى في القانون الدولي للانتخابات التعددية الحرة والنزيهة ، مثل : حياد واستقلال الإدارة الانتخابية , سلامة سجل الناخبين , حياد الوظيفة العامة والمال العام - والأعلام العام , البيئة الانتخابية السليمة والآمنة والحملات الانتخابية .
وفي كل فصل تم تحليل النصوص التشريعية بالربط مع الممارسة العملية والتوصل الى أستنتاجات خاصة بكل فصل .
الخلاصة اشتملت على تلخيص لجوهر الدراسة , ووضع الاستنتاجات العامة وذيلت بمقترح اصلاح النظام الانتخابي .
الفصل الأول
معايير تمثيل الأحزاب في مجلس النواب:
إن البحث في موضوع النظام الانتخابي القائم في بلد ما لتقييمه بهدف إظهار مدى صلاحيته أو عدم صلاحيته واقتراح إصلاحه أو استبداله ، يستوجب الوقوف ابتداء عند تحديد الأولويات الأهم للبلاد التي ينبغي أن يوجه النظام الانتخابي لتحقيقها ، بما يجعل الديمقراطية ليست مجرد طقوس و إنما وسيلة فعالة وسليمة وهادفة إلى تطوير العملية الديمقراطية في بلد تم فيه بناء النظام الديمقراطي أو إلى تخليصه كاليمن من نمط حكم الاستبداد والانتقال من الصراع إلى السلام ومن الشمولية إلى الديمقراطية التعددية ومن تسويد ألبُنا التقليدية إلى الحداثة، بدءاً، بمغادرة العصبية والعلاقات القبلية والانتقال إلى المجتمع المدني والمواطنة المتساوية ، وتمكين الشعب من اختيار حكامه وتغييرهم عبر التداول السلمي للسلطة ، و المساهمة في إزالة معوقات التقدم وتحديث الدولة والمجتمع وخلق بيئة وبنية ثقافية واجتماعية ديمقراطية توفر شروط الاستقرار السياسي وتحقيق التنمية ،و هذا الاختيار لمضمون النظام الانتخابي ، لابد أن يرافقه الاختيار المناسب لشكل النظام الذي تكون إجراءاته متوافقة مع القدرة الإدارية المحكومة بمستوى التطور في البلد ، والمستوى الثقافي للناخب ، في بلد كاليمن يعاني أكثر من نصف سكانه من الأمية وتدني الوعي السياسي ، وبالتالي، تكون إحدى موجهات النظام الانتخابي ـ رفع الوعي السياسي وتحقيق تراكم في الثقافة الديمقراطية من خلال كل دورة انتخابية ، لكن هذه المحددات الخاصة في كل بلد لا تعطي المبرر لإسقاط المعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية التعددية الحرة والنـزيهة وصولا إلى التداول السلمي للسلطة وإلاًّ صارت الانتخابات المتكررة تكريساً لديمقراطية الواجهة للحفاظ على نمط الحكم الاستبدادي وترسيخا لتقاليد مناهضة للديمقراطية ، الأمر الذي يترتب عليه فقدان الثقة والأمل في التغيير عبر الآليات الديمقراطية وفي المقدمة الانتخابات العامة ، و هو ما يخشى أن يصل التوجه الديمقراطي في اليمن إليه ، ويستوجب إصلاحه قبل فوات الأوان .
على الرغم من أن التوجه الديمقراطي في اليمن قد بلغ عمر إعلانه 12 عاما ،جرت خلاله ثلاث دورات انتخابية نيابية في الأعوام 1993م ، 1997م ، 2003م ، و شارك الناخبون في استفتائين على الدستور عام 1992م وتعديله عام 2001م ، و رافق الاستفتاء الأخير انتخابات أعضاء المجالس المحلية ، وشاركوا لأول مرة في انتخاب رئيس الجمهورية عام 1999م ، غير أن هذه الفترة وما جرت فيها من انتخابات لم تشكل نقلة جديدة لتعزيز الديمقراطية ، و إنما على العكس نجد أن كل دورة انتخابية تأتي اقل سلامة واقل نزاهة من سابقتها ، كما يتبين لاحقا . ومن هذا المدرك ، فان الأولويات التي سنستند إليها كمحددات للنظام الانتخابي الأفضل في اليمن ، هي أولويات الانتقال إلى المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي ، علاوة على الأولويات المتعلقة بالوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي والسياسي والمصالحة الوطنية التي لم يتأتى للدولة الموحدة بعد قيامها عام 1990م من تحقيقها وعمقت مشكلاتها حرب 1994م .
أخذ اليمن بنظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية ،وسوف نخضعه للتقييم من خلال ثلاثة معايير : تعزيز التعددية الحزبية ، القبول بالشرعية ، وعدالة النظام ، علاوة على معايير الانتخابات الحرة والنزيهة ، إن مباشرة أو ضمنا حسب ما يسمح به المقام .
تعزيز التعددية الحزبية :
يعد من الأولويات الأهم للنظام الانتخابي في اليمن التي يجب أن يوجه لتحقيقها - تثبيت وتعزيز النظام الحزبي والتعددية الحزبية الركن الأساس للنظام السياسي الديمقراطي ، وكون الأحزاب تمثل مؤسسات المجتمع المدني التي تستوعب القوى الراغبة في المشاركة في إدارة الشأن العام والحياة السياسية ، وعن طريقها تمثل المصالح والأيديولوجيات المختلفة ، وتحويل الصراع المدمر على السلطة والثروة إلى تنافس للوصول إلى الحكم بواسطة الآليات الديمقراطية وعبر الانتخابات الحرة والنزيهة ، و يتوقف على تعزيز التعددية الحزبية مستقبل بناء النظام الديمقراطي و إزالة معوقات التغيير والتحديث في اليمن ، و بالتالي ، فان اختيار أي نظام انتخابي لا يستهدف تحقيق هذه المهمة ، يجعل الانتخابات ضربا من العبث و يجعل التوجه الديمقراطي بدون مضمون و بدون مستقبل لأسباب تتعلق بظروف اليمن ، ومنها حداثة الاعتراف بالتعددية الحزبية ، حيث تم الاعتراف بها مع قيام الجمهورية اليمنية عام 1990م دون أن يكون هذا المفهوم قد تشكل أو تم مناقشته في الاتفاقيات الخاصة بتوحيد اليمن ابتداءً من بيان طرابلس عام 1972م وحتى اتفاقية صنعاء الموقعة بين حكومتي الشطرين حينئذ بتاريخ 4 مايو 1988م ، بل كانت تلك الاتفاقيات تنص على إقامة نظام الحزب الواحد (1) ، و بعد توافق طرفي حوار التوحيد : الحزب الاشتراكي اليمني و المؤتمر الشعبي العام ، تمسك الأول بربط الوحدة بالديمقراطية ، أي الإقرار بالتعددية الحزبية ، وحسمت قمة صنعاء المنعقدة في الفترة 24 - 26 ديسمبر 1989م القبول بالتعددية الحزبية (2) ، غير أن هذا الحسم لم يقم على وضوح كاف للتعددية المطلوبة وغايتها ، و يتبن ذلك ، من خلال الإبقاء على خيار تشكيل جبهة وطنية (3) ، و هو خيار كان يقصد به إيجاد تعددية تحكمية ، وحتى بعد أن حسم الأمر بصيغ قانونية (4) ، وبعد إصدار قانون الأحزاب (5) ظلت المحاولات لدمج المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني و لا زالت حتى الآن (6) ، ولما كانت التعددية الحزبية ، بل و إعلان الديمقراطية في اليمن ، هي نتاج التوازن السياسي الذي تشكل بقيام الجمهورية اليمنية ، فان اختلال هذا التوازن بفعل نتائج حرب 1994م يجعل دور النظام الانتخابي حاسما لتعزيز التعددية الحزبية وتطوير العملية الديمقراطية ، ومن ذلك ، المساهمة في إزالة فكرة أن الحزبية عمالة وخيانة التي كانت مسّودة في شمال اليمن وثقافة نظام الحزب الواحد التي كرست عمليا في الجنوب حتى عام 1990م وفي ذات الوقت لم يتح لثقافة التعددية أن تزدهر وتنمو بعد قيام الجمهورية اليمنية بفعل تأثير الدعوة للكراهية التي سبقت حرب 1994م واستمرار نتائجها التي كرست قيماً مناهضة للديمقراطية والتعددية الحزبية(7) .
من هنا فإن النظام الانتخابي الملائم ـ هو النظام الذي يقود في الممارسة العملية إلى إحلال التعددية الحزبية محل التعددية القبلية، و بالتالي ، إحلال الولاء الوطني محل الولاءات الضيقة القبلية و السلالية و الجهوية ـ المناطقية، ولكي تنهض الأحزاب بهذه المهام لابد أن يكون النظام الانتخابي مساعدا على أن تكون متماسكة وقوية وان يتطور النظام الحزبي باتجاه أن يكون عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان تمثيلا مؤثرا متوافقا مع تعدد المصالح والرؤى في المجتمع ، أي أن يمكن النظام الانتخابي الأحزاب من تكوين قاعدة عريضة أساسها المصالح والرؤى وتشجيعها على التحالف لخلق القاعدة العريضة السياسية والأيديولوجية والتخلص من الروابط البالية التي تمنع الاندماج الوطني وتؤدي إلى التشرذم المناطقي والقبلي و السلالي ، و أخذاً بمفهوم النقائض يكون النظام الانتخابي الذي يقود إلى الحفاظ على الروابط المتخلفة مناهضا لتعزيز الديمقراطية والتحديث ويجعل من التعددية الحزبية صورة مساوية للتعددية القبلية ، بل وتشجيع وجود الأحزاب المختلطة مع القبيلة و المرتكزة على الراوبط المناطقية السلالية و القرابة و النسب ، وهو ما ينطبق على النظام الانتخابي القائم في اليمن، كما يتبين لاحقا، ومن ثم يكون جديراً بالاستبدال بإجراء إصلاح شامل للنظام الانتخابي .
إحلال الروابط السياسية محل العلاقات القبلية :
من المعلوم أن قوة تأثير البنى التقليدية في اليمن . زعماء العشائر والقبائل والعلاقات القبلية وعاداتها وتقاليدها في تصاعد مستمر عكس منطق الأشياء وجدلية التحول التاريخي ، إذ تم إنهاء النظام السياسي التقليدي ـ الإمامة ـ في الشمال بقيام الجمهورية عام1962م والقبيلة كمؤسسة ذات تأثير محصورة الوجود في منطقة صغيرة ـ شمال الشمال ، لكن نهاية عقد الستينات ومطلع السبعينات من القرن العشرين شهد حالة إنعاش للعلاقات القبلية في مناطق أخرى من الشمال ، وفي الثمانينات جرى إعادة إنتاج العلاقات القبلية وتسييد عاداتها وتقاليدها . وبعد استقلال الجنوب من حكم التاج البريطاني وقيام الدولة الوطنية على أنقاض نظم السلطنات والمشيخات المعتمدة على البنية القبلية وعلاقاتها وعاداتها وتقاليدها ، حلت سلطة الدولة محل سلطة القبيلة ، والعلاقات السياسية والرابطة الوطنية ، وبدرجة كبيرة ، محل العلاقات القبلية ، والقانون محل الأعراف والعادات القبلية ، وبعد توحيد اليمن وقيام الجمهورية اليمنية عام 1990م مصحوبة بالديمقراطية التعددية جرى إحياء مستهدف للعلاقات القبلية في الجنوب وبعد حرب 1994م تم (تسويد) الثقافة القبلية في كل اليمن.
ولأن قوة العلاقات القبلية وتسود ثقافتها قد أصطنعت بفعل السلطة ولكي لاتحل التعددية السياسية والحزبية محل الروابط القبلية ، وتحل الروابط السياسية محل الروابط القبلية جرى عن قصد إيجاد أحزاب مختلطة مع القبيلة وصارت الزعامات والوجاهات القبلية والعشائرية الحقيقية والمستحدثة ـ المصطنعة ـ هي الزعامات الحزبية ، خاصة على الصعيد المحلي ، وصار الولاء للسلطة ونيل دعمها للمرشح في الانتخابات النيابية يمر عبر الولاء القبلي والدعم العشائري أو العائلي ، وكما يتبين لاحقاً ، فإن النظام الانتخابي الحالي في اليمن يعزز الروابط القبلية ، وينتج عنه غلبة تمثيل القوى التقليدية في مجلس النواب ، وهو يسييد للأقلية الصغيرة جداً في المجتمع كبنية فعلية وثقافة أصيلة .
ومن هذا المدرك ، فإن اليمن بحاجة إلى نظام انتخابي يعزز التعددية ويمكن اليمن من الانتقال إلى التحديث ، ومن ذلك إقامة دولة القانون ومؤسسات المجتمع المدني ، وفي مقدمتها ، الأحزاب السياسية ، بما يمكنها من أن تلعب دوراً فاعلاً ليس في المشاركة السياسية ، ومنها الانتخابات فحسب ، بل والمشاركة الفاعلة في التحديث وتنشئة المجتمع وأفراده على القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والانتقال إلى المجتمع المدني الحديث ، بما في ذلك إحلال الروابط السياسية محل العلاقات القبلية والانتماء الوطني والولاء لكيانه الأكبر بدلاً من الانتماءات القبلية والعشائرية والمناطقية والسلالية التي تعيق الاندماج الوطني وإقامة الدولة الحديثة ، ناهيكم عن إقامة الديمقراطية والاستقرار والتنمية .
عدالة النظام الانتخابي:
يفضي التفرد بالسلطة إلى التحكم بها و بالثروة و احتكارهما معا ، علاوة على أن شحة الموارد والتخلف في اليمن يجعل إمكانية قيام الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية غير ممكن ، و يهمش مصالح الأغلبية الساحقة من الفقراء ويستعبد دورهم وخاصة الدور السياسي للمرأة ، و بالتالي تفقد السلطة كل شرعية للبقاء و الحد الأدنى من القبول مما يجعلها مصدرا لدورات العنف والغلبة ويجعل المجتمع رهينة للضعف و التخلف و عدم الاستقرار ، الأمر الذي يستوجب اختيار النظام الانتخابي الذي تأتى نتائجه ببرلمان يضم في عضويته الرجال و النساء ، الأغنياء و الفقراء ومن مختلف المناطق ، وأن يكون حجم تمثيل الأحزاب في البرلمان متناسباً مع حجم الأصوات التي يحصل عليها الحزب في الانتخابات وهو ما ليس بمقدور النظام الحالي تحقيقه .
تحقيق الشرعية والقبول بها :
تظهر القراءة لتاريخ اليمن القريب والبعيد مقاومة ورفض الشرعية السلالية والمناطقية والقبلية ومحاولة فرضها بالقوة أفضى إلى التمزق و الحروب و الثورات و الانقلابات التي تميز بها اليمن عن غيره من دول الجزيرة والخليج ، وإدراكا من أن الشرعية الديمقراطية ضرورة حياتية لليمن ووحدته وللتحديث و السلام الاجتماعي فيه كان التسليم بضرورة قيام الوحدة سلميا و ارتباط إعلان قيامها بإعلان قيام الديمقراطية والتعددية الحزبية ، غير أن حرب 1994م قد تلت أول انتخابات نيابة وجعلت أساس شرعية الوحدة والحكم ، شرعية المنتصر في الحرب و صار من أولويات البلاد استعادة الوفاق الوطني والقبول بالشرعية بالرضا الحقيقي ، الأمر الذي يستوجب أن يساهم النظام الانتخابي في خلق مناخ للوفاق بين المناطق والأحزاب والناخبين و إحلاله محل مناخ العداء والصراع والعنف الذي خلقته الحرب واستمرار نتائجها ، و أن يكون من وسائل المصالحة الوطنية بإزالة الانقسامات الحادة داخل المجتمع التي عمقتها الحرب ونتائجها ، والنظام الانتخابي الذي يستطيع أن يلعب هذا الدور، هو النظام الانتخابي العادل الذي يجعل نتائج الانتخابات محققة لشرعية مقبولة ، أي أن تأتى نتائج التمثيل في مجلس النواب - مساوية لحجم الأصوات التي يحصل عليها الحزب ومجسدة لتمثيل المصالح المتباينة و المواقف و الأيديولوجيات المختلفة على امتداد الساحة الوطنية وان يمثل البرلمان تلوينات الوضع السياسي القائم بالفعل - و بما يجعل طريقة عمله تعبيرا عن مصالح جميع المواطنين و قادراً على توجيه سياسات الحكومة نحو مراعاة كافة المصالح وإيقاف السياسات الخاطئة ، و تجعله قادرا على محاسبة الحكومة ، و بما يجعل الأقلية قادرة على إخضاع الأغلبية للمساءلة ومنعها من الخروج على الشرعية الديمقراطية ، وهو ما لم يكون قادراً على تحقيقه النظام الانتخابي الحالي في اليمن،مما يستوجب استبداله بإجراء إصلاح شامل للنظام الانتخابي .
النظام الانتخابي :
إن إيراد الأولويات الأهم للتغيير و التقدم في اليمن ، فيما سبق يأتي كأساس لتقييم مدى صلاحية النظام الانتخابي الحالي من عدمها لتحقيق مهام الانتقال الديمقراطي و إحداث تغيير في البناء السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، المستهدفة في نهاية المطاف من إجراء انتخابات دورية ، وهل بمقدور هذا النظام ، الذي سوف نستعرض هنا أهم ملامحه ، أن يقود فعلا إلى التغيير والتداول السلمي للسلطة ؟ من هنا فإن التقييم للنظام الانتخابي لا يقدم الإجابة الواضحة إلاّ بربط التشريع بالممارسة العملية والنتائج المترتبة على هذا النظام .
كفل الدستور اليمني في المادتين ( 43 ، 64 ) حق الانتخاب والترشيح لعضوية مجلس النواب لكل مواطن يمني دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو العقيدة الدينية أو السياسية او اللغة او الانتماء القومي أو العرقي أو محل الإقامة (8)..، و حدد أهلية التمتع بحق الانتخابات بلوغ الشخص سن ثمانية عشر عاما ( 9) و أهلية التمتع بحق الترشيح لعضوية مجلس النواب بلوغه سن خمسة و عشرين عاما و أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة . لكن الدستور أجاز الخروج عن مبدأ عدم التمييز ومعيار المواطنة المتساوية لممارسة حق الترشيح ، حيث أجاز حرمان المواطن من ممارسة هذا الحق على أساس معايير قيميه غير منضبطة : أخلاقية ودينية ، باشتراط المادة ( 64 ) فقرة ( د ) أن يكون المرشح لعضوية مجلس النواب مستقيم الخلق والسلوك مؤديا للفرائض الدينية .
ومعلوم بالضرورة أن المواطن اليمني هو كل من يحمل الجنسية اليمنية ، سواء كان مقيما فيها أو غير مقيم أو كانت الجنسية أصلية أو مكتسبة ، غير أن القانون رقم ( 13 ) لسنة 2001م بشان الانتخابات العامة والاستفتاء ، قد أتى في مادته ( 3 ) بحكم يميز ضد الجنسية المكتسبة بانتقاص حقه في استعمال حق الانتخاب، إذ يشترط مضي مدة على اكتسابه الجنسية اليمنية ( 10 ) ويترتب على ذلك حرمانه من حق الترشيح لعضوية مجلس النواب ( 11 ) .
حدد دستور الجمهورية اليمنية أساسين للنظام الانتخابي وترك للقانون تفاصيل تصميم هذا النظام ، :
الأول : أن يحقق انتخابات تعددية تفضي إلى التداول السلمي للسلطة ، وهو الركن الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي للجمهورية اليمنية ، و ذلك بنص المادة ( 5 ) من الدستور(12) .
الثاني : أن تجري الانتخابات على أساس الدائرة الفردية لكن الدستور لم يحدد كيفية الترشيح لعضوية مجلس النواب وكيفية الفوز و هل يكون الفوز بالأغلبية المطلقة ، أي نظام الدورتين أو بالأغلبية النسبية .
ومن خلال القراءة المنفردة للمادة ( 63 ) من الدستور قد يتبادر إلى الذهن أن غاية المشرع من اختيار نظام الدائرة الفردية - هو إتاحة فرصة المفاضلة بين المرشحين وليس بين الأحزاب ، و الحرص على التمثيل الجغرافي وربط عضو مجلس النواب بناخبيه في الدائرة الجغرافية وتمثيل مصالحهم المحلية وتمكينهم من مساءلته ، حيث تنص المادة ( 63 ) على أن :(( يتألف مجلس النواب من ثلاثمائة عضو و عضو واحد)) ،و تقسم الجمهورية إلى دوائر انتخابية متساوية من حيث العدد السكاني مع التجاوز عن نسبة ( 5% ) زيادة أو نقصانا و ينتخب عن كل دائرة عضو واحد )) .
ومن ثم سنجد وفقا لهذه القراءة ، أن تفضيل إتاحة الاختيار بين المرشحين و ليس بين الأحزاب في بلد يعد تثبيت التعددية الحزبية فيها أولوية هامة يحتاج تحقيقها إلى تشجيع النظام الحزبي والتعددية الحزبية ، فإن النظام الانتخابي يقود إلى إجهاض التعددية من أساسها ووأدها قبل أن تلد ، ويجعل الدستور نافياً بعضه بعضاً ، إذ تتعارض أحكام المادة ( 63 ) مع المبادئ الحاكمة للدستور المنصوص عليها في المادة ( 5 ) . وصحة هذا الاستنتاج هي قائمة اليوم ، وكانت قائمة منذ قيام الجمهورية اليمنية لكنها لم تكن قائمة عند وضع الدستور ، الذي كان قد تم قبل التوافق على التعددية الحزبية ، و تم إقرار الدستور من قبل المجلسين التشريعيين في الشطرين ثم الاستفتاء عليه مطلع عام 1992م كما هو عليه ، و تم اعتماد قيام التعددية الحزبية على التوافق في تفسير المادة ( 39 ) من الدستور( 13 ) واعتبار أن مضمونها يستوجب إقامة نظام التعددية الحزبية ، أما النص في المادة( 5 ) من الدستور على أن التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة الركن الأساس للنظام السياسي فقد تم استحداثه في دستور ما بعد حرب 1994م و لم يتم التنبه إلى ضرورة تعديل الأساس الآخر للنظام الانتخابي المنصوص عليه في مادة أخرى وهي الآن المادة ( 63 ) ، الأمر الذي يستوجب إزالة هذا التعارض باستبدال نظام الدائرة الفردية بنظام انتخابي يعزز التعددية الحزبية.
أما قصد التمثيل الجغرافي وربط عضو مجلس النواب بناخبيه وتمثيل مصالحهم المحلية ، فإنه لم يكن وارداً عند وضع الدستور ، و يتضح ذلك من خلال قراءة نص المادة ( 63 ) مع نصي المادتين ( 4 ، 75 ) (14) ، إذ أناطت المادة ( 4 ) تمثيل مصالح السكان المحليين بالمجالس المحلية المنتخبة ، ونصت المادة ( 75 ) على أن عضو مجلس النواب لا يمثل الدائرة التي ينتخب فيها و إنما يمثل الشعب بأكمله ومسئوليته رعاية مصلحة المجتمع ككل و لا يخضع للمسألة أمام ناخبيه و ليس لهم أن يقيدوا عضويته بأي قيد أو شرط ، علاوة على أن هذا الأمر لا يتوافق مع متطلبات الوحدة الوليدة : تحقيق إزالة انقسام الشعب إلى شطرين ، بإحلال الانتماء الوطني محل الانتماء الشطري ، و تحقيق الاندماج السياسي الذي يعيقه التمثيل الجغرافي في مجلس النواب و يجعل الغلبة فيه لتمثيل مصالح الشطر الأكبر و هو الشمال .
من هنا نجد أن اختيار نظام الدائرة الفردية لم يكن مراعيا فيه يومئذ تعزيز وبناء النظام السياسي الديمقراطي و التعددية الحزبية التي تمثل إحدى الوسائل الديمقراطية لتداول السلطة سلميا لسببين رئيسين :
1 - عدم إقرار التعددية الحزبية حين وضع الدستور .
2 - عدم إدراك تأثير هذا الـنظام الانتخابي على مستقبل الديمقراطية والتعددية الحزبية (15).
ولكنه من غير المستبعد أن اختيار نظام الفوز بالأغلبية النسبية كان مقصودا من قبل طرفي التوازن يومئذ : المؤتمر الشعبي العام و الحزب الاشتراكي اليمني لأسباب تنافسية وقلة تكلفة العملية الانتخابية بالمقارنة بنظام الفوز بالأغلبية المطلقة أي نظام الدورتين الانتخابيتين . غير أننا نرجح و للأسباب السابقة أن اختيار النظام الانتخابي بمجمله قد أتى آخذا بالنظام المألوف و الذي كان متبعا في الانتخابات البرلمانية غير التعددية في الشطرين .
بيد أن الأمر اختلف بعد إجراء أول انتخابات نيابية عام 1993م و بما مكن تحالف المؤتمر الشعبي العام و التجمع اليمني للإصلاح بالفوز بعدد من المقاعد يفوق نسبة ما حصل عليه كل منهما والفوز بأغلبية مقاعد الشمال مقابل فوز الحزب الاشتراكي بكل مقاعد الجنوب ، و تعديل الدستور بعد انتصار التحالف في الحرب و الإخلال الكلي بالتوازن السياسي الذي كان يمثله الحزب الاشتراكي اكبر أحزاب اليسار ، و عودة الرغبة إلى إجهاض التعددية الحزبية ، إذ صار التمسك بنظام الدائرة الفردية عند تعديل الدستور والفوز بالأغلبية النسبية في التغييرات المتلاحقة لقانون الانتخابات مقصودين من قبل الحكومة و حزب المؤتمر الشعبي العام ، لتحقيق أهداف آنية في الانتخابات ، وإذا كان هذا النظام لا يستهدف تعزيز التعددية الحزبية ، فإنه لا يستهدف إتاحة الفرصة للمستقلين ، بالقدر الذي يساعد على إضعاف التعددية ،فوفقا لقانون الانتخابات النافذ لعام 2001م يتم الترشيح لعضوية مجلس النواب بموجب المادة ( 85 ) باسم حزب سياسي أو بصفة مستقل ، لكن القانون وضع شروط تمييزية لترشح المستقل ، إذ يشترط لقبول ترشيحه أن يتم تزكيته من مجموعة من الناخبين لا يقل عددهم عن ثلاثمائة ناخب مسجلون في مختلف و اغلب مراكز الدائرة الانتخابية وان لا يزكون اكثر من مرشح واحد ، غير أن القانون قد أعفى المرشح من هذه الشروط ومن إجراءات طلب الترشيح في حالة أن يكون قد رشح باسم حزب سياسي كأحد أعضائه ثم قام بسحب ترشيحه ، فإعطاء هذا المرشح الحق في أن يستمر كمرشح مستقل و استثنائه من تلك الشروط و الإجراءات . ولعل هذا الاستثناء قد قصد به التشجيع على منافسة أعضاء الأحزاب لأحزابهم وتفتيت الكتلة الانتخابية للأحزاب الصغيرة و أحزاب المعارضة إجمالا وإيجاد الانقسامات فيها .
و طبقا للمواد ( 8 ، 57 ، 100 ) للناخب صوت واحد يعطيه لأحد المرشحين في الدائرة الانتخابية و تشمل ورقة الاقتراع اسم المرشح و الرمز الانتخابي الخاص بالحزب أو الرمز الخاص به أن كان مرشحا مستقلا و توضع الأسماء و الرموز في ورقة الاقتراع بالتراتب وفقا لأولوية طلبات الترشيح . و في ظل الأمية التي يعاني منها اكثر السكان ، فان شمول ورقة الاقتراع على الرموز الانتخابية قد سهل للاميين الاختيار .
و يعتبر فائزا في عضوية مجلس النواب وفقا للمادة ( 105 ) من القانون المرشح الذي يحوز على الأغلبية النسبية من الأصوات الصحيحة ( 16 ) .
و هكذا ، فان النظام الانتخابي في اليمن - هو نظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية ، وتتم المفاضلة فيه بالأساس بين المرشحين و تأتى المفاضلة بين الأحزاب بالدرجة الثانية وتتحكم فيها القدرات المالية للمرشح و الحزب و نفوذهما ، و هو نفوذ يعتمد على النفع و الضرر بحصول الناخب على مبلغ من المال مقابل صوته ، أو الحفاظ على الوظيفة الحكومية أو الحصول على وظيفة جديدة أو السلامة من الإيذاء و الضرر ، وهو نظام صالح لنظام الحزب الواحد أو الحاكم الفرد كوسيلة لتجديد شرعية الحكم ، دونما اعتبار لعدم توفر القناعة بهذه الشرعية ، و لكنه عاجز عن أن يأتي بنتائج تقود إلى التغيير أو بعث الأمل بإمكانية التغيير عن طريق الانتخابات الديمقراطية و تداول السلطة سلميا ، و بالتالي ، يكون هذا النظام الانتخابي و بفعل عدم عدالة جوانب النظام الانتخابي الأخرى : الجوانب الإدارية و شروط التمكين من المنافسة المتكافئة ، عامل إحباط لأمل التغيير الديمقراطي و استبدال الحكام مما يهدد النظام السياسي بالانهيار و العودة بصورة أو أخرى إلى نهج العنف الذي لم يسترح اليمن من دوراته على امتداد قرون مضت .
ومن النتائج الأبرز لهذا النظام الانتخابي مايلي:
1 - لا يقوم على التمثيل العادل و لا يمثل الأغلبية للكتلة الانتخابية لا على المستوى الجغرافي للدائرة و لا على المستوى الوطني ، و بالتالي عدم التمثيل العادل للأحزاب والنتيجة الماثلة أمامنا هي تراجع التعددية الحزبية وتأثيرها ، إذ أن نسبة الأصوات التي يحصل عليها حزب الحكومة تقل بكثير عن نسبة المقاعد التي يفوز بها في مجلس النواب ، بينما نسبة ما تحصل عليه الأحزاب الأخرى من الأصوات لا تقابلها نفس النسبة من المقاعد ، و باتجاه إضعاف تمثيلها و استبعاد الأحزاب الصغيرة من التمثيل في مجلس النواب بالأصل ، و هو اتجاه يتعاظم من دورة انتخابية إلى أخرى نحو فقدان الأمل بالتغيير عبر الوسائل الديمقراطية و يفقد البرلمان القدرة على توجيه سياسة السلطة التنفيذية و محاسبة الحكومة و يجعل دوره الضعيف أصلا ، بفعل تغليب الدستور لقوة و نفوذ السلطة التنفيذية ، معدوم الأثر ، لعدم وجود أقلية قادرة على مساءلة الأغلبية و محاسبتها ، علاوة على غياب الاحترام للشرعية الدستورية ، و بالعودة إلى نتائج الانتخابات النيابية في دورتيها الأولى والأخيرة - 1993 - 2003م نجد هذا الاتجاه بوضوح : ففي انتخابات 1993م شارك في الانتخابات 23 حزبا ومثل في مجلس النواب (7) أحزاب ، وحصل المؤتمر الشعبي العام على نسبة 29.5% من الأصوات و40.5%من مقاعد مجلس النواب وحصل الحزب الاشتراكي على 18.5%من الأصوات وعلى 18.6% من المقاعد وحصل التجمع اليمني للإصلاح على 17% من الأصوات و36% من المقاعد و16 حزباً حصلوا على أصوات ولم يحصل أي منهم على مقعد في مجلس النواب (17).
وفي انتخابات 2003م شارك ( 21 ) حزبا مثلت في البرلمان ( 5 ) أحزاب ، حصل المؤتمر الشعبي العام على نسبة 57.79% من الأصوات و76.08% من المقاعد ، والحزب الاشتراكي اليمني 4.87% من الأصوات و2.33% من المقاعد ، والتجمع اليمني للإصلاح 22.51% من الأصوات و14.95% من المقاعد و16 حزباً لم يحصل أي منهم على مقعد في مجلس النواب (18) .
و هذا التراجع للتعددية الحزبية و في بلد يسعى إلى الانتقال الديمقراطي و مغادرة مرحلة ما قبل الحداثة و ما قبل دولة القانون ذات طابع جهوي و مذهبي ، قبلي و عشائري ، أيديولوجي سياسي و اجتماعي ، يعني أن استمرار هذا النظام يفضي إلى ترسيخ الواقع القائم و إعاقة التغيير والتحول والتقدم .
2- يقود نظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية وبمساندة عدم الفصل بين حزب الحكومة وأجهزتها وبين المال الخاص لأصحاب السلطة والمال العام وعدم حياد الوظيفة العامة والإعلام العام ، إلى تشجيع الأحزاب المختلطة بأجهزة الدولة ومع القبيلة على المزيد من تعميق هذا الاختلاط والاعتماد على العشيرة أو القبيلة أو السلالة أو التعصب المناطقي وانحدار التعددية الحزبية نحو التماثل مع التعددية العشائرية والقبلية، وتوجيه دور الأحزاب باتجاه معاكس نحو إذكاء نزاعات التعصب والمناطق وتراجع الأفكار الحديثة وتطابق الانتماء الحزبي مع الانتماء العشائري ، و يزيد من خطورة تأثير هذا النظام ، إن حفاظ مسئولي السلطة المحلية على مواقعهم الوظيفية و حفاظ ذوي النفوذ من الزعامات القبلية و المناطقية على نفوذهم المستمد من سلطة الدولة يتوقف على نجاح مرشح او مرشحي حزب الحكومة في مناطق سلطتهم أو نفوذهم ، مما يضطرهم الى اختيار مرشحين قادرين على استدعاء النزعة القبلية و المناطقية ، و بالمقابل يلجأ المسؤولون المحليون للأحزاب إلى ذات السلاح لإنجاح مرشحيهم ، و إثبات جدارتهم في القيادة الحزبية و بالنسبة للأحزاب التي تركز في حملاتها الانتخابية و برامجها السياسية - أحزاب اليسار - على مفاهيم الحداثة ومفاهيم و قيم مناهضة لمفاهيم التعصب القبلي و نظم ما قبل الدولة ، فان مسئوليها أو المنتمين إليها ، و من ذلك أعضاء قيادات عليا في أحزابهم ، يضطرون إلى تقديم أنفسهم كمرشحين مستقلين أملا في حصولهم على أصوات قبائلهم أو تجنبا للتصادم مع قبائل و إقطاعيات مرشحي الأحزاب الأخرى ، و برزت هذه الظاهرة بصورة اكبر في انتخابات 2003م .
3- لا يساعد نظام الدائرة الفردية و الفوز بالأغلبية النسبية على خلق مناخ للوفاق بين الأحزاب و الناخبين بدلا من مناخ العداء والصراع و العنف ، بما في ذلك بين الأحزاب التي لا يوجد تصادم بين تصوراتها الفلسفية - الأيديولوجية ، و البرنامجية ، و بالتالي، ، يعيق هذا النظام إمكانية التحالفات بين الأحزاب ، و من أمثلة ذلك عدم تمكن أحزاب اللقاء المشترك في انتخابات 2003م من إنجاح اتفاقاتها بعدم منافسة بعضها بعضا ، و تبادل الدعم لمرشحيها بسبب ، تمسك قيادات هذه الأحزاب المحلية بالترشيح في اكبر عدد من الدوائر لتثبيت نفوذهم في أحزابهم ، إلى جانب أسباب أخرى ، بل إن هذا النظام يؤدي إلى انقسامات داخل الحزب الواحد ، بسبب حرص كل قيادة محلية في الحزب على أن تحصل على اكبر قدر ممكن من الدعم المالي لتتمكن من الترشيح في اكبر عدد ممكن من الدوائر ، و فشل الحزب في منطقة معينة من الحصول على مقاعد في البرلمان يصير مدعاة لمحاولة استبعاد عناصر في قيادة الحزب ينتمون إلى هذه المناطق .
4- يؤدي نظام الدائرة الفردية و الفوز بالأغلبية النسبية إلى ضياع الأصوات ، و هذا الضياع بالنسبة للأحزاب ، و خاصة ، تلك التي تفتقر إلى مصادر التمويل و الأحزاب الصغيرة ، يؤدي إلى فقدان أعضائها و أنصارها الأمل في فوز مرشحيها ، و هو أمر يعود إلى إحجام الأعضاء عن النشاط و تصويت الأنصار لمرشح حزب آخر ، و لهذا السبب ، تمردت كوادر حزبية في انتخابات 2003م على أحزابهم و نشطت لصالح مرشحي أحزاب أخرى للحصول على مقابل مادي نظير نشاطهم أو لتغليب حظ مرشح حزب اقرب إلى تصوراتهم ، وهو أمر يؤدي استمراره إلى الانشقاقات داخل الأحزاب وتشر ذمها و تآكل قاعدتها الشعبية و ضمور كتلتها الانتخابية ، و في نهاية المطاف إلى استبعاد تمثيل مصالح و روى قطاع واسع في المجتمع ، و تقود هذه النتائج للنظام الانتخابي إلى خطر يتعاظم على مستقبل النظام السياسي و التوجه الديمقراطي ، بسبب فقدان الأمل في التغيير الديمقراطي و انقطاع الصلة بالنظام السياسي ، و لا يمنع حدوث هذا الخطر سعي حزب الحكومة إلى إخراج أعداد من المثقفين من أحزابهم و إلحاقهم بالمؤتمر الشعبي العام و منحهم الامتيازات في مناصب حزبية أو حكومية ، إذ أن كل حزب قد وجد تعبيرا عن تيار سياسي و أيديولوجي و اجتماعي موجود في الواقع و في المجتمع ، و استبعاد هذا الخطر يتطلب إيجاد نظام انتخابي عادل يجعل البرلمان ممثلا لمختلف التنظيمات السياسية و الأيديولوجية و المصالح المختلفة للمجتمع كله .
5- لقد أدى نظام الدائرة الفردية إلى استبعاد تواجد المرأة في البرلمان ، إذ أن اختيار المرشحين الأكثر قبولا و الأقدر على استدعاء العصبية و تأييد القوى التقليدية ، قد أفضى إلى تجنب قيادات الأحزاب ، و المحلية منها بالذات ، ترشيح المرأة و على الأقل تجنب الترشيح في دوائر يرجح فيها الفوز والى تشجيع الأحزاب الرافضة لتواجد المرأة في البرلمان على التمسك بموقفها ، و كل دورة انتخابية تفضي إلى تلاشي هذا الوجود للمرأة في البرلمان ... ففي انتخابات 1993م كان عدد المرشحات ( 42 ) امرأة وفاز من هن في عضوية مجلس النواب اثنتان فقط من الحزب الاشتراكي اليمني و من جنوب البلاد ، و كان عدد المرشحات في انتخابات 1997م ( 19 ) امرأة و فاز من هن امرأتان من المؤتمر الشعبي و من جنوب البلاد ( عدن ) و في انتخابات 2003م كان عدد المرشحات ( 11 ) امرأة و فاز منهن امرأة واحدة في مدينة عدن من المؤتمر الشعبي و مشكوك في صحة فوزها .
6 - لقد نتج عن هذا النظام الانتخابي غير العادل ، الذي يمكن حزب الحكومة من التحكم بنتائجه و الحصول على الأغلبية المريحة في انتخابات 1997م و الأغلبية الكاسحة في انتخابات 2003م ، هيمنة القوى التقليدية على البرلمان بصورة كلية ليس بفضل قوتها الفعلية التي لا تتناسب البتة مع هذه النتيجة ، وإنما بفضل ما يتيحه النظام الانتخابي بمجمله من التلاعب بالانتخابات ونتائجها وتوظيف الروابط القبلية الحقيقية والمصطنعة ، لتحقيق هذه الغاية ، ويترتب على ذلك إقصاء ممثلو القوى الحديثة و تواجد المرأة وممثلو الفقراء، إذ أن المؤتمر الشعبي قد ولد في مطلع الثمانينات من القرن الماضي مختلطا بالسلطة التي سودت نفوذ القبيلة و القوى التقليدية عموما - و مختلطا بالقبيلة ذاتها من خلال شيوخها و أبنائهم في الجيش و أجهزة الدولة المختلفة ، و قد أظهرت إحدى الدراسات حول التركيب الاجتماعي لمجلس النواب الحالي ، أن الأغلبية الكاسحة للمؤتمر الشعبي العام قد جعلت الأغلبية الكاسحة في مجلس النواب من القوى التقليدية و بالذات شيوخ القبائل الذين يمثلون في مجلس النواب نسبة 30% من أعضاء المجلس و شيوخ القبائل الذين يجمعون بين الزعامة القبلية ( شيوخ قبائل ) و النشاط التجاري ، و يندرجون ضمن فئة التجار و أصحاب رؤوس الأموال التي تمثل 26% من أعضاء المجلس ، و أبناء شيوخ القبائل والقادة التقليديون الذين يستمدون مكانتهم الاجتماعية من مكانة آبائهم و أسرهم و قد حصلوا على تأهيل علمي و يعملون في أجهزة الدولة ، و قد صنفتهم الدراسة ضمن فئة أسمتها (( الصفوة التقليدية الجديدة )) يمثلون 13% من أعضاء مجلس النواب ، و بقية النسبة في عضوية المجلس هم من العسكريين 8% ، وأكاديميون 4% ، أصحاب المهن الحرة 7% و الموظفون 12% (19) .
ومجمل القول فان نتائج النظام الانتخابي القائم تجعل مجلس النواب ممثلا للقوى التقليدية و للأغنياء و للرجال ، و كل دورة انتخابية تأتي باتجاه استبعاد ما يشذ عن القاعدة من تواجد المرأة وممثلي القوى الحديثة و الفقراء ، مما يجعل استمرار هذا النظام و الممارسة في العملية الانتخابية السائدة يقود تدريجياًإلى أيلولة التعددية الحزبية و التوجه الديمقراطي إلى الزوال و انسداد آفاق التحديث و بناء دولة القانون .
7 - لقد أدى نظام الدائرة الفردية إلى حرمان قاعدة واسعة من الناخبين من ممارسة حق الانتخاب المتمثلة بالمقيمين خارج اليمن ، لعدم إمكانية إشراكهم في الانتخابات النيابية ، إذ أن ذلك يتطلب إيجاد جداول انتخابية لكل دائرة في كل بلدان المهجر و إيجاد إدارة انتخابية في كل بلد توازي الإدارة الانتخابية في عموم الوطن اليمني .
و بسبب هذا النظام فان اعتبار المادة ( 5 ) من قانون الانتخابات البلد دائرة انتخابية واحدة بالنسبة للانتخابات الرئاسية والاستفتاء قد أدت إلى أن تجيز المادة ( 6 ) لليمنيين المشاركة في الانتخابات عن طريق التصويت في مقار السفارات و القنصليات اليمنية في الخارج (20) .
لهذه الأسباب ولأسباب أخرى ، مثل : تعميق الوحدة الوطنية وضمان توسيع المشاركة الشعبية ، اقترحت ، أحزاب المعارضة عام 2001م أثناء الإعداد لانتخابات 2003م وطرح الحكومة مشروع تعديل قانون الانتخابات ، استبدال النظام الانتخابي بنظام القائمة النسبية (21) .
و هكذا ، يتبين مما تقدم أن نظام الدائرة الفردية و الفوز بالأغلبية النسبية يتعارض مع أولويات التغيير في اليمن و لا يحقق تعزيز الديمقراطية و إقامة نظام التعددية الحزبية و هو نظام غير عادل يستبعد تمثيل القوى الجديدة و تيارات سياسية وأيديولوجية هامة ، و تمثيل الفقراء و وجود المرأة ، و في نهاية المطاف يحافظ على هيمنة البنا التقليدية و دولة ما قبل القانون ولايساهم في حل الإنقسام المجتمعي المتعدد الأوجه وإحداث مصالحة وطنية تزيل نتائج وآثار صراعات الماضي ودورات العنف ، والحيلولة دون تكرارها ، ويقود على وجه الخصوص إلى :
- 1- إعادة إنتاج التخلف وحيوية البناء التقليدية وقواها .
- 2- إعادة إنتاج نظام الحزب الواحد الذي يستمد فاعليته من الإختلاط بأجهزة الدولة والقبيلة.
- 3- تعطيل الميزة الكبرى للديمقراطية، بإحباط الأمل في إمكانية التغيير بالطرق السلمية وعبر الأليات الديمقراطية .
ولعل أن الميزة الوحيدة لنظام الدائرة الفردية ـ هي بساطة النظام وقلة تكلفة إجراء العملية الإنتخابية ، واما ميزة تمكين المستقلين من التواجد في مجلس النواب ، فهي ميزة إفتراضية، إذ ليس بمقدور المستقلين المنافسة في ظل المنافسة الحزبية ، ومن يفوز منهم يكون بدعم من هذا الحزب أو ذاك ، فينضم إلى إلى كتلته البرلمانية او يؤيد مواقفه ،وتظهرذلك الدورات الإنتخابية الثلاث ، ففي إنتخابات 2003م فاز في عضوية مجلس النواب 14 مستقلاً إنضم عشرة منهم إلى كتلة المؤتمر الشعبي وبقى أربعة بصفة مستقلين، ومعروف أن فوزهم كان بدعم من أحزاب اللقاء المشترك .
الفصل الثاني
معايير المنافسة بين الأحزاب:
لقد تبين من الفصل السابق أن النظام الانتخابي في اليمن ( نظام الدائرة الفردية و الفوز بالأغلبية النسبية ) نظام غير عادل و غير صالح لبناء الديمقراطية التعددية ويساهم في الحفاظ على البنية التقليدية و دولة ما قبل القانون ، وأياً كان هذا النظام الانتخابي الساري أو الذي يمكن إعماله مستقبلا في اليمن ، فان انتقال اليمن من الصراع و دورات العنف إلى السلام و من نظام الحزب الواحد إلى النظام الحزبي التعددي ، يتطلب توفير شروط المنافسة المتكافئة و إجراء الانتخابات في بيئة ديمقراطية و مناخ انتخابات سليم و آمن ، تبدأ بتوفير الضمانات السياسية و القانونية لإجراء انتخابات حرة و نزيهة ( تسوية ملعب التنافس ) . وهذا هو المطلب الذي تطرحه أحزاب المعارضة اليمنية قبل كل انتخابات بدءاً من عام 1996م أثناء الإعداد للانتخابات النيابية لعام 1997م، وإنتهاءاً بالإعداد لانتخابات 2003م (22) ، لتمكين الأحزاب السياسية من خوض المنافسة المتكافئة طبقا لمعايير الحد الأدنى للانتخابات الحرة و النـزيهة في القانون الدولي التي تقيم من خلالها هذه الدراسة النظام الانتخابي في اليمن . حددت معايير حرية و نزاهة الانتخابات صراحة وضمنا نصوص الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، كمبادئ عامة لكفال الحرية و عدم التميز في الحقوق السياسية ، و مبادئ مباشرة تتعلق بحق المواطن المشاركة بإدارة الشان العام وحرية و نزاهة الانتخابات او الانتخابات الديمقراطية التعددية و خاصة نص المادة ( 21 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م (23) ، والمادة ( 25 ) من المعهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان المدنية و السياسية لعام 1966م (24) ، و أكد على هذه المعايير إعلان معايير الانتخابات الحرة و النزيهة الصادر عن البرلمان الدولي عام 1994م(25) ، و قرار لجنة حقوق الإنسان بشان زيادة فعالية مبدأ الانتخابات الدورية النزيهة و غيرها من الصكوك الدولية الشاملة و الإقليمية و مجمل هذه المعايير تتمثل في : أن يكون لكل مواطن نصيب عادل من المشاركة في السلطة في ظل نظام ديمقراطي تعددي و أن تستمد سلطة الحكم من إرادة الشعب الحرة ، تعبر عنها انتخابات صادقة و حرة ونزيهة تجري على فترات منتظمة على أساس الاقتراع العام السري و المتساوي بين الناخبين و الأحزاب في ظل تأمين الحقوق السياسية وعدم التمييز، والإدارة النزيهة للانتخابات والتسجيل المناسب للناخبين ، توثيق الإجراءات الخاصة بالاقتراع والأساليب المناسبة لمنع الغش، احترام حكم القانون وكفال حمايته لكل الأحزاب والمرشحين والناشطين والناخبين ، وتوفير الثقة والاطمئنان بجهة فض المنازعات ، خاصة استقلال القضاء وحياده وتيسير اللجوء إليه(26) .
و بالإضافة إلى ذلك اعتبر البيان الختامي لمؤتمر الآمن و التعاون في أوربا ( كوبنهاجن 1990م ) أن الديمقراطية التعددية و حكم القانون : أمران جوهريان لضمان احترام كل حقوق الإنسان والحريات الأساسية ، و أن من معايير الانتخابات الحرة و النزيهة - الديمقراطية التعددية : الفصل الواضح بين الدولة و الأحزاب السياسية و المنافسة الحرة .
وهذا كله ، طبعا إلى جانب ، وجود النظام الانتخابي العادل ، من حيث تناسب الأصوات التي يحصل عليها الحزب أو المرشح و الفوز في عضوية البرلمان .
وهنا سوف نحاول تطبيق هذه المعايير العامة و المجملة ، بحدود ما يسمح به المقام ، على النظام الانتخابي في اليمن ، من حيث التشريع و الممارسة الانتخابية ليتبين ما إذا كان النظام الانتخابي و الممارسة العملية في اليمن يؤديان إلى إجراء انتخابات حرة و نزيهة - ديمقراطية تعددية ، أم لا ؟
لقد كفل دستور الجمهورية اليمنية الديمقراطية التعددية ، و ما يتصل بها من حقوق الإنسان في المواد ( 4 ، 5 ، 6 ، 24 ، 25 ، 28 ، 40 ، 41 ، 42 ، 43 ، 58 ، 65 ، 106 ، 145 ، 146 ، 149 ، 151 ، 159 ) و غيرها من المواد ، و ترك لقانون الأحزاب و التنظيمات السياسية ، و قانون الانتخابات العامة والاستفتاء، و قانون الصحافة ، و قانون السلطة القضائية و غيرها تفصيل مبادئه و قواعده العامة .
و لقد وضع الدستور القاعدة العامة للديمقراطية التعددية و مبادئ ضمان المساواة و عدم التمييز بين المواطنين و الأحزاب السياسية بضمان توفير تكافؤ الفرص السياسية بين الأفراد و الأحزاب ، و إتاحة المشاركة السياسية و الاجتماعية و حرية نشاطها والانتماء إليها و تمكينها من المنافسة و الوصول إلى الإعلام العام على قدم المساواة ، وكفال التعبير عن الرأي و احترام استقلالية القضاء ، و الإدارة المستقلة للانتخابات و غير تلك من الشروط الضرورية لإجراء انتخابات حرة و نزيهة .
و سنكتفي بالإشارة إلى مبادئ و أحكام الدستور المتصلة مباشرة بالانتخابات التعددية و شروط الانتخابات الحرة و النزيهة .
اعتبر الدستور الانتخابات التعددية : النيابية ، الرئاسية ، و المحلية شكل مباشر لممارسة الشعب للسلطة ( م 4 ) و أن التعددية السياسية والحزبية أساس النظام السياسي للجمهورية اليمنية ، و أن الديمقراطية التعددية وسيلة تداول السلطة سلميا ( م 5 ) بانتخابات دورية ، و بطريقة ( الاقتراع السري العام الحر المباشر ) ( م 63 ، 65 وغيرهما من المواد ) .
فصلت قوانين الانتخابات العامة بدءاً بالقانون رقم ( 41 ) 1992م بشان الانتخابات العامة و انتهاء بالقانون رقم ( 13 ) لسنة 2001م بشان الانتخابات العامة و الاستفتاء طريقة و إجراءات الانتخابات العامة الحرة المباشرة المتساوية و الدورية و منح المواطنين : رجالا و نساء ، و الأحزاب حقوقا متساوية في الانتخابات و الترشيح ، و فصل القانون رقم (66) لسنة 1991م بشان الأحزاب و التنظيمات السياسية الحقوق المتساوية للأحزاب السياسية بصورة عامة .
نص قانون الانتخابات لسنة 201م على كفال الانتخابات العامة بالاقتراع السري العام الحر المباشر المتساوي في الانتخابات النيابية ( م 55 ) .
أكد القانون على أن تكون الانتخابات تنافسية في المادة (63) الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية والمادة(78) الخاصة بالانتخابات المحلية .
وحدد القانون المقصود بالانتخابات المتساوية في عدد من المواد منها (56،53،8،3) وذلك بأن يمكن كل ناخب يتمتع بالأهلية السياسية من ممارسة حق الانتخاب والترشيح دون تمييز ، وان يكون لكل ناخب صوت واحد وتقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية متساوية ، غير أن هذه المساواة افتراضية من حيث النتيجة ، إذ تبين من الفصل السابق ، أن النظام الانتخابي يجعل شغل مقاعد مجلس النواب ليس تعبيرا عن عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب أو المرشحون ، ... والمساواة من حيث المبدأ ، هو آن يكون لكل صوت قوة مساوية لأي صوت آخر ، والمساواة بالمعنى النسبي الذي يجيز وجود تفاوت بنسب بسيطة ، لكنه يؤكد المبدأ أو القاعدة آن للأصوات قيمة واحدة ، غير أن نظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية ، مهما كانت نسبة الفوز إلى مجموع أصوات الناخبين ، يفضي إلى الإخلال بمبدأ المساواة بين الأحزاب والمرشحين والناخبين ويزيد من إخلال هذا النظام بمبدأ المساواة التلاعب بتقسيم الدوائر الانتخابية خلافاً لمعيار السكان خروجا على المادة (62) من الدستور والمادة (42) فقرة (ا) من قانون الانتخابات وبقصد الإضرار بالأحزاب المنافسة ، كما سنرى لاحقاً .
حدد القانون مدلول الانتخابات الحرة وتأمين حرية الاختيار في غير مادة ، لكن المدلول المباشر جاء في المادة (4) فقرة (هـ) التي تنص على أنه (( 4-هـ ـ لا يجوز إكراه أي مواطن على اختيار موطن انتخابي معين أو إكراه أي ناخب على الإدلاء بصوته لمرشح معين ، ويعاقب كل ذي سلطة مدنية أو عسكرية أستخدم سلطته أو نفوذه لتغيير إرادة الناخب بالعقوبات المنصوص عليه في المادة (133) من هذا القانون مع إبعاده من وظيفته )) (27). وفيما يتعلق بالمساواة بين الأحزاب بصورة مباشرة ، سوف نبين مدلول ذلك وفقاً للقانون في فقرات أخرى .
بيد أن شيوع ممارسة الإكراه في العملية الانتخابية وفي كافة الانتخابات التي تلت حرب 1994م : النيابية 1997م والرئاسية 1999م والمحلية المرافقة للاستفتاء على الدستور عام 2001م قد جعلت نص المادة(4/هـ) يسبب الحرج للحكومة في كل دورة انتخابية ، فكان من غايات المشروع المقدم من الحـكومة في النصف الثاني من عام 2001م اقتراح إلـغاء الـنص مـن الــقانون ، وأعيد في القانون النافذ نتيجة حوار الحكومة مع المعارضة .
ومن ضمانات حماية الناخب من إكراهه على اختيار مرشح بالتصويت لـه خلافا لإرادته ، حدد القانون طريقة الاقتراع السري ، في المادة(100/ب) إجراء التصويت وراء الستار بصورة سرية (28).
لكن الظاهرة السائدة ـ هي تفشي الإكراه الذي بلغ ذروته في الانتخابات النيابية عام 2003 ليشمل المرشحين ونشطاء الأحزاب والناخبين ، بل ومورس في مراكز الاقتراع التي تواجدت فيها الرقابة الدولية ، على الرغم من ضئالة نسبة هذه المراكز إلى مجموع مراكز الانتخابات (29) .
شاهد المراقبون الدوليون (( الخروقات القانونية الانتخابية ، بما في ذلك التهديد والوعيد السياسي)) من قبل ناشطي المؤتمر الشعبي العام لناشطي الأحزاب الأخرى ، وتدخل أجهزة الأمن في العملية الانتخابية والتصويت العلني واقتياد رجال الأمن للناخبين إلى مراكز الاقتراع (30)، الأمر الذي ترتب عليه شيوع الانتهاك لمبدأ سرية الانتخابات وذلك بوسيلتين :
- 1- توزيع بطائق الاقتراع خارج مراكز الاقتراع مؤشر فيها على المرشح .
- 2- تدخل مسوؤلي السلطة المحلية والأجهزة الأمنية لفرض الاقتراع العلني على مرؤوسيهم أو على جميع الناخبين بتمزيق الستار والتواجد مع المقترعين عند التأشير على بطاقة الاقتراع .
وفيما يتعلق بالانتخابات الدورية ، فإن الدستور اليمني وقانون الانتخابات لم يستخدما هذا المصطلح في المبادئ المتعلقة بقواعد الانتخابات الحرة والنزيهة ، وإنما أورد النص على الانتخابات الدورية من خلال تحديد مدة مجلس النواب وهيئات الدولة المنتخبة الأخرى ، ووجوب إجراء الانتخابات في نهاية تلك المدة(31) ، وطبقاً للمعايير الدولية : ينبغي أن لاتكون الفترات الفاصلة بين الانتخابات قصيرة جداً ولاأن تكون طويلة جداً ، وإنما يجب أن تكون متفقة مع الممارسة الطبيعية للدول الديمقراطية (32) .
وبهذا المفهوم للانتخابات الدورية نجد أن تعديل الدستور عام 2000م قد مثل خطوة إلى الوراء من شأنها إفقاد الحياة السياسية فاعليتها بعدم احترام الانتخابات الدورية من ناحيتين :
- 1- طبقاً لنص المادة(64) من الدستور قبل تعديله تحدد (( مدة مجلس النواب بأربع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أول اجتماع لـه)) ، وهي المدة المناسبة لبلد في مرحلة التحول وشائعة في كثير من البلدان ، ومنها بلدان الديمقراطيات العريقة ، غير أن تعديل هذه المدة باتجاه مناقض لتعزيز التعددية السياسية وإضعاف الأمل في إمكانية تداول السلطة سلمياً ، قد أطال هذه المدة إلى ست سنوات ، وحدث ذلك أيضا لمدة رئيس الجمهورية ، حيث كانت المادة(111) من الدستور تحدد مدة رئيس الجمهورية بخمس سنوات وفي التعديل تم إطالة هذه المدة إلى سبع سنوات (33) .
- 2- قيام مجلس النواب ورئيس الجمهوري بممارسة سلطتهما خارج الشرعية التي حددتها إرادة الناخب عند انتخاب أعضاء مجلس النواب لمدة 4 سنوات ورئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات وتم إلغاء الدورة الانتخابية النيابية الرئاسية ، أي بعدم إجراء الانتخابات في موعدها ، بل وتم الخروج على عدم جواز تولي رئاسة الدولة لأكثر من دورتين انتخابيتين اللتين كان رئيس الجمهورية قد أنتخب فيهما منذ تعديل الدستور عام 1994م وكانت الدورة الأولى عام 1994م بانتخاب غير مباشر، إذ استثنيت هذه الدورة من الانتخابات المباشرة ، والدورة الثانية بالانتخاب المباشر عام 1999م(34) .
إدارة الانتخابات :
لجان إدارة الانتخابات :
تعد من الأولويات الأهم لليمن الانتقال من الصراع طويل التاريخ وعميق الجذور ومن الانقسام الوطني إلى السلام الاجتماعي والوفاق الوطني ، وبالانتقال من نظام الحزب الواحد إلى النظام الحزبي التعددي ، ولكن في ظل ظروف احتكار السلطة والثروة وعدم احترام حكم القانون ، ومن هذا المنطلق ومدرك ضرورة تعزيز التعددية الحزبية وبفضل التوازن الذي به قامت الوحدة الـيمنية مشروطة بإقـامة النظام الديمقراطي ، جرى تشكيل لجنة عليا لأدارة الانتخابات بعد قيام الجمهورية اليمنية من ممثلي القوى والأحزاب السياسية المختلفة قبل النص على تشكيلها في الدستور وقبل صدور القانون رقم (41) لسنة1992 م بشأن الانتخابات العامة ، وبعد صدور القانون جرى تعديله لتحديد عدد أعضاء اللجنة بعدد يمكن كافة الأحزاب القائمة يومئذ من المشاركة ، وحدد عدد أعضائها بسبعة عشر عضوا يرشحهم مجلس النواب ويصدر بتعيينهم قرار من مجلس رئاسة الدولة ، بناء على القانون صدر قرار بالتشكيل الجديد للجنة العليا للانتخابات ، فضمت اللجنة ممثلي كل الأحزاب السياسية والمستقلين وامرأة (35)، وبالمثل تم تشكيل اللجان الانتخابية التي تولت عملية إنشاء السجل الانتخابي وإدارة أول انتخابات نيابية تعددية في 27/4/1993م . وعلى أساس الحوار والمنطلقات السابقة تم التوافق يومئذ بين طرفي السلطة : المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني ومع أحزاب المعارضة على أن استقلال إدارة الانتخابات ـ هو الاستقلال عن الحكومة وليس عن الأحزاب التي يجب تثبيت دورها لتعزيز الديمقراطية التعددية ، وأن حياد هذه الإدارة منوط بتوازن القوى الحزبية فيها وبما يمكن الأحزاب من ممارسة الرقابة داخل هذه الإدارة لمنع بعضها من استغلالها لصالح أي حزب أو الخروج على القانون .
ولقد كان لاستقلال اللجنة العليا للانتخابات واللجان التابعة لها على المستويات المحلية ، والحياد الذي ضمنه التوازن وقناعة الأحزاب السياسية كافة بكفاءتها ونزاهتها الأثر البالغ على العملية الانتخابية برمتها ، إذ تعد أول انتخابات نيابية في 27/4/1993م أنزه انتخابات جرت في اليمن وكانت الانتخابات التالية لها النيابية 27/4/1997م والرئاسية 23/9/1999م والمحلية 20/2/2001م خطوة متدرجة إلى الخلف ، بل إن الأثر الإيجابي لانتخابات 1993م والأثر السلبي لما تلتها من انتخابات يشمل العملية الديمقراطية برمتها ، فالأولى كانت معززة للديمقراطية التعددية والتالية تراجعاً عما قد أتيح من هامش ديمقراطي ومصدراً لخيبة الأمل في الانتقال الديمقراطي والتغيير ، إذ تظهر بوضوح الخبرة الدولية آن تعزيز الديمقراطية : (( يتطلب ... أن تكون المؤسسة التي تدير العملية الانتخابية مستقلة وعلى درجة من الكفاءة ، وأن يدرك كل المرشحين والأحزاب المشتركة أنها نزيهة تماماً)) ، و(( وتظهر الخبرة أن الثقة في نظام حزبي متعدد ناشئ لاتكون على الأرجح إلاّ إذا كانت الأحزاب ذاتها قد اختارت من بينها زملاء لهم في إدارة العملية الانتخابية)) (36) .
ومن المفارقات أن إدارة الانتخابات اليوم في اليمن صارت من الناحية القانونية ـ هيئة دستورية مستقلة ومحايدة منذ عام 1994م إذ أستحدث في تعديل الدستور يومئذ النص على ذلك , إذ تنص المادة (159) من الدستور على أن :" تتولى الإدارة والإشراف والرقابة على إجراء الانتخابات العامة والاستفتاء العام لجنة عليا مستقلة ومحايدة , ويحدد القانون عدد أعضاء اللجنة والشروط اللازم توفرها فيهم وطريقة ترشيحهم وتعيينهم , كما يحدد القانون اختصاصات وصلاحيات اللجنة بما يكفل لها القيام بمهامها على الوجه الأمثل " .
بموجب قانون الانتخابات لعام 2001م النافذ الذي حافظ على الأحكام الخاصة بالإدارة الانتخابية كما كانت في قانون الانتخابات لعام 1996م وتعديلاته , تشكل اللجنة العليا للانتخابات من (7) أعضاء يتم تعيينهم بقرار من رئيس الجمهورية من بين قائمة تحتوي على (15) اسما يرشحهم مجلس النواب , وتقر القائمة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس(م19) . ومدة عضوية اللجنة ست سنوات ويجوز عند إعادة الترشيح والتعيين إعادة ترشيح وتعيين كل أعضاء اللجنة أو بعضهم لدورة ثانية فقط (م20) . ويشترط القانون فيمن يرشح ويعين لعضوية اللجنة : آن يكون قد بلغ من العمر (35) سنة , وأن يكون من أبوين يمنيين , وحاصلا على الشهادة الجامعية ومن ذوي الكفاءة والخبرة , ويوجب على العضو المنتمي إلى حزب سياسي آن يجمد نشاطه الحزبي بعد تعيينه مدة عضويته في اللجنة (م21) . ويحصن القانون عضو اللجنة من الفصل الإداري من عضوية اللجنة , ولا يجيز فصله من مصدر قرار التعيين إلا بموجب حكم قضائي بسبب فقدانه أحد شروط العضوية المنصوص عليها في المادة (21) من القانون , ويعين الخلف في حالة الفصل أو الوفاة بنفس طريقة التعيين ولبقية المدة المقررة لعضوية اللجنة , وذلك من بين قائمة المرشحين المقرة من مجلس النواب عند تشكيل اللجنة العليا . وينتخب رئيس اللجنة ونائبه من قبل الأعضاء ومن بينهم .
تتولى اللجنة العليا للانتخابات الإدارة والأعداد والأشراف والرقابة على إجراء الانتخابات العامة والاستفتاء العام ابتداء من تقسيم البلاد إلى دوائر انتخابية نيابية ومحلية وتسجيل الناخبين ومرورا بالترشيح وتنظيم الدعاية الانتخابية واستخدام وسائل الأعلام , وإدارة الاقتراع والفرز وانتهاءً بإعلان النتائج .
تتولى إدارة الانتخابات على المستوى المحلي : اللجنة الإشرافية لكل محافظة , لجنة أساسية لكل دائرة نيابية لإعداد جدول الناخبين ولجان فرعية لكل مركز , ولجنة أصلية لإدارة الانتخابات على مستوى الدائرة النيابية ولجان فرعية لكل صندوق انتخابي لجنة وهي لجان مؤقتة تتشكل عند إجراء كل عملية انتخابية وتنتهي بانتهائها . ويتولى الأعمال الإدارية الدائمـة جهـاز إداري دائـم مــركزي ولـه فروع في المحافظات يتبع اللجنة العليا ، وعلى الرغم من أن القانون الجديد قد نص على أن يتم التوظيف في هذا الجهاز على أساس التأهيل والكفاءة ، وبموجب مسابقة يعلن عنها في وسائل الإعلام ، غير أن اختلال التوازن في اللجنة العليا قد جعل الحكومة وحزبها تستحوذ على هذا الجهاز الإداري واستخدامه لصالحهما. وطبقا للمادة (25) من القانون يخضع لأشراف اللجنة العليا وتوجيهاتها , إلى جانب الجهاز الإداري المركزي والفرعي التابع لها :
- 1- اللجان الإشرافية والأساسية والفرعية ولجان إدارة الانتخابات والاستفتاء , ويكون رؤساء وأعضاء هذه اللجان مسؤولين عن أداء الأعمال التي أناطها بهم القانون , أمامها , وللجنة العليا محاسبتهم واستبدال من يخل بواجباته منهم .
- 2- كل من تستعين بهم من السلطة التنفيذية المحلية للقيام بمهام أو أعمال تتعلق بالانتخابات العامة ، مثل : اللجان الأمنية والمحافظون ومسئولو الأمن ومديرو المديريات , والتأكد من حيادهم في أداء المهام التي أوكلتها إليهم .
- 3- وسائل الأعلام العام فيما يتعلق بالانتخابات . وتجدر الإشارة هنا إلى أن القانون قد اشترط حياد مسئولي السلطة التنفيذية المحلية الذين تنيط بهم اللجنة العليا للانتخابات مهام تتعلق بإجراء العملية الانتخابية , غير أن هؤلاء ومنذ انتخابات 1997م وانتهاء بانتخابات 2003م يجمعون بين المهام المتعلقة بالانتخابات الموكلة إليهم من اللجنة العليا للانتخابات وتولي قيادة الحملات الانتخابية للمؤتمر الشعبي العام في النطاق الجغرافي الذي يتولون فيه السلطة التنفيذية المحلية والمهام الانتخابية الموكلة إليهم من اللجنة العليا للانتخابات : محافظة , مديرية - دائرة انتخابية نيابية .
إن الاستقلال القانوني لإدارة الانتخابات وتولي اللجنة العليا للانتخابات إدارة كل جوانب الانتخابات وبصلاحيات كاملة تجعل دورها حاسما لكل إجراءات الانتخابات ونتائجها , وهي حالة متفردة ومتميزة به إدارة الانتخابات في اليمن بين إدارة الانتخابات في المشرق العربي , الأمر الذي يترتب عليه افتراض حرية ونزاهة الانتخابات في اليمن , غير أن تشكيل اللجنة العليا للانتخابات وبالتبعية اللجان المحلية عام 1996م دون مشاركة الأحزاب قد جعلها ممثلة للحكومة وحزبها المؤتمر الشعبي العام , ولم يغير وضع اللجنة وجود عضوين يمثلان التجمع اليمني للإصلاح - كشريك في الائتلاف وحليف للسلطة يومئذ , الأمر الذي ترتب عليه قيام انتخابات تحكمية وغير تنافسية , وبفعل اختلاط المؤتمر الشعبي العام بأجهزة الدولة , لعبت الدور الفعلي في إدارة الانتخابات أجهزة السلطة التنفيذية لصالح الحكومة وحزبها , وصارت إمكانية المنافسة غير متاحة لأن التنافس ليس بين أحزاب وإنما بين أجهزة الدولة مدعمة بإمكانيات الدولة واحتكار السلطة والثروة , مما جعل المؤتمر الشعبي العام يحصل على أغلبية كبيرة في مجلس النواب نتيجة انتخابات 1997م وجعل المجلس بدون فاعلية , ومكنه من جعل هذه الانتخابات النيابية وانتخابات الرئاسة غير تنافسية ونتائجها تحكمية غير موثوق بها , وكما هو واضح مما سبق , فان قانون الانتخابات لا ينص على تشكيل اللجنة العليا للانتخابات واللجان المحلية من ممثلي الأحزاب أو مشاركة الأحزاب في تشكيلها , غير أن أحزاب المعارضة ابتدأت منذ عام 1996م المطالبة بالتمثيل المتساوي للأحزاب , بالاستناد إلى أن التوازن - هو الذي يحقق استقلال إدارة الانتخابات عن الحكومة ويفرض حيادها وعدم تسخيرها لصالح حزب واحد , وان ذلك هو قصد الدستور والقانون من النص على استقلالها وحيادها , وبالاستناد إلى الإشارات الضمنية إلى مشاركة الأحزاب المتمثلة بنص المادة (21) الفقرة (و) الذي أوجب على المنتمين إلى الأحزاب السياسية تجميد نشاطهم الحزبي بعد تعيينهم في عضوية اللجنة العليا للانتخابات , والنص في المادة (24) الفقرة (د) على عدم جواز تشكيل أي لجنة من اللجان المحلية : الإشرافية ولجان إعداد جداول الناخبين : الأساسية والفرعية ولجان إدارة الانتخابات : الأصلية والفرعية من حزب واحد , واعتبار أن تشكيل لجان الانتخابات عقب حرب 1994م مخالفا لأحكام المادة (159) من الدستور وأحكام قانون الانتخابات . ولقطع دابر الحجج التي يستند أليها للمطالبة بالعودة إلى إشراك الأحزاب في لجان إدارة الانتخابات طرحت الحكومة مشروع تعديل قانون الانتخابات عام 2001م استهدف فيما يتعلق بالإدارة الانتخابية إلغاء الاستقلالية القانونية للجنة العليا للانتخابات وإلغاء حصانة أعضائها من العزل وتحويلها إلى جهاز إداري يتبع السلطة التنفيذية - رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام (37) .
لكن الحوار بين الحكومة وحزب المؤتمر من جهة والمعارضة من جهة أخرى توصل إلى حل وسط بإبقاء نصوص القانون على ما هي عليه ، مع إضافة قرينة جديده على مشاركة الأحزاب بالنص على أن من تستبعدهم اللجنة العليا للانتخابات من أعضاء اللجان الانتخابية المحلية يستبدلون من نفس الأحزاب التي ينتمون إليها وضمن ذلك في المادة(25/ب) من القانون الحالي ، مع التزام الحكومة والمؤتمر الشعبي أدبيا بمبدأ التوازن في تشكيل اللجنة العليا للانتخابات واللجان المحلية من خلال تشكيلها من ممثلي الأحزاب ، دون النص على ذلك في القانون ، وأن يتم التوافق بين الأحزاب على كيفية التمثيل من خلال حوار يجرى قبل التشكيل .
بيد أن الحوارات اللاحقة لم تنجح في تحقيق التوازن في تشكيل اللجنة العليا للانتخابات الحالية واللجان المحلية التي تولت إنشاء جداول الناخبين الجديدة قبيل الانتخابات النيابية لعام 2003م وتولت إدارة هذه الانتخابات ، إذ أحتفظ المؤتمر الشعبي بأغلبية الثلثين في تشكيل كل لجنة ، ومثل الحزب الاشتراكي اليمني بعضو واحد والتجمع اليمني للإصلاح بعضو واحد في اللجنة العليا ، ومثل الأول بـ11% من أعضاء اللجان المحلية والثاني بـ20% وبقية الأحزاب كان تمثيلها رمزياُ والأغلبية منها كان تمثيلها صوريا لصالح حزب المؤتمر (38)، الأمر الذي ترتب عليه فقدان الانتخابات النيابية في 27/4/2003م معايير الحد الأدنى في القانون الدولي ، بل والتشريع اليمني ذاته للانتخابات الحرة والنزيهة .
نظام تسجيل الناخبين :
في ظل نظام الدائرة الفردية المعمول به في اليمن ، فإن جزءاً هاما من سلامة سجل الناخبين وإقامة جداول الناخبين على أسس صحيحة بحيث تشمل كل أصحاب الحق في المشاركة في الانتخابات يمكن كل المواطنين المستوفين شروط التصويت من التسجيل و يحول دون غش الانتخابات من قبل السلطة أو إساءة استعمال الحق في الانتخابات من قبل الأحزاب أو الأفراد ، يعتمد على التقسيم السليم للدوائر الانتخابية طبقاً للمعايير القانونية وعدم قابلية الموطن الانتخابي للتلاعب والغش بضبط هذا الموطن ووجود سجل مدني دقيق وشمول وثائق الهوية على تحديد الموطن الانتخابي ، وفي ظل أي نظام انتخابي سواء كان : نظام الدائرة الفردية أو التعددية أو نظام التمثيل النسبي ، يشترط في نظام تسجيل الناخبين شرطان رئيسيان : ـ التنظيم الدقيق ، القبول الواسع الذي لا يتحقق إلاّ بتوافر الثقة في حياد ونزاهة إدارة الانتخابات ، وإلى جانب الثقة بحياد ونزاهة إدارة الانتخابات ، يتوقف القبول والثقة بالعملية الانتخابية ونتائجها ، على الثقة بسجل الناخبين للاعتبارات التالية :
- 1- لسجل الناخبين الدور الأساس وقد يكون الحاسم في تنظيم الانتخابات الحرة والنزيهة .
- 2- يعتبر سجل الناخبين الوسيلة الموثوق بها لشرعية جداول الناخبين وصحة بيانات الناخبين المشمولين فيه ، سواء لممارسة الحقوق الانتخابية أو لتسوية المنازعات الانتخابية .
- 3- يعتبر الأساس الذي تعتمد عليه الأحزاب والمرشحين لمعرفة الخارطة الانتخابية والاتصال بالناخبين وتحقيق أهداف الحملة الانتخابية (من بيت إلى بيت) .
- 4- يعتبر الأساس الذي يعتمد عليه وكلاء الأحزاب والمرشحين والمراقبين لأداء واجباتهم أثناء عملية الاقتراع .
حدد الدستور اليمني طريق الانتخاب المتساوي في المادة (63) فيما يتعلق بتقسيم الدوائر(( ... وتقسم الجمهورية إلى دوائر انتخابية متساوية من حيث العدد السكاني مع التجاوز عن نسبة( 5% ) زيادة أو نقصاناً ....)) . وأعاد قانون الانتخابات في المادة (53) المتعلقة بالدائرة الانتخابية النيابية ، التأكيد على مبدأ الانتخابات المتساوية ، وتيسيراً لوصول الناخبين إلى أماكن التسجيل والاقتراع ومراعاة للتواصل بين السكان ، نصت المادة (24/أ) على أن تتولى اللجنة العليا للانتخابات : (( تقسيم الجمهورية إلى دوائر انتخابية وتحديدها على أساس مبدأ المساواة بين السكان مع مراعاة العوامل الجغرافية والاجتماعية ويصدر بذلك قرار جمهوري )) .ونصت في الفقرة (ب) من نفس المادة على : (( تقسيم كل مديرية إلى دوائر انتخابية محلية متساوية من حيث العدد السكاني ولها عند الضرورة التجاوز عن نسبة 5% زيادة أو نقصان )) والدائرة المحلية بموجب المادة (60) من القانون رقم (4) لسنة 2000م بشأن السلطة المحلية ـ هي النطاق الجغرافي الذي يمثل الدائرة الفردية لانتخاب عضو المجلس المحلي ، واشترطت في تقسيم المديرية إلى دوائر محلية المساواة بين الناخبين وذلك قبل تعديلها عام2002م كما جاء في المادة(24/ب) من قانون الانتخابات ، بالإضافة إلى مراعاة العوامل الجغرافية والاجتماعية كما جاء في المادة (24/أ) . غير إن قانون الانتخابات لم يكن يستهدف من استحداث الفقرة ( ب )من المادة(24) تأكيد ما جاء في قانون السلطة المحلية فحسب ، بل كان يستهدف حل المشكلات الناجمة عن انطواء سجل الناخبين على تزوير واسع ومعالجة مشكلة التلاعب بالموطن الانتخابي وتحديد هذا الموطن في كافة الانتخابات بالدائرة المحلية وإنشاء الجداول الدائمة للناخبين على أساسها وتحديد مكان الاقتراع في هذه الدائرة ( كمراكز انتخابية نيابية ) يتم فيها التسجيل والاقتراع ، ومعالجة مشكلة التلاعب بتقسيم المراكز أو الدائرة المحلية الناجم عن عدم تطابق الدائرة النيابية والمديرية ، منطلقا من قرار الحكومة إعادة التقسيم الإداري للبلاد ، ومن ذلك تقسيمها إلى 301مديرية وبالتطابق مع الدوائر الانتخابية النيابية (39) .
بيد أن هذه المعالجة كانت بما يتعلق بمشكلة الموطن الانتخابي جزئية لا تؤدي إلى حل جوهري ، وبعد فشل الحوار بين الحكومة ـ وحزبها المؤتمر الشعبي ، من ناحية ، وأحزاب المعارضة من ناحية ثانية ، بسبب رفض الطرف الأول تعديل أحكام قانون الانتخابات المتعلقة بالموطن الانتخابي (40).
عرفت المادة (2/د)من قانون الانتخابات الموطن الانتخابي : المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة أو الذي به محل عمله الرئيسي أو مقر عائلته ولو لم يكن مقيما فيه ، أي أن القانون أعطى مجالا واسعا لاختيار مكان التسجيل والاقتراع : موطن الإقامة أو موطن العمل أو مقر عائلة الناخب وإن كان منقطع الصلة به وبالسكان فيه ، وترتب على هذه الخيارات الواسعة التلاعب والغش بتزوير سجل الناخبين ـ جداول الناخبين الدائمة ، من خلال :
- 1- استخدام شرائح واسعة كقوة انتخابية متحركة : جيش ، أمن ، موظفون مدنيون وعمال القطاع العام، والطلاب وغيرهم .
- 2- حل تزاحم أقطاب النفوذ على الترشيح في دوائر معينة أو إزاحة مرشحون من المعارضة من دوائر لا توجد فيها شخصيات من ذوي النفوذ القبلي أو الحكومي ، وذلك بتسجيل وترشيح هذه الشخصيات النافذة في مناطق لم يعد لهم صلة بها بحجة أنها الموطن الأصلي للعائلة .
- 3- تكرار التسجيل في مراكز الدائرة النيابية الواحدة والدوائر المختلفة ، وتسجيل من لم يبلغوا سن المشاركة في الانتخابات .
- 4- التصويت باسم الغائبين والموتى أو حتى باسم الناخبين الذين ينتظرون في طابور الاقتراع قبل تمكنهم من التصويت .
ولهذه الأسباب طالبت المعارضة بالاقتصار على موطنين : الإقامة ومقر العائلة مع تحديد الأخير ، واستبعاد موطن العمل ، وإلغاء الجداول الدائمة للناخبين لضبط الموطن الانتخابي ولكون الجدول قد شابه التزوير بتعديله بالحذف والإضافة عام 1996م وبإقرار الجميع ، بما في ذلك اللجنة العليا للانتخابات الذي اعترفت أن الأسماء المكررة فقط تزيد عن نصف مليون شخص (41) . بيد أن الحكومة قبلت فقط بإدخال تعديلات جزئية أفضت إلى إلغاء جداول الناخبين الدائمة واستحداث جداول جديدة تقوم على أساس الدائرة المحلية كموطن انتخابي لكافة الانتخابات العامة وتقييد حق اختيار موطن العمل بمضي مدة 6 اشهر على ممارسته العمل في الموطن الجديد (42).
ولكي يتمكن الأفراد الطعن بسجل القيد وتتمكن الأحزاب من ممارسة هذا الحق وتحديد إستراتيجية حملتها الانتخابية فيما يتعلق بالاتصال المباشر بالناخبين أو جبت المادة(13/أ) إعلان صور رسمية لسجل القيد ( جداول الناخبين) لكل دائرة انتخابية ، وحق فروع الأحزاب السياسية في الدوائر الانتخابية تصوير الجداول المعلنة على نفقتها.
بيد أن الممارسة العملية في تقسيم الدوائر وإنشاء سجل جديد للناخبين عطلت هذا النظام التشريعي وجعلت السجل الجديد أسوأ من سابقه الملغي ، وباعتقادنا أن ذلك ، يرجع إلى استغلال أسباب موضوعية لم تنجزها مرحلة الانتقال ، مثل : عدم قيام مؤسسة الدولة الحديثة ، وإلى عدم وحدة النظام القانوني نفسه ، وإلى عدم احترام حكم القانون وعدم الالتزام بتنفيذ السياسيات الحكومية ، وعدم استقلال وحياد الإدارة الانتخابية بغياب التوازن فيها ، ومن تلك الأسباب نبين مايلي:
- 1- عدم وجود سجل مدني شامل لكل البلاد ودقيق يمنع التلاعب بالأعمار والموطن الانتخابي ، الأمر الذي سهل التحايل على نظام تسجيل الناخبين وتسجيل الأطفال والتسجيل في غير الموطن الانتخابي في أكثر من دائرة انتخابية محلية (مركز) وبأسماء مختلفة للشخص الواحد .
- 2- لم يجر التقسيم الإداري الذي شكلت لــه لجنة حكومية عام 1991م ، وذلك لأن الخلاف حول التقسيم بين طرفي سلطة دولة الوحدة : المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني بسبب تمسك القوى التقليدية بالحدود القبلية والمناطقية التي لا ترجع إلى ما قبل توحيد اليمن فحسب ، بل إلا ما قبل الدولة ، عطل مشروع التقسيم ، وكانت الحكومة أثناء إعداد قانون الانتخابات عام 2001م قد أعلنت عزمها على إعداد مشروع التقسيم الإداري ، وتقديمه إلى مجلس النواب لكي يتم مناقشته وإقراره وعلى ضوئه ستقوم اللجنة العليا للانتخابات بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية النيابية وتقسيمها إلى دوائر محلية ( الموطن : مكان التسجيل والاقتراع ) ، وبعد صدور قانون الانتخابات وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات، أصدر مجلس النواب ، بصورة غريبة ومخالفة للإجراءات الدستورية والقانونية لعمل المجلس ، قراراً قضى بوقف مشروع التقسيم الإداري قبل أن يقدم إلى المجلس (43) .
- 3- بسبب النظام الانتخابي القائم وما ينتج عنه من أغلبية لا تحتكم إلى الشرعية جرى الإخلال بنظام تسجيل الناخبين بقصد إيجاد المداخل للغش في سجل الناخبين ، وبالنتيجة في نتائج الانتخابات ، إذ كان مشروع القانون المقدم من الحكومة بعد الحوار مع المعارضة يحصر إثبات الحق للقيد في سجل الناخبين بالبطاقة الشخصية والتصويت بالبطاقة الانتخابية ، غير أن اللجنة المختصة في مجلس النواب وبسبب الأغلبية الكبيرة للمؤتمر الشعبي العام فيها وفي المجلس عدل المشروع دون أن يكون هناك مشروع بمقترحات جديده تم تقديمه طبقاً للإجراءات الدستورية لاقتراح مشاريع القوانين (44) مما جعل النظام القانوني يناقض بعضه بعضاً ، وبسبب استمرار احتكار السلطة والثروة جرى في الانتخابات النيابية لعام 2003م استخدام هذه المداخل للتلاعب بالموطن الانتخابي وحق القيد في سجل الناخبين وبالتصويت ، وتم الغش الجماعي والفردي لسجل الناخبين و في التصويت (45) .
- 4- السعي إلى تحويل الممارسة المناهضة للشرعية القانونية إلى تشريع وذلك ما حدث في القانون الجديد لعام 2001م (46) .
باشرت اللجنة العليا أول إجراء للإعداد للانتخابات النيابية لعام 2003م بإعادة النظر في تقسيم الدوائر النيابية وتم إعادة التقسيم وتقسيم المديريات إلى دوائر انتخابية محلية يقوم عليها جدول الناخبين ـ وصارت الموطن الانتخابي ـ مكان التسجيل والاقتراع .
قامت بهذه المهمة دون تطابق الدوائر النيابية مع المديريات والدوائر المحلية وتحديد موقع تسجيل الناخبين والتصـويت على أساس إستراتيجية انتخابية لحزب واحد ، مما جعل التقسيم مخلاً بمبدأ الانتخابات النيابية المتساوية من خلال التفاوت الكبير بين عدد الناخبين المسجلين في الدوائر النيابية المختلفة، إذ نجد آن دوائر يقل عدد المسجلين فيها عن 20 ألفاً وأخرى يقارب 60الفاً (47) ، أما التفاوت الكبير في تقسيم الدوائر المحلية الأكثر وضوحاً، فقد دفع الحكومة إلى تحصين تلك المخالفات بتشريع يقره مجلس النواب(48) .
ومع أن التقسيم كان وفق إستراتيجية معدة سلفا للإخلال بمبدأ المساواة والتلاعب بالموطن الانتخابي ، جرى التوجيه رسمياً بعدم التقيد في تسجيل الناخبين بالضوابط القانونية المحددة للموطن الانتخابي في إطار الدائرة المحلية (49).
ظهر الغش في سجل الناخبين بجلاء من خلال ثلاثة مظاهر : تسجيل مئات الألوف ممن لم يبلغو السن القانوني(50) ، التفاوت الكبير بين الدوائر النيابية و المحلية من حيث عدد الناخبين المسجلين(51)، وعدد الناخبين الذي تم تسجيلهم في هذه العملية ـ هو أكثر بكثير من عددهم الممكن من الناحية الإحصائية (52).
ومما أشير إليه فيما تقدم نجد أن غش سجل الناخبين قد قام على إستراتيجية مسبقة ، وبالتالي، يكون متعمداً للتأثير في نتائج الانتخابات لصالح المؤتمر الشعبي العام ـ وهو ما تحقق في النتيجة نفسها للانتخابات النيابية 2003م .
الحملات الانتخابية : تأثير المال والإعلام الجماهيري :
يحظر الدستور في مادتيه (40،5) تسخير الوظيفة العامة المدنية والعسكرية والمال العام ،ويندرج في ذلك الإعلام العام، لصالح حزب سياسي، وأكد على ذلك كل من قانون الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى ضمان مساواة الأحزاب والمرشحين في الانتخابات في استخدام وسائل الإعلام العام (53) .
بيد آن الممارسة العملية تجرى بالمخالفة التامة لهذه النصوص ، ولم يظهر آثر ذلك على الانتخابات النيابية الأولى عام 1993م بسبب التوازن القائم يومئذ في إطار السلطة ، أما الانتخابات التي جرت بعد عام 1994م فقد تم بصورة جلية التطابق التام بين حزب الحكومة وأجهزة الدولة التي تتولى قيادة الحملة الانتخابية للمؤتمر الشعبي العام برئاسة المحافظ المسئول على كل أجهزة السلطة المحلية في المحافظة كرئيس للسلطة التنفيذية فيها، ويسخر الإعلام الجماهيري : إذاعة ، تلفزيون ، صحف يومية ، لصالح المؤتمر الشعبي العام ومرشحيه ، وهي وسائل الإعلام الجماهيري الموجودة في البلاد ومملوكة للدولة ، ولا تمتلك الأحزاب الأكبر في المعارضة غير صحيفة أسبوعية لكل حزب ، وعن طريق تولي أجهزة الدولة الحملة الانتخابية لصالح حزبها فإنها تسخر لذلك الأموال العامة ، وتستحوذ على التبرعات من أصحاب رؤوس الأموال ، مما يجعل أحزاب المعارضة غير قادرة على الاشتراك الحقيقي في الحملات الانتخابية في مواجهة احتكار السلطة والثروة ، وفي ظل هذا الوضع ونظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية أزداد تأثير هذه العوامل الثلاثة على تقرير النتائج ، بل صارت تقرر النتائج سلفاً .
وأمام فقدان الأمل بتحقيق نتائج لصالح أحزاب المعارضة يعول عليها وفقدان قيمة الصوت الانتخابي وتدني الوعي بطرق التغيير، نجد الناخب يفضل تحقيق مصلحة مباشرة حقيقة أو وهمية : مثل الوعود بالمشاريع للدائرة الانتخابية في حالة انتخاب مرشح المؤتمر ، و بيع الأصوات خاصة في أخر انتخابات نيابية 2003م، وفي هذه الانتخابات يقدر ما خصصه المؤتمر الشعبي العام بين 40الى 60 مليار ريال وحزب الإصلاح 10 مليار ريال ، بينما الحزب الاشتراكي اليمني ، الذي لازالت ممتلكاته وأمواله تحت يد أجهزة السلطة ، فقد خاض الانتخابات بمخصص قدم لـه من الحكومة مبلغ 100مليون ريال ، الأمر الذي أنعكس حتى على الترشيح ـ حيث رشح المؤتمر الشعبي العام في 294 دائرة والإصلاح في(221) أما الاشتراكي فلم يرشح إلاّ في 105 دوائر فقط ، وجرت الانتخابات في ظل تهميش منظمات المجتمع المدني ، تقسيم الأحزاب ، السيطرة على النقابات والجمعيات الأهلية أو شل فاعليتها ،وملاحقة الصحف الحزبية والصحفيين قضائياً (54) ، بالإضافة إلى تفشي ممارسة الإكراه الذي قاد إلى العنف والعنف المضاد ، ونجم عنه سقوط العشرات بين جريح وقتيل أثناء القيد والتسجيل وقبيل الانتخابات وأثناءها.(55)
لقد رصدت الأحزاب والمرشحون في عملية انتخابات 2003م عدداً هائلاً من وقائع مخالفة القانون، وأكدت جلها الوقائع المرصودة من قبل المراقبين الدوليين ، وتمظهرت فيما يلي :
- 1- إعادة تقسيم الدوائر النيابية وتقسيم المديريات إلى دوائر محلية دونما اعتبار للأسس القانونية وخاصة معيار عدد السكان والمعيار الجغرافي .
- 2- الإكراه الواسع للناخبين ولمنتسبي القوات المسلحة والأمن والخدمة المدنية على التسجيل خارج مواطنهم الانتخابية والتصويت لصالح حزب الحكومة ، والرقابة على التصويت من خلال فرض التصويت العلني .
- 3- شراء أصوات الناخبين.
- 4- غش سجل الناخبين ، وتزايد عدد المسجلين ممن لم يبلغوا السن القانوني.
- 5- استبعاد مرشحين لأحزاب المعارضة وخاصة من الاشتراكي والإصلاح.
- 6- وفي الحملة الانتخابية تم استخدام المال العام والوظيفة العامة والإعلام العام لصالح حزب الحكومة ومرشحيه وإخافة نشطاء الأحزاب الأخرى وتهديدهم بفقدان وظائفهم وملاحقة أجهزة الأمن لهم وتهديد بعض المرشحين والنشطاء بالاغتيال والضرب والتعدي على البرامج الانتخابية لأحزاب المعارضة من خلال نشرها في وسائل الإعلام العام منقوصة ومشوهة .. استغلال السيطرة على مؤسسات التعليم وإداراتها لتسجيل تلاميذ المدارس من لم يبلغوا السن القانونية في سجل الناخبين ، وإكراههم وإكراه ولاة أمورهم وتحت الرقابة للتصويت لمرشحي المؤتمر الشعبي العام .
- 7- الخروج عن القواعد القانونية للدعاية الانتخابية بالإقدام على الدعوة للكراهية الوطنية والدينية ضد أحزاب في المعارضة وإقدام أجهزة الدولة على تمزيق شعارات مرشحيهم ، واستمرار الدعاية الانتخابية داخل مراكز الاقتراع .
- 8- توزيع بطائق التصويت خارج الاقتراع واستخدام اكثر من بطاقة اقتراع والتأشير عليها سلفاً لصالح مرشحي المؤتمر.
- 9- استخدام الأغلبية الممثلة للمؤتمر في لجان إدارة الانتخابات لتغيير نتائج الاقتراع عند وجود مؤشرات لصالح فوز مرشحي المعارضة أو تحويلها لصالح مرشحي المؤتمر أو تعطيل الفرز أو إعاقة إعلان النتيجة التي بموجبها حقق مرشح المعارضة الفوز ، وفي حالات معينة استخدام القوة لإلغاء النتيجة وذلك بإبعاد ممثلي الحزب المعارض من لجان إدارة الانتخابات ؛ الاقتراع والفرز أو تهديد المرشح أو الاستيلاء على الصناديق والوثائق أو منع إعلان النتيجة وإلغائها من قبل اللجنة العليا للانتخابات.
- 10- طرد أعضاء لجان التصويت والفرز ومندوبي المرشحين ، بل والمراقبين الدوليين حيثما تواجدوا، من غرفة الاقتراع أو الفرز وإخفاء بطائق اقتراع أو إضافة بطائق .
- 11- منع مقترعين من الوصول إلى المراكز الانتخابية للاقتراع وذلك عن طريق إحداث فوضى وإطلاق النار .
- 12- السماح لنشطاء المؤتمر الشعبي من الدخول والخروج من وإلى قاعات الاقتراع للتأثير على إرادة الناخبين .
ولعل مرد هذا الحال يرجع إلى :
أولاً: احتكار السلطة والثروة ، وهي إشكالية تتطلب معالجتها إصلاح دستوري يمنع تمركز السلطة في يد هيئة من هيئات الدولة أو بيد شخص ، وإصدار تشريع يجعل المؤسسات المعنية بإدارة المال العام ـ البنك المركزي ، والوظيفة العامة والأعلام العام مستقلة عن السلطة التنفيذية .
ثانياً: تناقض النظام الانتخابي من حيث النصوص القانونية وخلو قانون الانتخابات من الآليات التي تمنع استخدام المال العام والوظيفة العامة لصالح حزب .
ثالثاً : عدم حياد إدارة الانتخابات : اللجنة العليا واللجان المحلية ، ولعل هذا السبب ـ هو مباشر التأثير ويتطلب الإصلاح الفوري .
رابعاً : غياب حكم القانون وعدم استقلال القضاء وعدم حياده، بالإضافة إلى عدم توفير شروط مواجهة المهام الجديدة المتمثلة بحماية الديمقراطية التعددية وحقوق الإنسان من حيث التأهيل والإدارة والأداء (55) .
وكل ما تقدم يوصلنا إلى استنتاج يجسده الواقع المعاش ـ هو أن النظام الانتخابي في اليمن والممارسة في العملية الانتخابية يجعلان كل دورة انتخابية خطوة إلى الخلف عن سابقتها ويقودان إلى نظام الحزب الواحد ؛ تحقق فاعليته أجهزة السلطة بالإكراه وتسخير المال العام والوظيفة العامة للترغيب والترهيب وتطوير وسائل مخالفة القانون وتضييق فرص منافسة الأحزاب الأخرى، وأن استمرار هذا الحال قد يؤدي إلى إغلاق الملعب على فريق واحد يتنافس لاعبه مع بعضهم ، مالم يتم إصلاح النظام الانتخابي القائم وإيقاف الممارسة خارج القانون (( وتسوية الملعب)) .
الخلاصة والتوصيات:
مما تقدم يتبين آن النظام الانتخابي المعتمد في اليمن ـ هم نظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية ، وهو نظام تقادم عليه الزمن في التطبيقات الدولية ، وأنه قد تم تضمين نظام الدائرة الفردية في دستور الجمهورية اليمنية قبل إقرار الديمقارطية التعددية وأتى أول قانون انتخابات عام 1992م للأخذ بنظام الأغلبية النسبية للفوز بعضوية مجلس النواب ، ويتم الترشيح بإسم الأحزاب أو مرشحين مستقلين ، ويكفل الدستور والقانون حق التصويت لكل من بلغ من العمر 18 سنة من الذكور والإناث المسجلين في الجدول الدائم للناخبين ، باستثناء اشتراط على من يكتسب الجنسية اليمنية أن يكون قد مضى على اكتسابه للجنسية 15 سنة.
وبتقييم نظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية على ضؤ معايير تحقيق أولويات اليمن كبلد من بلدان التحول الديمقراطي تقف أمامه مهمة الانتقال من الصراع والخلاص من دورات العنف إلى السلام ومن التفرد بالحكم واحتكار السلطة والثروة ونظام الحزب الواحد إلى المشاركة والديمقراطية التعددية ومن الانقسام متعدد الأوجه إلى الوحدة والتحديث وبناء دولة القانون والانتقال إلى المجتمع المدني الحديث وحكم القانون وكفال حقوق الإنسان ، نجد أن هذا النظام الانتخابي لم يكن قد تم اختياره بدراية ووعي لتحقيق تلك المهام ، بل ويتناقض مع غاية تحقيقها جملة وتفصيلاً، فهو لا يعزز نظام التعددية الحزبية ، ولا يحقق العدالة بتناسب الأصوات التي يحصل عليها الحزب ومرشحيه مع الفوز والتمثيل في مجلس النواب ، ولا يحقق الشرعية المقبولة المسلم بها كنتيجة من نتائج الانتخابات الديمقراطية ، وبالتالي يعيق التحول وتحقيق أولويات المجتمع ، واستمرار هذا النظام يجعل إحباط الأمل في التغيير بالوسائل الديمقراطية تكتمل حلقاته ، ومن ثم، يعطل الميزة الكبرى للديمقراطية : التغيير عبر صناديق الاقتراع .
غير أن لهذا النظام ميزتين :
الأولى ـ بساطة النظام :
أـ تجعله متناسباً مع تدني المستوى الثقافي وتفشي الأمية في اليمن .
ب ـ تجعله متناسباً مع تدني مستوى القدرات الإدارية في البلاد .
الثانيةـ قلة تكلفة إجراء العملية الانتخابية .
بيد أن الغاية ليس إجراء انتخابات دورية أو غير دورية , وانما أن تفضي الانتخابات إلى التحول الديمقراطي وتداول السلطة سلميا , الأمر الذي يجعل نظام الدائرة الفردية والفوز في عضوية مجلس النواب بالأغلبية النسبية مناقضا للأسس الدستورية للنظام السياسي في اليمن ويعطل الغاية من إجراء انتخابات نيابية أو محلية , إذ أن أساس النظام السياسي طبقا للدستور - هو التعددية السياسية والحزبية والانتخابات هي الوسيلة لتداول السلطة سلميا بين الأحزاب والأساس لشرعية الحكم المقبولة من قبل أطراف اللعبة الديمقراطية , وهو قبول لا يتحقق إلا بعدالة نتائج النظام الانتخابي ووثوق الأحزاب والناخبين بصحة تلك النتائج .
وفيما يتعلق بالشق الأخر من النظام الانتخابي في اليمن- الجوانب الإدارية وشروط تمكين الأحزاب والمرشحين من المنافسة المتكافئة من خلال استقلال وحياد الإدارة الانتخابية وقيام سجل الناخبين على أسس سليمة وسلامته من الغش وفصل الأحزاب السياسية عن الدولة وعدم تدخل السلطة التنفيذية في العملية الانتخابية وحياد المال العام , بما في ذلك الأعلام العام , والوظيفة العامة وإجراء الانتخابات في مناخ خال من الخوف والتخويف والإكراه بكل أشكاله , واستقلال وحياد القضاء المنوط به حماية الحقوق وانفاذ القانون على الجميع ويسر اللجوء إليه , فان تقييم هذا الجانب من النظام الانتخابي بأعمال معايير القانون الدولي للانتخابات الحرة والنزيهة , يتبين أن النصوص التشريعية : في الدستور وقانوني الانتخابات والأحزاب السياسية , تستوعب الكثير من تلك المعايير كاستقلال وحياد اللجنة العليا للانتخابات , والإشارة إلى تمثيل الأحزاب فيها وفي اللجان التي تشكلها للإدارة الميدانية : قيد وتسجيل الناخبين وإدارة الانتخابات , وكفال حق الطعون في السجل أمام اللجان وأمام القضاء , والطعن في إجراءات التصويت وفرز الأصوات وبالنتيجة أمام المحكمة العليا , وحظر تسخير المال العام , بما في ذلك الأعلام العام وضمان حق الأحزاب والمرشحين واستخدامه بالتساوي , والوظيفة العامة , بما في ذلك القوات المسلحة والأمن وحياد هذه الأجهزة , وحظر تدخل السلطة التنفيذية ومعاقبة مسئوليها على التدخل أو ممارسة الإكراه ......الخ , غير أن التشريع يعاني من النواقص والثغرات مثل : غياب آليات حماية المال العام والوظيفة العامة من التسخير لصالح حزب وفي ظل تبعية أجهزة إدارتها للحكومة - كطرف منافس في الانتخابات يسعى بالطرق المشروعة وغير المشروعة , خاصة في ظل غياب حكم القانون , إلى إقصاء الأحزاب المنافسة لحزبها في الانتخابات , في ظل عدم استقلال القضاء , وعدم تحديثه تأهيلا وإدارة وأداء , وعدم تحديد كيفية تمثيل الأحزاب في إدارة الانتخابات في بلد لا يزال يمر بمرحلة ما قبل دولة القانون , والاستقلال عن الحكومة والحياد , لا يكون إلا بقيام التوازن المانع لذلك في تشكيل هذه الإدارة الانتخابية .
والنصوص التشريعية للنظام الانتخابي في هذا الجانب تبين الدراسة أنها تنطوي على المداخل لتعطيل الجانب الإيجابي فيه , فمثلا معايير سلامة السجل الانتخابي وإجراءات الاقتراع والفرز , يجري الإخلال بها من خلال نصوص التشريع التي تجيز القيد والتسجيل في سجل الناخبين بدون إثبات الحق في التسجيل بوثيقة الهوية الرسمية - البطاقة الشخصية , وعدم تضمينها في حالة وجودها الموطن الانتخابي , وممارسة التصويت دون تقديم البطاقة الانتخابية التي منحت لكل ناخب مسجل في سجل الناخبين , وغير تلك من المداخل التي ترتب عليها غش سجل الناخبين ونتائج الاقتراع . لكن الأمر الأكثر تأثيرا على تحديد نتائج الانتخابات بصورة تحكمية , هو غياب المناخ الانتخابي الأمن والبيئة الديمقراطية السليمة , بسبب بقاء نتائج وآثار حرب 1994م وما ترتب على ذلك من انقسام عميق في المجتمع وإجراءات استثنائية ضد أحزاب ومنظمات جماهيرية , وخاصة ضد الحزب الاشتراكي , ولا زالت قائمة , وبسبب تسويد الممارسات المخالفة للقانون في كافة الانتخابات التي أجريت بعد عام 1994م ومن ذلك تدخل أجهزة السلطة التنفيذية في العملية الانتخابية , وخاصة عند الجمع بين مهام مناطة بها من قبل اللجنة العليا للانتخابات وتولي الحملة الانتخابية للمؤتمر الشعبي العام , وممارسة الضغط والإكراه والعنف من قبل هذه الأجهزة , بما في ذلك الجيش والأمن , وتسخير المال العام - الأعلام العام والوظيفة العامة لصالح حزب الحكومة ومرشحيه , الأمر الذي يترتب عليه التعطيل الكلي للجوانب الإيجابية التشريعية في النظام الانتخابي ويزيل كل إمكانية للمنافسة المتكافئة بين أحزاب المعارضة وحزب الحكومة المسنود بقوة السلطة وكل إمكانات الدولة المالية والإعلامية وتحدد حكومته أماكن الدعاية الانتخابية ويمتلك الأغلبية المقررة في الإدارة الانتخابية على الصعيد المركزي والمحلي .
ومن ثم , فان الدورات الانتخابية المتتالية منذ عام 1997م وحتى عام 2003م تظهر آن الانتخابات التعددية الحرة والنزيهة تؤول تدريجيا إلى مجرد نص تشريعي وحالة مفترضة , الأمر الذي يترتب عليه تهديد وجود الهامش الديمقراطي والتعددية الحزبية وعدم القبول بالشرعية القائمة على نتائج انتخابات غير موثوق بها , واستمراره يقود إلى أن تفقد الأحزاب والناخب اليمني الأمل في إمكانية التغيير عبر الوسائل الديمقراطية , وبالتالي , عدم جدوى المشاركة في الانتخابات إلا في حالة وجود مصلحة آنية ومباشرة للأشخاص .
وهكذا , ومن خلال القراءة الكلية للنظام الانتخابي في اليمن مقرونة بالممارسة العملية السائدة , وعلى امتداد صفحات الدراسة , يمكن التوصل إلى استنتاج رئيس : آن النظام الانتخابي ومعه النظام السياسي , يعاني من أزمة بنيوية في التشريع الذي يناقض بعضه بعضا في الأسس والمنطلقات والأحكام الإجرائية التفصيلية , وفي ثقافة الحكم بتناقض قبولها الشكلي - القانوني بالديمقراطية التعددية وفي الممارسة تنفي ذلك أما بالآلية التشريعية نفسها أو الممارسة العملية بأكثر وضوح , لصالح إعادة إنتاج نظام الحكم الشمولي في الجانب السياسي ونظام الحزب الواحد , ولصالح تسويد البنية التقليدية وتعدديتها : العائلية , العشائرية , القبلية , المناطقية ومراكز النفوذ . ومن خلال النتائج القائمة في الواقع لهذا النظام , يستنتج ما يلي :
- 1- إعادة إنتاج واقع نظام الحزب الواحد , بصورة أو أخرى , واقع ما قبل الوحدة وما قبل إعلان الديمقراطية التعددية , إذ يبلغ نصيب حزب الحكومة من مقاعد مجلس النواب الحالي حوالي أربعة أخماس مقاعد المجلس , الأمر الذي يترتب عليه المزيد من ضعف الهيئة التشريعية وغياب فاعليتها وقدرتها التأثير على تشكيل الحكومة وسياساتها , ويجعل المعارضة - الأقلية غير قادرة على مسألة الأغلبية ومنعها من الخروج على الشرعية القانونية وشرعية النظام الديمقراطي , وهو أمر ينذر بمخاطر عودة الاستبداد بالحكم وإهدار حقوق الإنسان .
- 2- عدم عدالة النظام الانتخابي من حيث تناسب عدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب وعدد المقاعد التي يفوز بها في البرلمان , بغض النظر عن كيفية الحصول على هذه الأصوات , إذ يمثل حزب الحكومة بحوالي أربعة أخماس أعضاء مجلس النواب , بينما الأصوات التي احتسبت لـه , بوجه حق أو بدونه , تزيد على نـصف الأصـوات بقليل .
- 3- عدم الاقتناع بشرعية النتائج بسبب عدم اقتناع أحزاب المعارضة بصحة النتيجة , وتعتبرها بأنها نتيجة تحكمية وتحققت بطرق غير مشروعة , وفي انتخابات غير حرة وغير نزيهة , ولهذا السبب وبسبب رفضها لنظام التصويت والفوز , وشعورها بعدم جدوى وجودها في البرلمان , تجري مناقشة سحب أحزاب المعارضة لممثليها في مجلس النواب داخل هذه الأحزاب وفيما بينها ولم يحسم هذا الأمر حتى الآن .
- 4- استبعاد تواجد المرأة في مجلس النواب .
- 5- استبعاد تواجد ممثلي الفقراء , وهم الأغلبية الساحقة والفئات المحتقرة والمهمشة في مجلس النواب وبالأخص من يطلق عليهم المجتمع( فئة الأخدام ) .
- 6- سيطرة القوى التقليدية في المجتمع على مجلس النواب , وتهميش تواجد قوى التحديث والحداثة والمتخصصون في المجالات المختلفة .
وتأسيسا على ما تقدم ، فإن النظام الانتخابي في اليمن يتطلب سرعة إصلاحه ، بما يجعله منظومة متكاملة كلية تحقق إقامة النظام الديمقراطي التعددي ومهام التحول الديمقراطي خصوصاً وأولويات الانتقال والتحول للبلاد عموماً ، ولما كان إعمال النظام الانتخابي وتوجيهه إلى تحقيق الأولويات لا يتأتى ،إلاّ في ظل توافر ضمانات النظام الديمقراطي ككل، مثل تطبيع الحياة السياسية وتحقيق مصالحة وطنية والفصل بين السلطات ، وبين الأحزاب السياسية والدولة وإيجاد مؤسسات مستقلة عن الحكومة لإدارة المال العام والإعلام العام والوظيفة العامة : المدنية والعسكرية يتطلب إصلاح سياسي ـ دستوري ووفاق وطني شامل، ليس هذا المجال مناسباً لتناوله ، فإن مقترحاتنا أو توصياتنا ستنصب على إصلاح النظام الانتخابي ، ونوردها مجملة فيما يلي:
أولاً : النظام الانتخابي : التصويت والفوز
- 1- استبدال نظام الدائرة الفردية والفوز بالأغلبية النسبية ، بنظام يحافظ على ميزة البساطة وقلة التكلفة ، اثبت في الممارسة العملية تحقيق أولويات بلدان التحول الديمقراطي وخاصة ، في البلدان التي يوجد فيها بعض التماثل مع اليمن ، مثل:ماضي الصراعات العنيفة والانقسامات الحادة والحاجة إلى المصالحة الوطنية وإنهاء حالة احتكار السلطة والثروة ، علاوة على تعزيز التعددية الحزبية وعدالة نتائج الانتخابات وإيجاد برلمان فاعل ويمثل فيه الأغنياء والفقراء ، والرجال ، والنساء، وكل القوى السياسية المتواجدة على الساحة اليمنية . لقد اثبت نظام ، التمثيل النسبي: القائمة المغلقة الفاعلية والنجاح في بلدان الانتقال الديمقراطي ، ومن ثم نقترح أن يستبدل نظام الدائرة الفردية بنظام القائمة النسبية : يتم انتخاب نصف أعضاء مجلس النواب زائداً عضواً واحداً من قائمة وطنية لكل حزب ، والنصف الأخر من قوائم المحافظات ـ قائمة الحزب أو تحالف أحزاب ومع مستقلين في المحافظة ، ولضمان تحقيق غايات هذا النظام ينص في قانون الانتخابات على ما يلي :
أ ـ أن يكون مستوى الحد الأدنى لتمثيل الحزب في البرلمان هو عدد الأصوات التي تؤهله للفوز بمقعد في البرلمان .
ب ـ أن يعطي القانون الأحزاب حق تشكيل تكتل وإقامة هيئة موحدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية لأغراض التنافس في الانتخابات ويكون لها الحرية وتحديد دور تلك الهيئة للتعامل باسمها مع الغير فيما يتعلق بالانتخابات أو توحيد المواقف والتنسيق والتعاون بين أحزاب التكتل ومع الغير , ولها أن تخوض الانتخابات بقائمة موحدة يجري التصويت لها في ورقة اقتراع واحدة أو بقوائم منفصلة وفي حالة نزول كل حزب من أحزاب التكتل بقائمة منفصلة , تجمع أصواتها للتمثيل الإضافي كتكتل واحد يمنح المقعد أو المقاعد المستحقة بموجب تلك الأصوات للحزب أو الأحزاب الأقل تمثيلا .
جـ ـ وضع نسبة إلزامية لترشيح النساء في قائمة الترشيح لكل حزب ,بما لا يقل عن 10% من مجموع القائمة وان توضع أسماء المرشحات ضمن هذه النسبة في موقع يحتمل الفوز .
دـ ولكي يوضع حد للضغط على النواب للانسحاب من أحزابهم أو رشوتهم لاتخاذ مواقف إلى جانب حزب الحكومة - يضمن القانون النص على حق الحزب استبدال النائب الذي تخلى عن برنامج الحزب الانتخابي بالتخلي عن الحزب أو اتخاذ مواقف مناهضة لهذا البرنامج مع ثبوت ذلك بالدليل واستبداله بالمرشح الذي يلي أخر الفائزين في قائمة الحزب .
- 2- تحويل مجلس الشورى الذي يعين أعضاءه حالياً من قبل رئيس الجمهورية إلى مجلس ثاني للبرلمان يحقق التمثيل الجغرافي، تنتخب كل محافظة عدد متساوِ من أعضائه ، على أساس نظام القائمة النسبية المغلقة وتكون المحافظة دائرة انتخابية .
ثانياً : النظام الانتخابي من حيث الجانب الإداري وشروط التمكين :
- 1- إجراء تقسيم إداري يغير من عدد المحافظات باتجاه التقليص بحيث تمثل المحافظات الجنوبية والشرقية وما يضاف إليها من مساحات جديدة ما يقارب نصف العدد الإجمالي لمحافظات الجمهورية ، وعليه يتم إعادة تقسيم المديريات والدوائر الانتخابية المحلية، يقوم على أساسها سجل الناخبين ويكون الموطن الانتخابي ومكان تسجيل الناخبين والتصويت لكل من يكون موطنه الانتخابي الدائرة المحلية المعنية، وتكون المحافظة دائرة انتخابية في انتخابات أعضاء المجلس المحلي للمحافظة والمديرية دائرة انتخابية لانتخاب أعضاء المجلس المحلي للمديرية ، ويجري الانتخاب بموجب نظام القائمة النسبية المغلقة .
- 2- ضبط الموطن الانتخابي وتحديده بموطن الإقامة الدائمة للشخص أو موطن الإقامة الدائمة لعائلته .
- 3- تشكيل اللجنة العليا للانتخابات واللجان المحلية : اللجان الإشرافية ولجان القيد والتسجيل واللجان الانتخابية بالتساوي من الأحزاب التي تحصل على 1% من أصوات الناخبين في أخر انتخابات عامة ، ولا يجوز أن يمثل أي حزب بأكثر من عضو واحد في أي لجنة ، واستبعاد اللجنة الأمنية العليا التي تعتبر جزءاً من اللجنة العليا للانتخابات ويكتفي باللجان الأمنية المحلية وتكون الأجهزة الأمنية المحلية أثناء العملية الانتخابية تحت الإشراف المباشر للجنة العليا للانتخابات وتقوم اللجان الأمنية المحلية بمهامها طبقاً لتعليمات اللجنة العليا للانتخابات ولجان إدارة الانتخابات التابعة لها .
- 4- النص في القانون على أهم الضمانات الفنية لسلامة السجل الانتخابي ومنع الغش فيه وشمولية ودقة بياناته، واعتماد نظام البصمة والتوثيق الإلكتروني ، وتصميم البطاقة الانتخابية بطريقة تمنع تزويرها ، علاوة على تعميم البطاقة الشخصية وشمولها الموطن الانتخابي .
- 5- إيجاد الضمانات التشريعية والمؤسسية لضمان حياد المؤسسات والأجهزة والإمكانيات المملوكة للدولة ، ومنها مايلي :
أ ـ منع ترؤس المسئولين في الوحدات الإدارية إدارة الانتخابات العامة لأحزابهم أو المشاركة فيها أو في الدعاية الانتخابية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ب ـ عدم جواز إلزام الموظفين بالحضور يوم الاقتراع إلى مقار أعمالهم أو نقلهم أو نقل أفراد معسكرات الجيش والأمن جماعياً إلى مراكز التسجيل والاقتراع .
جـ ـ التحريم على الأجهزة الحكومية الصرف من أموال هذه الأجهزة لدعم أي حزب سياسي أو استعمالها لصالحه بصورة مباشرة وغير مباشرة .
دـ توقف وسائل الإعلام العامة عن تغطية النشاط الحكومي المتصل بافتتاح مشاريع أو وضع أحجار الأساس لها أو الزيارات الميدانية قبل ثلاثة أشهر من يوم الاقتراع .
- 6- إزالة العوائق والقيود المالية الحالية على الترشيح وتقديم الطعون الانتخابية كافة .
- 7- تأسيس محاكم انتخابية تتولى إقرار صحة الأصوات والإجراءات الانتخابية أو عدم صحتها في أماكن الاقتراع ، لعدم قدرة المحاكم على نظر الطعون باستقلالية .
المراجع والهوامش :
(1) ـ نص بيان طرابلس الموقع في 28 فبراير عام 1979م وبيان الكويت الصادر في 30 مارس 1979م على أن ينشا تنظيم سياسي موحد يضم جميع فئات الشعب المنتجة ....
(2) ـ نص الاتفاق الصادر عن القمة في البند ـ رابعا على : 00 تكليف لجنة التنظيم السياسي باتخاذ ما يلي :
1- مشروع الاتجاهات الأساسية لقانون التنظيمات السياسية .
- 2- مشروع الاتجاهات الأساسية لقانون الانتخابات .
3- مشروع الميثاق الوطني .
- 4- تنظيم الحوار مع التنظيمات .. و إشراكها في مناقشة المشاريع أعلاه .
- 5- إعداد تصور يحدد وضع القوات المسلحة من العمل السياسي في ظل دولة الوحدة .
(3 ) ـ على الرغم من أن اجتماع لجنة التنظيم السياسي في دورتها الثانية المنعقدة في مدينة عدن في الفترة من 8 ـ 10 يناير 1990م ، قد أقرت التعددية السياسية بصورة نهائية ، غير أن عدم توافر القناعة الكلية بالتعددية جعلها تضع الباب مفتوحا لخيار آخر ، هو تشكيل جبهة وطنية بصورة طوعيه .
(4) ـ الصيغة القانونية المقصودة هنا ـإقرار مشروع الاتجاهات الأساسية لقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية من قبل لجنة التنظيم السياسي في دورتها بمدينة تعز في الفترة من 3 ـ5 مايو 1990م .
(5) ـ صدر قانون الأحزاب برقم ( 66 ) عام1991م .
(6) ـ بالعودة إلى صحف الحكومة نجد أنها لازالت تكرر الدعوة إلى دمج الأحزاب وخاصة دمج الحزب الاشتراكي والمؤتمر الشعبي كتعبير عن عدم القناعة بالتعددية الحزبية ، والضيق بوجود الحزب الاشتراكي .
(7) ـ إن تعزيز التعددية الحزبية لا يحقق مهمة تعزيز العملية الديمقراطية فحسب ، بل يجب أن يساهم في تحديث الدولة والمجتمع الذي تعيقه أو من عوائقه قوة تأثير المؤسسة التقليدية - ما قبل الدولة : القبيلة والعشيرة وتقاليد التعصب والمصالح القبلية الضيقة ، و تمكنت القبيلة و القبلية من إعاقة التحديث والإبقاء على اليمن على جانب طريق التقدم والبلد العربي الآسيوي الوحيد الأقل نموا ، بفعل غياب الديمقراطية ، ومن ثم استبعاد دور مؤسسات المجتمع المدني الحديث ، الأمر الذي يستوجب أن يوجه النظام الانتخابي نحو رفع دور هذه المؤسسات وفي المقدمة دور الأحزاب السياسية التي أثبتت التجارب المعاصرة ، أنها الأطر التي يتمكن المواطن من خلالها المشاركة السياسية بفاعلية ووسائل فاعلة في التحديث وتنشئة المجتمع على الديمقراطية وحقوق الإنسان وتعبئة أفراده للانتقال إلى المجتمع المدني الحديث والمشاركة في بناء النظام الديمقراطي ، و من اجل إنجاز هذه الأولوية.
(8) ـ تنص المادة (43) على أن : (( يتمتع بحق الانتخاب كل مواطن بلغ من العمر ثمانية عشر سنة شمسية كاملة .....)) .
(9) ـ تنص المادة ( 43 ) على انه : (( للمواطن حق الانتخاب و الترشيح و إبداء الرأي في الاستفتاء ، و ينظم القانون الأحكام المتعلقة بممارسة هذا الحق )) . تنص المادة ( 64/1 ) على أن : (( 1- يشترط في الناخب الشرطان الآتيان :- أ - - أن يكون يمنيا . ب -- أن لا يقل سنه عن ثمانية عشر عاما )) . 2- يشترط في المرشح لعضوية مجلس النواب الشروط الآتية :- أ- أن يكون يمنيا . ب - أن لا يقل سنه عن خمسة وعشرين عاما .
ج- -أن يكون مجيدا للقراءة والكتابة . د -- أن يكون مستقيم الخلق والسلوك مؤديا للفرائض الدينية وإلا يكون قد صدر ضده حكم قضائي بات في قضية مخلة بالشرف و الأمانة ملم يكن قد رد إليه اعتباره .
(10)- تنص المادة (3) على أن : (( يتمتع بحق الانتخاب كل مواطن بلغ من العمر ثمانية عشر سنة شمسية كاملة ، و يستثنى من ذلك المتجنس الذي لم يمضي على كسبه الجنسية اليمنية المدة المحددة قانونا )) و أساس هذا التمييز - هو القانون رقم ( 6 ) لسنة 199م بشان الجنسية اليمنية الذي حدد هذه المدة بخمسة عشر سنة من تاريخ كسب الجنسية و حصر الحصول على الجنسية اليمنية على الأجنبي المسلم .
(11) ـ تنص المادة ( 23 ) من قانون الجنسية على : (( الأجنبي المسلم الذي اكتسب الجنسية اليمنية عملا بأحكام المواد ( 4 ، 5 ، 6 ، 9 ، 11 ) من هذا القانون لا يكون لـه حق مباشرة الحقوق السياسية المقررة لليمنيين قبل انقضاء خمسة عشر سنة من تاريخ كسبه للجنسية المذكورة كما لا يجوز انتخابه أو تعيينه في أي هيئة نيابية قبل مضي المدة المذكورة من التاريخ المذكور ))
(12) ـ (( يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلميا .........)) .
(13) ـ بعد تعديل الدستور لمرتين صار رقم هذه المادة(58) في الدستور الحالي ، والتي تنص على :(( للمواطنين في عموم الجمهورية ـ بما لا يتعارض مع نصوص الدستور ـ الحق في تنظيم أنفسهم سياسياً ومهنياً ونقابياً والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور،وتضمن الدولة هذا الحق .. كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته ، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية )).
(14) ـ تنص المادة (4) من الدستور على :(( الشعب مالك السلطة ومصدرها ، ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة ، كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة )) . وتنص المادة(75) على آن : (( عضو مجلس النواب يمثل الشعب بكامله ويرعى المصلحة العامة ولا يقيد نيابته قيد أو شرط )) .
(15) ـ في ظل الانتخابات غير التعددية التي كانت تجري في الشطرين لم تكن هناك ضرورة لدراسة الأنظمة الانتخابية للبلدان الديمقراطية التي تقوم نظمها السياسية على التعددية الحزبية ، و بالتالي ، لم يتم اختبار هذا النظام بناءا على دراية فعلية بالنظم الانتخابية لتفضيل إحداها على الأخرى ، و من ثم لم يكن واردا و مدركا تحديد تأثيره على مستقبل الديمقراطية و التعددية السياسية والحزبية و الحياة السياسية إجمالا .
كان يفترض و بعد الإقرار بالتعددية الحزبية و إصدار عام 1991م القانون الخاص بالأحزاب السياسية أن يأتي القانون رقم ( 41 ) لسنة 1992م بشان الانتخابات العامة ليضع تفاصيل هذا النظام بما يحقق عدالة نتائجه بإيجاد تناسب بين عدد الأصوات التي يحصل عليها الحزب أو المرشح المستقل و الفوز بعضوية مجلس النواب ، بما يجعل الفائز ممثلا للأغلبية و ليس الأقلية و يكون التمثيل محققا للشرعية بقبول فعلي ، غير أن القانون جعل الفوز بالأغلبية النسبية ، أي حصول المرشح على الأصوات الأكثر بالنسبة للأصوات التي حصل عليها المرشحين الآخرين ، بغض النظر عن نسبتها إلى عدد الأصوات الصحيحة و التي قد تكون متدنية في كثير من الدوائر التي يكون التنافس فيها قويا ولا تصل نسبة الفائز من الأصوات إلى 10% من أصوات الناخبين الصحيحة .
(16) ـ تنص المادة ( 105 ) من القانون على أن : (( يعتبر فائزا في الانتخابات المرشح الذي يحوز على الأغلبية النسبية من الأصوات الصحيحة التي أعطيت في الانتخابات ، ........... ))
(17) ـ في انتخابات 1993م حصل المؤتمر الشعبي العام على ( 640.523 ) صوتا مثلت نسبة 29.5% و على ( 122) مقعدا بنسبة 40.5% من مقاعد مجلس النواب . وحصل الحزب الاشتراكي اليمني على ( 413.984 ) صوتا بنسبة 18.5% مقابل الفوز بــ ( 56 ) مقعداً بنسبة 18.6% .
وحصل التجمع اليمني للإصلاح على ( 382.545 ) صوتا بنسبة 17% قابلها 63 مقعدا بنسبة 21% وحصل حزب البعث العربي الاشتراكي على ( 80.362 ) صوتا بنسبة 3.5% و ( 7 ) مقاعد بنسبة3.6% . و حصل التنظيم الوحدوي الناصري على ( 52.303 ) صوتا بنسبة 2.3% و مقعد واحد بنسبة 0.33% و حصل حزب الحق على ( 18.659 ) صوتا بنسبة 0.80% و على مقعدين بنسبة .66% ( 1 ) و حصل كل من التصحيح الشعبي الناصري والحزب الديمقراطي الناصري على مقعد واحد لكل منها مع تقارب نسبة الأصوات والمقاعد أو المقعد . وحصلت 16 حزبا على أصوات دون حصول أي منها على مقاعد في مجلس النواب . المصدر البيانات الرسمية للجنة العليا للانتخابات .
(18) ـ المؤتمر الشعبي نسبة الأصوات الإجمالي 57.8% 56.1% من أصوات الذكور و60.2% من أصوات الإناث وعدد المقاعد 229 بنسبة 76.08% .
الاشتراكي نسبة الأصوات 5.5% ذكور،4.61% إناث و الإجمالي 4.87% ، وعدد المقاعد ( 7 ) بنسبة 2.33% .
الإصلاح نسبة الأصوات 23.1% ذكور و 21.6% إناث و الإجمالي 22.5% ، وعدد المقاعد ( 45 ) بنسبة 14.95% .
الوحدوي الناصري نسبة الأصوات 1.88% ذكور و 1074% إناث و الإجمالي 1.83% ، و عدد المقاعد ( 3 ) بنسبة 1% من المقاعد .
البعث العربي نسبة الأصوات 0.68% و عدد المقاعد 2 بنسبة 0.66% .
و المستقلون نسبة الأصوات 10.35% وعدد المقاعد ( 14 ) بنسبة 4.65% .
و ستة عشر حزبا لم يحصلوا على مقاعد . المصدر البيانات الرسمية للجنة العليا للانتخابات .
(19) ـ وردت هذه الدراسة ضمن تقرير المعهد اليمني للتنمية الديمقراطية . صنعاء ، 203م ص150 و ما بعدها ، و التقرير بالأصل ظاهر التحيز للمؤتمر الشعبي العام و الحكومة و يشيد بحماس بنتائج انتخابات 2003م .
(20) ـ تنص المادة (6) من قانون الانتخابات على :(( أـ يجوز في الانتخابات الرئاسية والاستفتاء العام لكل يمني مسجل أسمه في جدول الناخبين بإحدى دوائر الجمهورية وحاملاً البطاقة الانتخابية التصويت في أي سفارة أو قنصلية يمنية في الخارج ، وعلى اللجنة العليا للانتخابات أن ترتب الإجراءات التي تكفل لهم حق التصويت وبحسب ظروف كل بلد .
ب ـ لا يجوز إجراء أي انتخاب في أي سفارة أو قنصلية ما لم يكن نصاب الناخبين المتواجدين المسجلين في جدول الناخبين الحاملين للبطاقة الانتخابية لا يقل عن خمسمائة ناخب .
(21) ـ أحزاب اللقاء المشترك : التجمع اليمني للإصلاح ، الحزب الاشتراكي اليمني ، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، حزب البعث العربي الاشتراكي (القومي)، حزب الحق ، اتحاد القوى الشعبية ،وشاركت معها في المقترح أحزاب أخرى كالحزب السبتمبري : مبادئ وأسس ترسيخ الديمقراطية الشوروية وتطوير العملية الانتخابية ، قدم المقترح إلى الحوار الذي ضم الحكومة والمؤتمر الشعبي العام مع أحزاب المعارضة في الاجتماع المنعقد بتاريخ 8/7/2001م .وكان خيار القائمة النسبية ـ هو الخيار الأول لأحزاب المعارضة والخيار رقم (2) نظام الدورتين : (( 2- في حالة عدم إمكانية تطبيق نظام القائمة النسبية يتم تطبيق نظام الدورتين الانتخابية في الدوائر التي لا يحصل المرشح فيها على أكثر من 50% من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم سواء في الانتخابات النيابية أو المحلية ، شريطة أن يكون الذين أدلوا بأصواتهم أكثر من 50% من المسجلين )) .غير أن اللجنة القانونية المكلفة من أحزاب اللقاء المشترك بوضع مقترحات تفصيلية ، استبعدت الخيار الثاني ، نظام الدورتين ، لأن النظام لا يحقق كل الأولويات بالإضافة إلى أن التكلفة المالية لتطبيقه باهضة . المصدر. مبادئ وأسس ترسيخ الديمقراطية ..... .
(22) ـ راجع بيانات ومقترحات أحزاب مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة واللقاء المشترك في :مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة : من أجل انتخابات حرة ونزيهة .1997م . وكرر ذلك في مقترح المقدم إلى الحوار بين الحكومة وحزبها وأحزاب المعارضة الذي جاء فيه (( أولا : الضمانات لإصلاح المناخ السياسي والانتخابي : ـ
1- ضمان حيادية الأجهزة الرسمية والوظيفية العامة وعدم تسخيرها للحزب الحاكم
2- ضمان حيادية المال العام .
ثانياً :
- 1- ضمان حيادية الإعلام الرسمي من خلال خضوعه للجنة وطنية للإعلام .
- 2- ضمان حيادية القوات المسلحة والأمن وعدم استقلالهما في تغيير إرادة الناخبين .
- 3- ضمان عدم التدخل في سلطة القضاء أو التأثير عليه والتأكيد على مبدأ سيادة القانون وتوفير المناخ السياسي الملائم لممارسة الديمقراطية بمعالجة أثار الصراعات السياسية السابقة ، بما فيها أثار حرب 1994م وتحقيق الوفاق الوطني . مبادئ وأسس .... المصدر السابق .
(23) ـ تنص المادة(21) من الإعلان على((1- لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشئون العامة لبلاده أما مباشرة وأما بواسطة ممثلين يختارون اختياراً حراً .
2- لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد .
3- أن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة ، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت .
(24) ـ تنص المادة(25) من العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية (( لكل مواطن الحق والفرصة دون أي تمييز في المادة (2) ودون قيود غير معقولة في :
- أ- أن يشارك في سير الحياة العامة أما مباشرة أو عن طريق ممثلين مختارين بحرية .
- ب- أن ينتخب وأن ينتخب في انتخابات دورية أصلية وعامة وعلى أساس من المساواة على أن تتم الانتخابات بطريق الاقتراع السري وأن تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين .
جـ - أن يكون لـه الحق في الحصول على الخدمة العامة في بلاده ، على أسس من المساواة.
(25)ـ وافق مجلس البرلمان الدولي على إعلان معاييرالإنتخابات الحرة والنزيهة في دورته الرابعة والخمسين بعد المائة (باريس 26مارس 1994م) .
(26) ـ تتمثل هذه المعايير بما يلي :
1 - الإرادة الحرة : أن يعبر الشعب بحرية ، بكفال أن تجري الانتخابات في جو يتميز بعدم وجود أي خوف أو تخويف ، أي إيجاد مناخ انتخابي آمن و سليم تكون فيه كافة حقوق الإنسان مصونة ، و مزالة كافة الحواجز التي قد تحول دون المشاركة الكاملة للجميع ، و توافر كافة الشروط لإجراء الانتخابات في مناخ ملائم ، و تامين حرية اختيار أي حزب أو شخص أو طرف سياسي و توفير الطمأنينة لدى كل مواطن بأنه لن يلحق به أي أذى أو ضرر نتيجة اختياره الحر و باختصار توفير شروط الإرادة الحرة للشعب و تامين هذه الحرية .
2 - تامين الحقوق السياسية ذات الصلة بالمنافسة المتكافئة : حرية الرأي و التعبير عنه ، حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات .
3 - عدم التمييز ، و من ذلك ، أن تتساوى الفرص أمام الأحزاب في المنافسة و إجراء الحملات الانتخابية على قدم المساواة و فرص مساوية للوصول إلى وسائل الإعلام الجماهيري ، من اجل أن يطرح كل حزب سياسي آراءه السياسية على قدم المساواة مع الأحزاب الأخرى ، بما في ذلك ، الحزب الذي يشكل الحكومة .
4 - إعمال مبدأ الاقتراع السري العام المتساوي و الدوري .
4 - الإدارة النزيهة للانتخابات :
أ - الإدارة و الإشراف بحيدة واستقلال .
ب - التسجيل المناسب للناخبين .
جـ - توثيق الإجراءات الخاصة بالاقتراع .
د - توفير الأساليب المناسبة لمنع الغش الانتخابي .
5 - حكم القانون و توفير حمايته لكل الأحزاب و الناخبين و المرشحين .
6 - توفير الاطمئنان و الثقة بجهة فض المنازعات ، و في المقدمة - استقلال وحياد القضاء ، و تيسير اللجوء إليه .
(27) ـ تنص المادة(133) من القانون رقم(13) لسنة 2001م على :(( مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة .
أولاً ـ من هدد أو أستعمل القوة لمنع ناخب من استعمال حقه ليحمله على التصويت على وجه معين أو على الامتناع عن التصويت .
ثانياًـ كل من أعطى أو عرض أو تعهد بأن يعطى ناخباً فائدة لنفسه أو لغيره ليحمله على التصويت على وجه معين أو على الامتناع عن التصويت .
ثالثا ًـ كل من نشر أو أذاع بين الناخبين أخباراً غير صحيحة عن سلوك أحد المرشحين أو أخلاقه بقصد التأثير في أراء الناخبين وفي نتيجة الانتخاب .
رابعاً ـ من دخل المقر المخصص للانتخابات حاملاً سلاحاً نارياً بالمخالفة لأحكام المادة(97) من هذا القانون .
خامسا-ً كل من اعتدى على لجنة الانتخاب أو أحد أعضائها بالسب أو القذف أو التهديد أثناء تأديته لعمله أو بسببه .
سادسا ًـ كل من قام بالتقطع للجان أو لصناديق الاقتراع بغرض الاستيلاء عليها أو المساومة أو الإعاقة لنتائج الفرز.
سابعا ًـ كل من قام باستخدام سلطته أو نفوذه لتغيير إرادة الناخب مع عزله من وظيفته .
ثامنا ًـ كل من خالف نص المادة(143) من الأحكام العامة من هذا القانون .
(28) ـ (( يسلم رئيس اللجنة لكل ناخب ورقة الاقتراع ليثبت رأيه فيها وراء الستار المخصص لذلك داخل قاعة الانتخابات بشكل سري ، ثم يضعها في صندوق الاقتراع أمام رئيس اللجنة وأعضائها والمرشحين أو مندوبيهم دون أن يكون لأي منهم حق الإطلاع على محتواها ، ويجوز للناخب المعاق أو الأعمى أو العاجز عن التمييز بين الرموز أو التأشير عليها أن يستعين بمن يثق به من الناخبين ليثبت رأيه في ورقة الاقتراع )).
(29) ـ راجع البيان الأولي لوفد المعهد الديمقراطي الوطني للشئون الدولية. صنعاء 29أبريل 2003م .
(30) ـ المصدر السابق .
(31) ـ تنص المادة(65) من الدستور بعد تعديله عام 2001م أن مدة مجلس النواب ست سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أول اجتماع لـه ، ويدعو رئيس الجمهورية الناخبين إلى انتخاب مجلس جديد قبل انتهاء مدة المجلس بستين يوماً على الأقل ... الخ .
(32) ـ أنظر جا ى ي . جودين ـ جيل : الانتخابات الحرة والنزيهة : القانون الدولي والممارسة العملية . الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ش.م.م. مصر ـ القاهرة الطبعة الأولى عام2000ص75.
(33) ـ صار رقم المادة المعدلة(112) وتنص على :(( مدة رئيس الجمهورية سبع سنوات شمسية تبدأ من تاريخ أداء اليمين الدستورية ولا يجوز لأي شخص تولي منصب الرئيس لأكثر من دورتين مدة كل دورة سبع سنوات فقط .
(34) ـ تنص المادة(161) من الدستور (( تسري مدة السبع السنوات الواردة في المادة (112) من الدستور ابتداء من الدورة الأولى الحالية لمدة رئيس الجمهورية .
وتنص المادة(162) من الدستور (( تسري مدة السنتين المضافة إلى مدة مجلس النواب في المادة (65) من الدستور ابتداء من مدة مجلس النواب القائم وقت إقرار هذا التعديل الدستوري .
وهكذا تم الخروج على مبدأ الانتخابات الدورية باستحداث أحكام انتقالية في الدستور ، في المادة (161) التي نصت على استمرار رئيس الجمهورية لمدة عامين بعد انتهاء المدة التي أنتخب لتولي رئاسة الدولة خلالها ( مدة 5 سنوات ) والنص على اعتبار أن الولاية الحالية لرئيس الجمهورية ـ هي الدورة الأولى ، وبالتالي ، يكون لرئيس الجمهورية الحالي حق الترشيح في دورة ثالثة وتولي رئاسة الجمهورية لسبع سنوات أخرى وبالمثل نص على تحديد مدة مجلس النواب في المادة (162) من الدستور، وعلى أساس هذا التوجه مدد أعضاء المجالس المحلية ولايتهم لمدة عامين في مؤتمرهم الأول ، حيث أوصى المؤتمر بمد مدة المجالس المحلية الحالية لسنتين إضافية على المدة التي تم انتخابهم لها ، وبموجبها اقترحت الحكومة تعديل قانون السلطة المحلية والتمديد للمجالس المحلية لمدة عامين بدون انتخابات ، فوافق مجلس النواب على مقترح الحكومة بفضل أغلبيتها الساحقة وتم تعديل القانون عام2002م.
(35) ـ نصت المادة (20) من مشروع التعديل على :(( تشكل اللجنة العليا وفقاً للإجراءات التالية:
أولاً: يرشح رئيس الجمهورية قائمة من 15 شخصاً ممن تتوفر فيهم الشروط المنصوص عليها في هذا القانون .
ثانياً : تعرض هذه القائمة على مجلس النواب ليقوم بانتخاب سبعة أشخاص من هذه القائمة ويكون الانتخاب بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
ثالثاً : أـ تتكون اللجنة من تسعة أعضاء يصدر بهم قرار من رئيس الجمهورية على أن يتضمن القرار تسمية رئيس اللجنة وذلك على النحو التالي :
- 1- السبعة الأعضاء الذين تم انتخابهم من قبل مجلس النواب .
- 2- عضوان يختارهم رئيس الجمهورية .
ب ـ ........
جـ ـ تعتبر اللجنة مسؤولة مباشرة عن أعمالها أمام رئيس الجمهورية .
والفقرة (ج) من المادة(21) من المشروع نصت على : (( جـ لرئيس الجمهورية أن يستبدل أي عضو من أعضاء اللجنة العليا أو يعين أي شخص لأي مقعد يشغر في اللجنة بنفس الطريقة التي عين بها سلفه)).
اشترطت الفقرة (و) من المادة (22) من المشروع في عضو اللجنة العليا للانتخابات : (( وـ ألاّ يكون منتمياً إلى حزب أو تنظيم سياسي وفي حالة انتمائه إلى حزب أو تنظيم سياسي وجب عليه أن يقدم استقالته من حزبه ويعلن ذلك)) .
(36) ـ جاي ي . جودوين ـ جيل : المصدر السابق صــ77.
(37) - ولاستبعاد وجود أية قرينة يحتج بها على ضرورة مشاركة الأحزاب في الإدارة الانتخابية: اللجنة العليا واللجان الانتخابية المحلية ، نص التعديل على أنه يشترط في عضو اللجنة العليا أن لا يكون منتمياً إلى حزب سياسي في حالة وتعيين عضو في اللجنة العليا للانتخابات ينتمي إلى حزب سياسي يجب عليه تقديم استقالته من حزبه وأعلان ذلك ، وإلغاء في مشروع التعديل النص على عدم جواز تشكيل أية لجنة انتخابية محلية من حزب وأحد غير أن الحوار أفضى إلى الحفاظ على النص السابق.
وبغض النظر عن أن مشروع تعديل قانون الانتخابات قد أستهدف التخلص من الشروط القانونية المتوفرة في نص القانون جزئياً للانتخابات الحرة والنزيهة ، وتحويل الممارسة العملية المخالفة للقانون إلى نصوص قانونية ، غير أن قبول الحكومة - والمؤتمر الشعبي العام للحوار مع المعارضة بشأنها ، كانت عودة حميدة إلى أجواء التعددية الحزبية وحواراتها قبيل الانتخابات النيابية لعام 1993م ، بصرف النظر عن اختلاف النتائج في الحالتين :
وفي الحوار تمسكت أحزاب المعارضة بأحكام المادة (159) من الدستور وأحكام القانون النافذ مع اقتراح تعديلات تعزز مبدأ الحيادية والاستقلالية في إدارة الانتخابات وتعيد للتعددية الحزبية اعتبارها ، وتعزز من دورها ، ومن لك تشكيل اللجنة العليا للانتخابات من ممثلي الأحزاب السياسية الفاعلة بالتساوي ، وفي المقترح التفصيلي ، حددت الأحزاب الفاعلة ، بان يكون الحزب الممثل في اللجنة قد حصل في أخر انتخابات عامة تسبق تشكيل اللجنة على مالا يقل عن 1% من أصوات الناخبين ، ويتم ترشيحهم من قبل أحزابهم وتزكيتهم من قبل مجلس النواب ويصدر بتعيينهم أو تسميتهم قرار يصدره رئيس الجمهورية مع توسعة اللجنة إلى تسعة أعضاء ، كما يتم تشكيل لجان الانتخابات المحلية بالتمثيل المتساوي لهذه الأحزاب ، وفي حالة فصل أعضاء اللجان المحلية من قبل اللجنة العليا يستبدلون بأعضاء من نفس الأحزاب التي يمثلونها ، لتعزيز الاستقلال المالي للجنة العليا للانتخابات في الممارسة العملية ينص على اعتماد ميزانية مستقلة لها تدرج كرقم موحد في الموازنة العامة للدولة .
جاء ذلك في مقترح أحزاب اللقاء المشترك المقدم إلى جلسة الحوار المنعقد بتاريخ 8/7 / 2001م تحت عنوان مبادئ وأسس ترسيخ الديمقراطية الشوروية وتطوير العملية الانتخابية ،والمقترح التفصيلي الذي وضعته بعد ذلك اللجنة القانونية لهذه الأحزاب لمناقشة التعديلات على ضوئه.
(38) ـ كانت حصص الأحزاب السياسية في اللجان الإشرافية والأساسية والفرعية في انتخابات 2003م على النحو التالي:
المؤتمر الشعبي العام44%،التجمع اليمني للإصلاح20%،الحزب الاشتراكي اليمني 11%، الوحدوي الشعبي الناصري 4%، البعث العربي الاشتراكي 2%، حزب الحق 1.5%، اتحاد القوى الشعبية 1.5%، البعث العربي الاشتراكي القومي 1.5%، الديمقراطي الناصري1% ، التصحيح الناصري 1%، الجبهة الوطنية 1%، الرابطة اليمنية 0.33%، القومي الاجتماعي0.33%، الرابطة(رأي) 0.33%، التحرير الشعبي الوحدوي0.33% ، حزب جبهة التحرير0.33% حزب الوحدة الشعبية 0.33% ، حزب الشعب الديمقراطي0.33% ، الاتحاد الديمقراطي للقوى الشعبية0.33% ، حزب الخضر الاجتماعي 0.33% التنظيم السبتمبري 0.25%، والتجمع الوحدوي اليمني 0.25% بالإضافة إلى 10% كحصة للجنة العليا للانتخابات وهي من الناحية العملية حصة أخرى للمؤتمر الشعبي العام .
(39) - وكان من مطالب المعارضة بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية ـ والمحلية إلى جانب تحديد الموطن الانتخابي بالدائرة المحلية .
(40) ـ طالبت المعارضة اقتصار الخيارات على موطن الإقامة الدائمة وموطن الإقامة الدائمة لعائلة الناخب، وإلغاء موطن العمل .
(41)- حول تسجيل الناخبين عام 1996م . راجع مجلس التنسيق : مرجع سابق .
(42) ـ قبلت الحكومة والمؤتمر الشعبي فقط إدخال تعديلات جزئية ، ومنها الدائرة المحلية ـ كمركز انتخابي نيابي وموطن انتخابي يقوم عليه الجدول الدائم للناخبين ، وتم تأكيد هذه المعالجة بإضافة تعريف بالدائرة المحلية في الفقرة (س) من المادة(2) وعرفت الدائرة الانتخابية المحلية : بأنها الوحدة الانتخابية الأساسية التي يتضمن جدول الناخبين فيها كل الناخبين الذين يحق لهم ممارسة حقوقهم الانتخابية وهي تشكل مركزا انتخابيا في إطار الدائرة الانتخابية النيابية ، وجدول الناخبين فيها هو المعتمد في الانتخابات المحلية والنيابية والرئاسية وفي إبداء الرأي في الاستفتاء ، ونصت المادة(4/أ) إنه : (( ....... وفي كل الأحوال لا يجوز أن يسجل المواطن أسمه في أكثر من مركز انتخابي واحد ، كما لا يجوز أن يمارس حق الانتخاب إلاّ في المركز الذي سجل أسمه فيه )) .
وقيدت المادة(4/ب) تغيير الموطن الانتخابي إلى موطن العمل بالنص على أنه : (( ..... لا يجوز لأي لجنة قيد أي ناخب لديها بحكم انتقال عمله ما لم يكن قد مضى على ممارسته العمل بالموطن الجديد مدة ستة اشهر على الأقل من تاريخ تقديم الطلب )) .
وضمن القانون نص انتقالي بإلغاء الجداول الدائمة للناخبين القائمة وإجراء تسجيل جديد للناخبين في الدائرة الانتخابية المحلية ، حيث نصت المادة (144) على : (( تباشر اللجنة العليا بعد صدور هذا القانون إجراء القيد والتسجيل على مستوى كل دائرة محلية وإعداد جدول الناخبين فيها ، ويعتبر هذا الجدول وفقاً لما نصت عليه الفقرة (س) من المادة (2) هو المعتمد في الانتخابات المحلية والنيابية والرئاسية وإبداء الرأي في الاستفتاء)) ولمواجهة استخدام نفوذ السلطة المدنية والعسكرية للتلاعب بالموطن الانتخابي عبر إكراه الناخب وخاصة من الموظفين المدنيين والعسكريين سواء بالترهيب ونقلهم بصورة جماعية إلى مركز تسجيل محدد أو بدفع المال لغير الموظفين ، نصت المادة(4) في الفقرة (د) على إخضاع الناخب الذي تعمد قيد أسمه في سجل الناخبين بأكثر من موطن للعقوبة الجنائية ، ونصت الفقرة (هـ) على فرض العقوبة الجنائية على كل ذي سلطة مدنية أو عسكرية استخدام سلطته أو نفوذه لتغيير إرادة الناخب ، ومن ذلك إكراهه على اختيار موطن انتخابي معين ، علاوة على حذف أسم من ادرج في السجل خلافاً للقانون أو بغير حق وفقاً للمادة (13/ب) من القانون .
وطبقا للمادة (12/أ) يتم مراجعة وتحرير جداول الناخبين أو تعديلها بالحذف والإضافة خلال ثلاثين يوما مرة كلسنتين ومرة قبل أربعة أشهر على الأقل من تاريخ صدور قرار دعوة الناخبين للانتخاب ويحصن الجدول من التعديل بعد صدور هذا القرار .
(43) ـ والتعليل الممكن لهذا السلوك ، هو خلاف القوى التقليدية والعناصر الحداثية داخل المؤتمر الشعبي العام على هذا التقسيم الذي لا يعلم به غير الحكومة والمؤتمر ، وإخراجاً للحكومة من الحرج استخدمت الأغلبية غير المسؤولة وغير المساءلة في البرلمان ، لإيقاف المشروع ، وهذا أمر بحد ذاته يظهر مساوئ النظام الانتخابي الحالي الذي نتج عنه مثل هذه الأغلبية ، وبالتالي ، برلمانا ضعيفا (لمه كركتورية) مهمة أعضائه التصويت حسب التعليمات .
(44) ـ وكان من ذلك نص المادة(11) : (( على لجان إعداد الجداول التثبت من عمر المواطن الذي يطلب قيد أسمه في جداول الناخبين والتأكد من بلوغه السن القانونية ببطاقة إثبات الهوية الشخصية أو أي وثيقة رسمية أخرى تحمل صورة صاحبها أو بشهادة العاقل والأمين بعد اخذ اليمين منهم )) ، ولان هذا النص كان نتاج إستراتيجية محددة الأهداف لم تجد الطعون أي تعامل جاد على من سجلوا بدون وجه حق :لا أمام لجان القيد والتسجيل ولا أمام القضاء ، ونص المادة (18) ))أـ لكل مواطن قيد أسمه في جداول الناخبين حق ممارسة الاقتراع والاستفتاء ويلزم إثبات شخصيته عن طريق البطاقة الشخصية أو البطاقة الانتخابية التي يجب أن تحمل صورته أو أي وثيقة رسمية أخرى تحمل صورته )) . لكن هذه التغييرات التي أحدثت في مجلس النواب على مشروع القانون لم تطال المادة(99) التي تنص :(( على كل ناخب أن يقدم إلى رئيس لجنة إدارة الانتخابات عند الإدلاء برأيه البطاقة الانتخابية ، وعلى رئيس اللجنة أو أحد أعضائها التأكد من وجود أسمه في جداول الناخبين والتثبت من شخصيته ، ويتم التأشير بذلك أمام أسمه )) .
- (45) ـ بالتنسيق بين المسؤولين الحزبين والأجهزة المدنية والعسكرية وعقال الحارات والأغلبية في لجان جداول الناخبين ولجان إدارة الانتخابات ،والقيام بالنقل الجماعي لمنتسبي هذه الأجهزة وتلاميذ المدارس إلى مراكز القيد والتسجيل التي يختارها هؤلاء المسؤولون لتسجيلهم والإدلاء بأصواتهم وتحت أشراف المسؤولين العسكريين والمدنين ومد راء المدارس ، وزاد من حدة هذه الممارسة وشراستها نظام الدائرة الفردية ، وتكليف المسؤولين المحليين في السلطة التنفيذية والحزب بإنجاح مرشحي حزب الحكومة في دوائرهم ، وعلى النتيجة التي يحققونها يتوقف مستقبلهم الوظيفي .
- (46) ـ ومن أمثلة ذلك: بسبب إجراء الانتخابات الرئاسية بطريقة غير تنافسية ، ودعوة المعارضة إلى مقاطعتها ودعوتها إلى تصويت (بلا) لتعديل الدستور عام 2001م وفي ظل آن جدول الناخبين لكل دائرة انتخابية ( مركز التسجيل والاقتراع ) . هو سجل يدوي وكل لجنة لديها فقط جدول الناخبين في المركز ، جرى الخلط وبقصد بين التصويت المباشر في انتخابات الرئيس والاستفتاء وبين التقيد بالتصويت في الموطن الانتخابي للناخب للتأكد من حقه في التصويت ومنع تكرار التصويت ، فأعلنت اللجنة العليا للانتخابات الحق في التصويت في أي مركز اقتراع دونما التقيد بالموطن وإثبات الشخصية بأية طريقة كانت ، الأمر الذي ترتب عليه عدم الوثوق بالنتيجة ، وتحويل تلك الممارسة المعترض عليها ، جرى النص في المادة(5) من قانون الانتخابات النافذ الصادر عام 2001م على : ((لغرض الانتخابات الرئاسية والاستفتاء العام تعتبر الجمهورية دائرة انتخابية واحدة ويجوز للناخب الإدلاء برأيه بالبطاقة الشخصية أو الانتخابية أو أي وثيقة رسمية تحمل صورته في أي مركز اقتراع وعلى اللجنة العليا وضع الضوابط الكفيلة بما يضمن هذا الحق )).
وكان قد سبق تعديل الدستور ليتوافق مع قانون السلطة المحلية الذي صدر مخالفاً له، ثم جرى تعديل قانون السلطة المحلية ليتلائم مع مخالفة تقسيم الدوائر المحلية لأحكام المادة(60) منه .... .
(47) ـ راجع البيانات الرسمية للجنة العليا للانتخابات الخاصة بانتخابات 2003م .
(48) ـ وبموجب اقتراح الحكومة بتعديل المادة(60) من قانون السلطة المحلية بعد آن تم تحديد حدود الدوائر المحلية وصدور قرار جمهوري بالتقسيم ، إذ كانت تنص قبل التعديل على :(( تقوم اللجنة العليا للانتخابات في ضوء أحكام المادة السابقة بتقسيم المديرية إلى دوائر بحيث تمثل كل دائرة منها بعضو واحد في المجلس المحلي للمديرية)) والمادة السابقة المشار إليها تتعلق بتقسيم الدوائر المحلية على أساس معيار التساوي في عدد السكان مع مراعاة المعيار الجغرافي ، غير أن التعديل قد أتى خلافاً لها مع استمرار نصها ، وخلافاً لقانون الانتخابات النافذ ...
حيث نص التعديل ((على تقوم اللجنة العليا للانتخابات في ضوء أحكام المادة السابقة بتقسيم المديرية إلى دوائر انتخابية محلية ، بحيث تمثل كل دائرة منها بعضو واحد أو أكثر في المجلس المحلي للمديرية) )وكانت تلك الممارسة المخالفة للقانون بقصد تعمد إيجاد المداخل لغش جداول الناخبين لصالح الحكومة وحزبها .
(49) ـ ومن ذلك إصدار توجيهات من خارج اللجنة العليا التزمت بها لجان قيد وتسجيل الناخبين ، ومن ذلك ، التعليمات الصادرة من اللجنة الأمنية إلى لجان القيد والتسجيل بعدم الالتزام بالموطن الانتخابي في قيد منتسبي القوات المسلحة والأمن في سجل الناخبين وبسبب احتجاج المعارضة على ممارسة الخروج على حكم القانون من قبل اللجنة العليا للانتخابات ولجان القيد والتسجيل وقبولها باغتصاب صلتها من قبل من لم يمتلكوا الحق في ذلك قانوناً ، أعلنت اللجنة العليا خصومتها لتلك الأحزاب علناً مع إعلانها بالتمسك بتلك الممارسات الخارجة عن القانون .
(50) ـ اعترفت اللجنة العليا أن عددهم حوالي 200ألف شخص .
(51) ـ التفاوت بين الدوائر عدد الناخبين المسجلين ، مبين في البيانات الرسمية للجنة العليا للانتخابات .
(52) ـ بلغ عدد الناخبين المسجلين 8 مليون و 97ألفاً و162 ناخبا ، في حين تقدر الإحصاءات السكانية الرسمية آن عدد السكان ممن بلغوا 18 عاماً وما فوق ، وهم الذين يحق لهم القيد والتسجيل في سجل الناخبين يبلغ متوسطه 8.814.413 شخصاً : كتاب الإحصاء السنوي لعام 2001م الجهاز المركزي للإحصاء . صنعاء يونيو 2002م صــ39،42 ، ومن بينهم الغائبون في بلدان المهجر ويقدرون بـ((بأكثر من مليون )) . علاوة على أنه من غير الممكن آن يقبل على التسجيل كل من يتمتع بالحق ، ومن ذلك النساء حيث يفوق عددهن في هذا السن بكثير الرجال المقيمين في اليمن
(53) ـ تنص المادة (5) من الدستور على أنه:(( ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين )) وتنص المادة (40) على أن : (( يحظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة وأية قوات أخرى لصالح حزب .....)) تنص المادة(39) من قانون الانتخابات على :((تنظم اللجنة العليا استخدام وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقررءة لكافة المرشحين بالتساوي لعرض برامجهم الانتخابية ، وبما يكفل تحقيق تكافؤ الفرص في استخدام تلك الوسائل ، ويحق للأحزاب والتنظيمات السياسية عرض برامجها الانتخابية في وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة والمقروءة وفقاً للقواعد التي تضعها اللجنة العليا وبصورة متساوية)) وتنص المادة (143)من قانون الانتخابات لعام 2001م انه لا يجوز تسخير إمكاني الدولة ومواردها وأجهزتها وآلياتها ومعداتها لصالح أي حزب أو تنظيم سياسي أو مرشح بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ويعاقب من يقوم بذلك بالعقوبة المنصوص عليها في المادة (133) من هذا القانون )). وينص القانون رقم (66) لسنة 1991م بشان الأحزاب والتنظيمات السياسية في المادة (33/ع) على عدم المساس بحيادية الوظيفة العامة ، كما يحظر تسخير الوظيفة العامة أياً كان نوعها أو مستواها أو المال العام لأي غرض حزبي أو تنظيمي بصورة مباشرة أو غير مباشرة وفي حالة المخالفة تطبق العقوبات المنصوص عليها في القوانين النافذة )) والمادة(31) تنص على أن :(( تمكن أجهزة الإعلام الرسمية جميع الأحزاب والتنظيمات السياسية بالتساوي من استخدام وسائلها لنقل وجهات نظرها إلى المواطنين ...)).
(54) ـ راجع : المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية : المصدر السابق.
(55) ـ بالإضافة إلى عدم الثقة بالقضاء فقد فرض قانون الانتخابات مبلغ خمسون ألف ريال يرفق بالطعن في نتائج الاقتراع والفرز، مما جعل بعض الأحزاب غير قادرة على تقديم الطعون كالحزب الاشتراكي الذي أقتصر على تقديم طعنين فقط باسمه ، وترك للمرشحين تقديم الطعون بأسمائهم في حالة قدرة المرشح على تقديم مبلغ الضمان ، ومع ذلك فإن المحكمة العليا لم تبطل إجراءات الاقتراع والفرز والنتيجة إلاّ في ثلاث دوائر ولصالح المؤتمر الشعبي العام ، من بين أكثر من ستين دائرة قدمت الطعون في نتائجها إلى المحكمة العليا .
لقد تناولنا مشكلات غياب حكم القانون وعدم استقلال وحياد القضاء في أعمال منشورة : قضية دولة القانون في الأزمة اليمنية الجزء الأول الكنوز الأدبية ، بيروت 1999م ، احترام فكرة القضاء الحديث في الوطن العربي .مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان ، تعز 2002م ، سياسة وتدريس القانون في كليات الحقوق اليمنية و أثرها على تحقيق العدالة . مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان ، تعز 2002م.