:: أخر الأخبار:
:: إصدارات المرصد
:: إدارة الرصد
إسم الراصد:
كلمة المرور:

 [المرصد اليمني لحقوق الإنسان » ]
 
عودة إلى:   طباعة   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    

      
   

تطور السياسات تجاه المجتمع المدني في ظل التعددية السياسية في اليمن


11/10/2009

خلفية التعددية السياسية :

 

   لا تستهدف هذه الخلفية التاريخ لظهور منظمات المجتمع المدني : الأحزاب  والمنظمات والمؤسسات غير الحكومية : النقابات والمنظمات والمؤسسات الحقوقية والاجتماعية المختلفة ، لأن تلك هي مهمة المؤرخين (1) ، وانما تستهدف إظهار ارتباط قيام الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني الأخرى بأفكار التحديث والتقدم كضرورة للخلاص من الاستبداد والاستعمار ومعهما التخلف لإقامة العد ل والانتقال إلى المجتمع المدني الحديث مجتمع الحقوق والحريات والكفاية والعدل .

   مع ظهور أفكار التحديث في اليمن برزت الظاهرة الحزبية ونوات العمل النقابي التي مثلت عدن المكان المناسب والملائم لنشأتها أو إصدار صحفها بفعل قيام بعض عناصر الحداثة ووجود شيء من المناخ السياسي الذي كان لـه كبير الأثر على الجنوب والشمال اليمني معا وبدأت هذه الظاهرة في منتصف العقد الرابع ومطلع العقد الخامس من القرن الماضي بقيام حزب الأحرار اليمني عام 1944م (2) والجمعية اليمنية الكبرى عام    1952م (3) والاتحاد اليمني ورابطة أبناء الجنوب وتجمعات وحلقات الأخوان المسلمين المرتبطة بمركز التنظيم العربي وانصار ثورة مصر أو الزعيم جمال عبد الناصر ، وفي ذات الوقت ظهرت التجمعات النقابية والصحف المعبرة عن هذه التيارات مثل صحيفة صوت اليمن ، وصحيفة الأيام ...

    بيد آن ظهور الأحزاب بشروطها المتعارف عليها يرجع إلى نهاية الخمسينات ومطلع الستينات بقيام أحزاب أممية وقومية كتنظيمات سياسية حقيقية وذات تأثير فكري وتنظيمي على قطاعات واسعة في المجتمع وعلى مستوى الساحة اليمنية كلها ، وذلك بقيام هذه التنظيمات السياسية في عدن وفروعها السرية في الشمال .

     تشكلت نواة حزب الاشتراكيين الأمميين في عدن عام 1953م وفروعها في الشمال 1958م والذي تمثل في ما بعد بمنظمة أو اتحاد الشبيبة واتحاد الشعب الديمقراطي ، وأصدر صحيفتين : الأمل والطليعة ، وكانت صحيفة الطليعة أول صحيفة حزبية تصدر في الشمال (في مدينة تعز) خلال عامي 58-1959م .

امتلك حزب اتحاد الشعب الديمقراطي برنامج سياسي ( الميثاق الوطني ) مثل أول برنامج حزبي يشمل رؤية متكاملة لتحديث اليمن : سياسيا واجتماعيا واقتصاديا في ظل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، وصدر البرنامج تحت شعار (نحو يمن حر ديمقراطي موحد) .

في عام 1959م تشكل فرع حركة القوميين العرب في اليمن كحركة موحدة في الجنوب والشمال ويتبع مركز الحركة في بيروت ، وفيما بعد الجبهة القومية ـ فرع   الجنوب ، والحزب الديمقراطي الثوري اليمني ـ فرع الشمال .

وفي ذات الوقت تشكل حزب قومي آخر ـ حزب البعث العربي الاشتراكي ـ قطر اليمن بشطريها كفرع للحزب القومي الذي كان مركزه سوريا ، وفيما بعد : حزب البعث العربي الاشتراكي وحزب الطليعة الشعبية بفرعيه في الجنوب والشمال .

وكما أشرنا في السابق ، فإننا نعتبر إن مرحلة المؤسسات المدنية : الأحزاب السياسية قد بدأت بتشكيل تلك الأحزاب الثلاثة للأسباب التالية (4) .

  • 1- لم تقم على أساس مناطقي أو قبلي أو شطري ، وأنما على أساس وطني آفاقه قومية أو أممية وهدفها التغيير وتحديث الدولة المجتمع.
  • 2- وجودها كهيئات للتمثيل الشعبي معبرة عن مطالب اجتماعية محددة في برامج سياسية وهي مطالب شاملة للتغيير والتحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفي كل الوطن اليمني ، أي أنها سلكت منهجا غير جزئي إزاء الكل ، ومنذ تشكيلها تصرفت كجزء ذي ارتباطات بالكل .
  • 3- استمرارية التنظيم وامتداده ، إذ قامت تلك الأحزاب وفقا لتنظيم تغلغل إلى مختلف قطاعات المجتمع وكان لها تأثير في بنيانه وخاصة حركة القوميين العرب ، وبالدرجة الثانية حزب البعث ، وامتداد التنظيم إلى المستويات المحلية في كل أنحاء اليمن وقيام قنوات نشاط واتصالات منظمة داخل الحزب وبين هيئاته المركزية والمحلية .
  • 4- لعبت تلك الأحزاب دورا مهما ليس في التنشئة السياسية فقط ، بل والسعي في المشاركة في صنع القرار والحصول على التأييد الشعبي بالتغلغل إلى أبنية المجتمع وقطاعا ته المختلفة وتنمية مؤسسات المجتمع المدني الأخرى المتمثلة بالنقابات والمنظمات الجماهيرية والإبداعية المختلفة ، بغرض تنظيم تلك المشاركة وحل أزمة الشرعية والاندماج الاجتماعي ، حيث رأت هذه الأحزاب أن تجزئة اليمن وتخلفها تعبر عن أزمة المشاركة وأزمة التكامل أو الاندماج وأزمة الشرعية على المستوى الوطني ، وإن التجزئة القائمةـ في اليمن ـ هي جزء من كل ـ التجزئة العربية المعبرة عن أزمة التكامل على مستوى الأمة العربية ، وهو الرأي الذي ساد في الأحزاب القومية (5) .

ومجمل القول: فإن الأحزاب الثلاثة المشار إليها أنفا قد نشأت على أساس التفاف مجموعة واسعة من الأفراد حول فكرة محددة تسوغ قضايا شاملة في إطار منظم جسدت في برامجها السياسية وأنظمتها الداخلية وهوالامر الذي افتقرت إليه التجمعات السياسية الأخرى.

بعد قيام ثورة 26سبتمبر عام 1962م مارست أحزاب الواقع في الشمال نشاطها شبة العلني من خلال المؤتمرات والفعاليات السياسية والمنظمات الجماهيرية (6) ،  والتشكيلات العسكرية الشعبية والبيانات السياسية واستمر ذلك النشاط العلني حتى عام 1966م.

بعد انقلاب5/ نوفمبر 1967م وإحداث أغسطس عام1968م وسيطرة القوة التقليدية : زعامات قبلية ومناطقية ، على مفاصل السلطة ، ومن اجل إعاقة عملية التحديث والمشاركة و الاندماج الاجتماعي وقيام الشرعية الشعبية ، وجهت السلطة كل إمكانياتها لضرب العمل الحزبي والقضاء على الأحزاب والمنظمات الجماهيرية كمؤسسات تنظم من خلالها المشاركة والعمل على الانتقال إلى المجتمع المدني ، مع استمرار السلطة في محاولة إقامة حزبها (7).

وهنا اضطرت الأحزاب العودة للعمل السري بصورة كلية وانتقلت ابرز قيادات الأحزاب إلى عدن أو إلى خارج الوطن باستثناء جماعة الأخوان المسلمين الذين تحالفوا مع السلطة وانخرطوا فيها ، على الرغم من أن الحظر الدستوري لم يستثن هذا التنظيم ، حيث نصت المادة( 37) من الدستور الدائم للجمهورية العربية اليمنية الذي اصدر عام1970م على أن : ( الحزبية بجميع أشكالها محظورة ) . لقد عبر عن موقف السلطة حينئذ من الأحزاب وببلاغة رئيس الدولة يومئذ بالقول : ( إن الحزبية تبدأ بالتأثر وتنتهي بالعمالة .. وسواء جاءت بمسوح الرهبان أو بقرون الشيطان ) (8) .

وهذا ما يفسر النص في الدستور على حظر الحزبية بجميع أشكالها ، حيث جسد النص موقف المشرع العدائي من كافة الأحزاب، والتي يمكن تقسيمها إلى تيارين ، هما : أحزاب التحديث أو أحزاب اليسار : الحزب الديمقراطي الثوري اليمني ، حزب الطليعة الشعبية ، حزب البعث العربي الاشتراكي بأجنحته المختلفة ، حزب العمل ، الحزب الناصري .. التنظيمات التي تستخدم المفاهيم الدينية كأساس أيديولوجي لها ، بدرجة أساسية : الأخوان المسلمون و اتحاد القوى الشعبية .

وعلى الرغم من أن جماعة الأخوان المسلمين كانت مستهدفة شأنها شأن الأحزاب الأخرى ، إلا أن فقدان الجماعة لقائدها عبده محمد علي المخلافي حينئذ قد فتح الباب أمام قيادات قدرتها اقتصرت على استخدام  السياسة الذرائعية وانتهازية فرقة المرجئة في خدمة السلطة وفجور الخصومة عند بعض الفرق المتطرفة في تيار الخوارج وبفعل ذلك تشكل خطاب ( الإحلال والاستحلال) (9) ، والذي لم يكن موجها ضد التعددية السياسية وحرية الرأي فقط ، بل أستخدم لخوض الحروب الداخلية المدمرة أخرها حرب صيف1994م التي كان من نتائجها احتكار شامل للسلطة والثروة وتركيز السلطة في الهيئة التنفيذية وبيد رئيس الجمهورية الذي أمتلك سلطة مفرطة في الأتساع والنفوذ بدون مسئولية سياسية ومحاسبة ، وفقا للدستور الذي تم تغيره كنتيجة من نتائج الحرب .

وتجدر الإشارة إلاّ أن تخلي التجمع اليمني للإصلاح مؤخرا عن التبني الرسمي لهذا الخطاب يمثل دفعة قوية للتعددية وحرية الرأي .

لقد وفرت مدينة عدن المناخ المناسب لتشكل الأحزاب ومنها الأحزاب التي امتدت إلى كل اليمن ، كما أوضحنا سابقا ، وبعد استقلال الجنوب عام 1967م  وتولي الجبهة القومية الحكم سمح بقيام تعددية حزبية تحكمية انحصرت بأحزاب اليسار في ظل إشاعة مناخ العداء للتعددية ، إلا أن الصرع بين أجنحة الجبهة جعل الجناح المعارض يتنبه إلى أهمية تعزيز علاقته بالأحزاب الأخرى والقبول بالتعددية الحزبية وتشجيعها وإعلان ذلك ابتداء من أغسطس عام 1968م ، ولكن القبول أنحصر على أحزاب اليسار ، التي بتعاونها مع هذا الجناح جعلته يتمكن من إسلام السلطة في 22/يونيو/1969م .

وتتطورت العلاقة بين الأحزاب الثلاثة إلى قبول التنظيم السياسي الجبهة القومية بإشراك اتحاد الشعب الديمقراطي وحزب الطليعة الشعبية في الحكومة والترشيح إلى البرلمان (مجلس الشعب الأعلى ومجالس الشعب المحلية ) والمنظمات الجماهيرية وقيام تكتل سياسي يظم الأحزاب الثلاثة ـ التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية عام 1975م ، وهذا التقارب والعمل المشترك إلى جانب مفهوم ( وحدة أداة الثورة) أدى إلى التقارب الفكري والتنظيمي والى قيام قواسم مشتركة كبيرة ، وفي نهاية المطاف إلى اندماجها اللاحق في إطار تنظيم واحد ، أي من المشاركة إلى التوحد في إطار الحزب الاشتراكي اليمني (10) في أكتوبر 1978م فرع الجنوب ، ثم أكتمل تشكيل الحزب على مستوى الساحة اليمنية في مارس عام1979م باندماج الحزب الديمقراطي الثوري اليمني وحزب اتحاد الشعب الديمقراطي وحزب الطليعة الشعبية وحزب العمل ومنظمة المقاومين الثوريين ـ فرع الشمال للحزب ، وبهذه الخطوة التي أعتقد حينها إنها إيجابية انتهت التعددية الحزبية في جنوب اليمن .

أما في الشمال فقد كان الأصل حظر التعددية وبنص دستوري كما أسلفنا ، وحتى بعد قيام حركة 13/ يوليو / 1974م التي كان من ابرز شعاراتها التحديث ـ دولة النظام والقانون ـ واستعانتها بعناصر أحزاب اليسار في تسيير جهاز الدولة ، بل وانتماء قائد الحركة إلى تنظيم الناصريين ، فإن الحظر ظل قائما مع البحث والإعداد لإقامة حزب واحد ، حزب السلطة : وهو المؤتمر الشعبي العام الذي اصبح قيامه ضرورة ملحة لسلطة الشمال خاصة بعد قيام الحزب الاشتراكي اليمني لمواجهته على الأقل في الشمال ، وكان تشكيله في أغسطس عام1982م من جهز الدولة والوجاهات القبلية وقيادات وكوادر من مختلف الأحزاب ، بما في ذلك قيادات معروفة في الحزب الاشتراكي اليمني والإخوان المسلمين والبعث والناصري .

وكنتيجة طبيعية لاستئثار قوة سياسية واجتماعية معينة بالسلطة والثروة عن طريق القوة وعدم السماح لخصومها السياسين بالمعارضة العلنية وحتى بحق الوجود والتعبير عن أنفسهم علنا بطرق سلمية ، لجأت الأحزاب المحظورة في الجنوب إلى أستخدم السلاح ولكن بفاعلية ضعيفة نتيجة للحالة الثورية التي كان يعشها الجنوب وسماح الجبهة القومية للأحزاب ذات الفاعلية الفكرية والاجتماعية والسياسية بالنشاط العلني ، وبالمثل لجأت الأحزاب المحظورة في الشمال إلى الكفاح المسلح بفاعلية أقوى جعلت المواجهة المسلحة تمتد منذ بدايات السبعينات وحتى بداية الثمانينات ، وكانت المعالجة التي قبلت بها السلطة هي مشاركة الأحزاب في المؤتمر الشعبي العام  وقيادته بصورة مباشرة وبالاتفاق كما كان الحال بالنسبة لحزب الوحدة الشعبية  ـ فرع الحزب الاشتراكي في الشمال وبصورة غير مباشرة كما كان لبقية الأحزاب التي كانت لبعض قيادتها التأثير الكبير على المؤتمر الشعبي العام وقيادته ، مثل : تنظيم الأخوان المسلمين ، وبهذا قبلت السلطة بتعددية تحكمية غير مكفولة دستوريا وإنما محظورة ، وفي إطار تنظيمي واحد مع عدم الإقرار بحق إقامة أحزاب والتمسك بالحظر الدستوري المسقط عمليا من الدولة ولكن لصالح حزبها فقط أو حزب تحت السيطرة .

بيد أن التجربة المريرة للحزب الاشتراكي والمتمثلة بأحداث 13 يناير عام 86م قد جعلته يدرك خطأ مفهوم ( وحدة أداة الثورة ....) وإن تفرد الحزب الواحد ينقل الصراع بين أحزاب مختلفة إلى داخل الحزب الواحد وينقل المعارضة من الشارع إليه وتكون نتائج هذا الصراع والمعارضة في نظام الحزب الواحد مأساوية ، وإن نفي الآخرين يجعل البلاد أمام خطر دائم ويجعل الأوضاع قابلة للانفجار في أية لحظة ويضعف الجبهة الداخلية  ويشل قدرة البلاد على التنمية ، بل وحتى حماية السيادة ويفتح أبوابها أمام الخارج للتدخل في شئونها وتغذية الصراع فيها . ومن هذين المدركين أخذ الحزب الاشتراكي اليمني كحزب حاكم في الجنوب بتقييم تجربته (11) والبحث عن مكامن الضعف وتوصل إلى وضع الاتجاهات الأساسية للإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل (12) ، وفيه أقر بضرورة التعددية والعلنية وحرية الصحافة والرأي والتعبير عنه ، وحق الأحزاب في ممارسة النشاط العلني والمشاركة في صنع القرار السياسي وفي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمنافسة في الانتخابات البرلمانية العامة والمحلية وإصدار صحفها واحترام الاستقلالية التامة للمنظمات الجماهيرية والاجتماعية والإبداعية وحرية نشاطها (13) .ومن خلال البرنامج والاتفاقيات الوحدوية ارتبطت الوحدة بقيام الديمقراطية والتعددية السياسية ، حيث أعتبر البرنامج الديمقراطية ضرورة موضوعية لحكم الجنوب وهي كذلك بالنسبة لدولة الوحدة (14) . 

 

 

 

 

 

 

 

 

ارتباط قيام الوحدة اليمنية بالديمقراطية والتعددية السياسية :

 

بغض النظر عن استخدام أطراف الصراع في اليمن  لشعار الوحدة بأي طريقة كوسيلة تعبوية لكل فريق ضد الأخر منذ قيام الدولة الموحدة في الجنوب بقيادة الجبهة القومية ، إلا أن جميع الأطراف كانت تدرك آن الوحدة الفعلية لايمكن تحقيقها إلا بالطرق السلمية ولايمكن الحفاظ عليها إلا بالديمقراطية كشرطين موضوعيين يكون تجاهلهما ضرب من المغامرة وإيجاد أسس للتمزق الوطني ، ولهذا لم يكن من قبيل المصادفة لربط اتفاقية الوحدة قيامها بالديمقراطية وبالتعددية ، حيث نصت اتفاقية القاهرة الصادرة في 28/10/1972م في المادة(3) على أن:

 أـ نظام الحكم في الدولة الجديدة نظام .. ديمقراطي .

ب ـ يضمن دستور الوحدة جميع الحريات الشخصية والسياسية والعامة للجماهير كافة ولمختلف مؤسساتها ومنظماتها الوطنية والمهنية والنقابية وتتخذ جميع الوسائل الضرورية لكافة ممارسة الحريات  . وهذا المعنى أكد عليه في الاتفاقيات اللاحقة (15) .ومع أن النص الوارد في الفقرة( ب) قد نقل إلى دستور الجمهورية اليمنية في المادة  (39) ـ المادة(58) في دستور ما بعد الحرب وعلى أساسه قامت التعددية السياسية بعد قيام الجمهورية اليمنية ومنه إكتسبت الأحزاب السرية شرعيتها .(16) ، غير أن مفهوم التعددية الحزبية لم يكن واضحا لدى الأطراف ، وربما كان مرفوضا وهذا الاستنتاج تدعمه أحكام الاتفاقيات الوحدوية بدءا ببيان طرابلس عام1972م وحتى اتفاقية صنعاء بتاريخ4/ مايو/1988م ، حيث كانت الاتفاقيات تعكس هم إقامة حزب حاكم فقط ، إذ نص بيان طرابلس في المادة(9) على أن ينشئ تنظيم سياسي موحد يظم جميع فئات الشعب المنتجة صاحبة المصلحة في الثورة للعمل ضد التخلف ومخلفات العهدين الأمامي والاستعماري .. وتشكل لجنة مشتركة لوضع النظام الأساسي للتنظيم السياسي ولوائحه مستهدية بالنظام الخاص بإقامة الإتحاد الإشتراكي العربي في الجمهورية العربية الليبية وعلى ضوء مناقشته من قبل فئات الشعب .. واتت الاتفاقية اللاحقة لتعالج القضية الحزبية في إطار هذه المادة(17) ، غير آن لجنة التنظيم السياسي الموحد المنصوص عليها في المادة (9) من بيان طرابلس وكل الاتفاقات اللاحقة عقدت دورتها الأولى في مدينة تعز في الفترة من 31/اكتوبر- 2/ نوفمبر عام1989م ووقع على نتائج دورتها في 30/نوفمبر/1989م .

ولعله من حسن الطالع إنها لم تعقد اجتماعاتها إلا بعد أن تشكلت قناعة تامة لدى الحزب الاشتراكي بضرورة الديمقراطية والتعددية السياسية إجمالا والحزبية خصوصا سواء في ظل التشطير او في ظل قيام دولة الوحدة ، ولهذا خرجت نتائج الدورة بالإقرار بالتعددية الحزبية ووضعت إمكانية إندماج المؤتمر الشعبي العام والحزب الإشتراكي اليمني كواحد من الخيارات الحرة أو قيام تنظيم سياسي يتكون بشكل جبهة وطنية تضم الحزبين وأحزاب أخرى على أساس اختياري واحتفاظ كل حزب باستقلاليته حيث تضمنت البدائل التالية :

البديل الأول : اندماج المؤتمر الشعبي العام والحزب الإشتراكي اليمني في إطار واحد .

البديل الثاني : احتفاظ الحزب الإشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام  باستقلاليتهما وحق القوى الوطنية والشخصيات الاجتماعية الوطنية بممارسة نشاطها السياسي .

البديل الثالث : يحل المؤتمر الشعبي العام والحزب الإشتراكي اليمني نفسيهما ويتركان الحرية لقيام التنظيمات السياسية .

البديل الرابع : قيام تنظيم سياسي يتكون بشكل جبهة وطنية عريضة تضم المؤتمر الشعبي العام والحزب الإشتراكي اليمني والقوى الوطنية المؤمنة بأهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر على أن تحتفظ كل من هذه القوى باستقلالها .

وكانت هذه الاختيارات تمهيدا لحسم الحوار لصالح التعددية الحزبية ، حيث وضعت للدراسة والحسم فيها في للدورة التالية للجنة ، وجاءت نتائج القمة المنعقدة في صنعاء في الفترة من 20-26/ ديسمبر 1989م لتحسم الخلاف لصالح الديمقراطية والتعددية الحزبية دون تردد (18) ، واتى اجتماع اللجنة في دورتها الثانية المنعقدة في مدينة عدن في الفترة من8-10يناير 1990م ليقر البديل الثاني وعلى أن يظل البديل الرابع أمرا طوعيا .. ، واعترافا من اللجنة بشرعية الأحزاب السرية  القائمة تم تشكيل لجنة مصغرة للحوار معها وأيدت ذلك حكومتا الشطرين (19) . وفي الدورة الأخيرة للجنة للتنظيم السياسي أقرت الأسس القانونية لكفال الديمقراطية والتعددية الحزبية (20) .

وتدلل الوقائع بأن الحزب الاشتراكي بالذات كان قد حسم خيار الديمقراطية بصورة نهائية من خلال برنامج الإصلاح ..، وربط قيام الوحدة بالديمقراطية والتعددية السياسية بصورة بينة (21).

وكان قبل ذلك قد شخص معضلات التفرد بالسلطة في ظل نظام الحزب الواحد ، وكذا أضرار العمل السري (22)  .والتعبير عن التمسك بشرعية العمل الحزبي من خلال التوقيع على الاتفاقيات الوحدوية ، بما في ذلك اتفاق إعلان  الجمهورية اليمنية بإسم الحزب الاشتراكي اليمني (23) ، ومنذ عام 1988م ، بينما كانت قبل ذلك توقع بصفة الرسمية في الدولة .

وهكذا كان إعلان الديمقراطية وقبول التعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير في اليمن نتاج توازن حقق فاعلية قيام الوحدة اليمنية بطرق سلمية ومثل طرفا التوازن من جهة الحزب الاشتراكي اليمني ومن جهة ثانية المؤتمر الشعبي العام .

 

ضرورة التعددية:

 

هناك اعتقاد لدى بعض الساسة من البلدان الليبرالية بإن الديمقراطية قد أتت بها ظروف قيام الوحدة اليمنية ، ولكن ليس ضرورة حياتية ، أخذاً بالقياس على بلدان عربية أخرى ، ولاسيما بلدان شبه الإقليم المجاورة ، وهذا رأي لا يعبر عن عدم إيمان حقيقي بإشاعة حقوق الإنسان لدى كل البشر وحق كل مواطن ، بما في ذلك في البلدان الفقيرة المتخلفة ، في نصيب عادل من السلطة والثروة وإقامة الحكم الرشيد فحسب ، بل وعدم إدراك أن الديمقراطية ، بما في ذلك التعددية السياسية ، ضرورة حياتية لليمن وللتحديث والسلام الاجتماعي فيها وأمن واستقرار ليس اليمن فقط ، بل وبلدان شبه الجزيرة لعدد من الأسباب المرتبطة بخصوصية اليمن ، ومنها :

  • 1- إن عدم الحفاظ على الديمقراطية والتعددية السياسية يعني نسف الأسس التي قامت عليها الوحدة اليمنية .
  • 2- بما أن التفرد في السلطة يفضي إلى تحكم أصحاب السلطة بالثروة وإحتكارها وإشاعة الفساد السياسي وممارسة الحكم غير الرشيد ، فإن شحة الموارد والثروات في اليمن يجعل إمكانية قيام الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية غير ممكن وتفقد السلطة كل شرعية للبقاء مما يجعلها مصدرا لدورات العنف والغلبة .
  • 3- إن ثورتي سبتمبر وأكتوبر وقيام الوحدة مترافقة بالديمقراطية قد جعل القبول بالشرعية السلالية أو حكم الفرد ووجود سلطة دون محاسبة بالاستناد إلى العصبية الأسرية أو حكم الطائفة المذهبية أو المنطقية أو السياسية أو القبلية والعشائرية ، أمر غير مقبول في دولة موحدة .
  • 4- من البين إن قوة تأثير المؤسسة التقليدية في المجتمع اليمني أقوى من أي بلد عربي أخر ، حيث تمكنت من إعاقت التحديث والإبقاء على اليمن في أخر سلم التطور للبلدان العربية ، وبالتالي تتطلب عملية التحديث البدء بإقامة دولة القانون و مؤسسات المجتمع المدني : أحزاب ونقابات ومنظمات ومؤسسات حقوقية واجتماعية مختلفة ، والتي أثبتت تجارب الشعوب الأخرى قدرة هذه المنظمات على المشاركة الفاعلة في التحديث وتنشئة المجتمع وتعبئة أفراده للانتقال إلى المجتمع المدني وإقامة الحكم الرشيد.
  • 5- إن الفساد السياسي الذي استشرى لايمكن مواجهته إلا من خلال حرية المعارضة وحرية الرأي والتعبير .

إن الميزة الجوهرية للديمقراطية هي توفير الآليات الشرعية لتحقيق مبدأ: ( الشعب مالك السلطة ومصدرها ) وتحويل الصراع المدمر للأوطان إلى تنافس على البناء وتقديم الأفضل ، بل إن الديمقراطية نفسها هي آليات ووسائل من خلالها تتحدد طبيعة الحكم وشكل الدولة والشرعية وتوفير المناخات السياسية والقانونية التي تمكن المواطن ومختلف الشرائح والطبقات من المشاركة الواسعة للإٍسهام في الشأن العام للمجتمع والقرار السياسي والتنموي عن طريق الاستفتاءات والانتخابات النيابية العامة والمحلية ، وهي آليات كفلها دستور الجمهورية اليمنية في المادة (4) بصورة جلية (24) ، والمشاركة الفعلية تتم من خلال منظمات ومؤسسات المجتمع المدني السياسية والاجتماعية التي تستوعب القوى الراغبة في المشاركة والمتمثلة بالأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والنقابية.

  وبقيام الأحزاب المتعددة والمنظمات غير الحكومية الممثلة للقوى الاجتماعية والسياسية  المختلفة وممارسة نشاطها بحرية وكفالة حرية الرأي والتعبير والمعارضة والتصدي للفساد السياسي والظلم ، تتوفر إمكانية تداول السلطة بعيدا عن الانقلابات والتصفيات الدموية ودورات الغلبة والعنف التي لايمكن لليمن في ظل بقاء عواملها من مغادرة حالة التخلف والضعف وعدم الاستقرار إلى التحديث والتنمية والسلام الاجتماعي ، ووسائل المشاركة هذه كفلها الدستور في عدد من المواد ، أهمها المادة(5) (25) .

وبالتعددية الحزبية تقوم المشاركة العامة فعلا في شئون الحكم والمتمثلة في حق الانتخابات والترشيح والاستفتاء والمعارضة (26) .

 والقبول بالتعددية الحزبية لابد من آن يعبر عن نفسه بالتخلي عن أساليب الحكم غير الرشيد ومنها تركيز السلطة وانعدام المحاسبة وشرعية السرية والتخوين وإخضاع المحكومين بالأوهام والوعود الكاذبة وخلع صفات الرموز على الحكام (27) ، واحترام الشرعية القانونية واستقلالية المؤسسات المعنية بصيانة آليات ووسائل الديمقراطية كلجنة الانتخابات ، لجنة شئون الأحزاب والتنظيمات السياسية ، واحترام استقلالية المنظمات غير الحكومية والوظيفة العامة والمؤسسات العامة للأعلام والتفريق بين الأموال الخاصة بالحاكم أو حزبه والأموال العامة ، والتعددية السياسية لا تقوم بدرها المطلوب إلا في ظل احترام المواطنة المتساوية التي بهما ومن خلالهما يحدث الاندماج الاجتماعي والعدالة واندماج الأفراد والجماعات في الحياة الوطنية والاجتماعية ، ويصير الشعب جماعة سياسية مكونة من أطراف وتوازنات مختلفة ومتعددة المصالح ، لكنها تتوحد في دولة المؤسسات وتحت حكم القانون والهوية الوطنية والولاء للمجتمع والدولة بدلا من الولاءات للفرد أو العشيرة أو القبيلة أو المنطقة أو المذهب ، وهذه هي الأسس التي أثبتت الخبرة الإنسانية آن بها يتحقق العدل والسلام والنمو والتقدم .

ومن الناحية القانونية الشكلية نجد أن آليات ووسائل الديمقراطية تلك قد كفل قيامها وصيانتها في الجمهورية اليمنية من خلال الدستور خاصة في المواد (58،5،4) والتي فصلت في قانون الانتخابات وقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية  وقانون المنظمات العمالية وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية وقانون الصحافة وغيرها ، وأحكام مواد الدستور المختلفة ألزمت الدولة بتوفير تكافئ الفرص السياسية وأتاحت المشاركة بحرية ، كفل حق إنشاء الأحزاب والمنظمات السياسية والجماهيرية والمشاركة فيها بحرية ، وكفالة حرية الرأي والتعبير عن الفكر والرأي في القول أو الكتابة أ و التصوير ، واحترام استقلالية الهيئات المعنية بالديمقراطية والتعددية السياسية والوظيفة العامة وصيانة المال العام ، ونصت صراحة على التعددية السياسية وحرية واستقلال منظمات المجتمع المدني ، ومن ذلك المادة(5) التي تنص على : ((يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية وذلك بهدف تداول السلطة سلميا وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين ))  والمادة (58) التي تنص على : (( للمواطنين في عموم الجمهورية ـ بما لا يتعارض مع نصوص الدستور ـ الحق في تنظيم أنفسهم سياسيا ومهنيا ونقابيا والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور ، وتضمن الدولة هذا الحق .. كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته ، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية)) .

ومجمل القول : فإن النظام السياسي للجمهورية اليمنية يقوم على التعددية السياسية ، ويتكون إلى جانب الدولة من الأحزاب والمنظمات النقابية والاجتماعية ، ولكن الضمانات القانونية لم تتجسد في الواقع العملي بعد إلى حد يجعل التعددية الحزبية بعيد ة عن الخطر ومحاولات الانقلاب عليها ، بل والانقلاب على الديمقراطية برمتها بوسائل ديمقراطية أو غير ديمقراطية .

 

الحالة الواقعية للتعددية :

 

مثل ربط الوحدة بالديمقراطية كمنظومة شاملة للآليات والوسائل المحققة لها ، ومنها التعددية وحرية الرأي والإصلاح الشامل ، حلم قديم ـ جديد لإقامة النظام السياسي ـ الاجتماعي العادل والحكم الرشيد في ممارسة السلطة في اليمن المعبر عن ضرورات وطنية : إقامة دولة القانون والتحديث والتنمية العادلة كشروط للاستقرار والتقدم ، وللاتساق مع مقتضيات العصر بإشاعة الديمقراطية وصيانة حقوق الإنسان ، وفي نهاية المطاف ، توفر عامل الاقتدار والاستقرار في اليمن وفي شبه الإقليم ، مما جعل قيام الوحدة والتعددية في اليمن ، في ظل التوازن الذي مثل طرفاه المؤتمر الشعبي العام من جهة والحزب الإشتراكي اليمني من جهة أخرى ، مشروع تغيير سلمي ملموس لاوضاع اليمن الداخلية وعلاقته بالعالم الخارجي .

ولقد حال التوازن يومئذ دون أن يهيمن حزب أو طرف على الحياة السياسية ، وأوجد المناخ السياسي إلى جانب المناخ القانوني لبروز التعددية وحرية الرأي بصورة قوية ، ومكن مختلف الأحزاب من إظهار فاعليتها والمشاركة في اتخاذ القرارات الهامة المتعلقة بالسياسة الداخلية والخارجية مثل : الموقف من حرب الخليج واشتراك أحزاب المعارضة في قرار تأجيل موعد الانتخابات العامة لتوفير الشروط الضرورية لسلامة ونزاهة العملية الانتخابية ، ومشاركتها في إدارة عملية الانتخابات من خلال تمثيلها في اللجنة العليا للانتخابات واللجان المتفرعة عنها ، والمشاركة في لجنة الحوار والتوقيع على وثيقة العهد والاتفاق(28) التي حددت المبادئ والأسس الواضحة والكاملة للنظام السياسي ـ الاجتماعي الديمقراطي وآليات ووسائل أقامته وأسس السياسة الداخلية والخارجية للبلاد .

لقد حركت الوحدة وإعلان الديمقراطية والتعددية ، وكأي حدث غير عادي ، مكامن القوة والنهوض في جماهير الشعب اليمني وحفزت أحزابا ومنظمات غير حكومية وجماعات وأفراد على الفعل الإيجابي وتوحدت معظم المنظمات غير الحكومية على قاعدة التوازن ، وبفعل مناخ الحرية غير المعتاد في اليمن شاركت بفاعلية في الشأن العام وتصدت لقضايا المجتمع عن طريق إقامة الفعاليات الوطنية (29) والندوات وتبنت المنظمات الحقوقية والإبداعية ندوات (30) تؤصل لتحديث المجتمع وتعزيز الديمقراطية وبناء دولة القانون .

وبفعل التوازن الذي خلق مناخا لحرية العمل السياسي والجماهيري العلني ظهرت وسائل متعددة أخرى للتعبير عن الرأي والتنوير ، ومنها عدد كبير من الصحف التي تصدرها الأحزاب ، وصحف جماهيرية نقابية : عمالية ، شبابية ، نسائية ، وصحف خاصة مستقلة وزاد عدد الصحف الصادرة بانتظام وغير المنتظمة على مائة صحيفة ، وبدأت هذه الصحف تقيم صلة حقيقة بين الأحزاب والمنظمات غير الحكومية وأفراد المجتمع وتلعب دور تربوي وتنويري في قضايا الديمقراطية والتعددية الحزبية وحقوق الإنسان بصورة خاصة وأسس التحديث والمجتمع المدني بصورة عامة ، وممارسة النقد بجرأة وكشف مساوئ وأخطاء السلطة والأحزاب والمنظمات غير الحكومية .    

ونتيجة للتوازن الذي أوجد حراك سياسي ـ  ناهض بدأ يترسخ مفهوم المواطنة وحقوقها، ومنها قيام التعددية السياسية وحرية التعبير عن طريق وسائل الأعلام والاحتجاج السلمي بالتجمع والتجمهر والتظاهر والإضراب.

بيد آن الحرب التي أخلت بالتوازن بإضعاف دور الحزب الإشتراكي اليمني والتمسك بنتائج الحرب وأجراتها الاستثنائية ، اصبح يهدد العملية الديمقراطية برمتها والتعددية السياسية وحرية الرأي على وجه الخصوص ، حيث تجري عملية تقسيم الأحزاب لتشويه التعددية الحزبية من جهة ، ومن جهة أخرى إيجاد معارضة إلى جانب السلطة لمواجهة المعارضة ، وفقدت الكثير من النقابات والمنظمات غير الحكومية استقلالها وحقها في اختيار قيادتها مثل : اتحاد العمال ، اتحاد النساء، اتحاد التعاونيات الزراعية ، نقابة المهن التعليمية ، المنظمات الطلابية ، نقابة المحامين ، نقابة الأطباء ، نقابة المهندسين حيث صودر حق جمعياتها العمومية ومؤتمراتها اختيار قيادتها بحرية ومحاسبتها ووضع سياساتها  بصورة مباشرة أو غير مباشرة ،إذ يجد أعضاء هذه المنظمات أنفسهم في مواجهة مع الدولة بأجهزتها وإمكانياتها، وهو أمر يتناقض مع دستور الجمهورية اليمنية وتشريعاتها النافذة ، ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان .

وأمام هذا الوضع تسعى أحزاب المعارضة إلى حماية منظمات المجتمع المدني والتصدي للتعدي على استقلالها ، من ذلك وضع برنامج تنفيذي مشترك شددت فيه على ( ترسيخ النهج الديمقراطي في التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني الحزبية والنقابية وغيرها والامتناع عن فرض الهيمنة عليها .. والإضرار باستقلاليتها .. والسعي لتمزيقها) (31) . وتم إبرام اتفاق بين هذه الأحزاب وحزب الحكومة ـ المؤتمر الشعبي العام لاحترام حرية واستقلالية المنظمات غير الحكومية ، و غير أن الاتفاق لم يحترم بأية صورة كانت من قبل حزب الحكومة وأحزاب معارضة .وهنا نجد من المفيد العرض السريع لخارطة التعددية الحزبية وما طرأ عليها من تغيرات منذ قيام الوحدة اليمنية . بغض النظر عن العدد الكبير من الأحزاب الحقيقية أو غير الحقيقية والمصطنعة بهدف تشويه تجربة التعددية أو لإضعاف المعارضة والتي بلغت (46) حزبا وتنظيما سياسيا عند بداية التعددية الحزبية العلنية القانونية ، إلا أنه يمكن تحديد الخارطة الحزبية حيـنئـذ بثلاث تيارات حزبية :

التيار الأول : أحزاب اليسار وتمثلت بالحزب الاشتراكي اليمني ، وحزب البعث العربي الاشتراكي ، والتنظيم الوحدوي الناصري ، وحزب التجمع الوحدوي اليمني .وبغض النظر عن حساسيات العقد الماضي بين أحزاب هذا التيار إلا آن أسس أهدافها البرامجية كانت ومازالت مشتركة وتتقاطع أو تلتقي بصورة شبه كلية حول ضرورة  التغيير والتقدم والتحديث والعدالة الاجتماعية مع الاختلاف حول التفاصيل ووسائل  التحقيق  .

التيار الثاني : الأحزاب المختلطة ، بدرجة أساسية ، المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح،وهذان الحزبان مختلطان من جانب من حيث المنشأ الواحد والاعتماد على عنصر الزعامة التقليدية القبلية ذات المصالح الاجتماعية المتشابكة والتي ترتبط بتحالف آلياته في الشمال قبل قيام الجمهورية اليمنية ، وهذا الترابط أدى حتى إلى ازدواجية العضوية في الحزبين وبتوافق ، ومن جانب أخر يعبر الحزبان إلى درجة كبيرة عن الحزب المختلط بمفهوم القبيلة (32) وقبلا بالتعددية الحزبية بفعل التوازن الذي أوجد المنافس ـ الحزب الاشتراكي ـ مع استمرار رفض الأخر من خلال الحديث عن المؤتمر الشعبي ( مضلة سياسة الجميع) وإشاعة خطاب (الإحلال والاستحلال) ضد الأحزاب الأخرى ، بل والتعبير عن عدم القناعة بالتعددية بصورة صريحة أحيانا.

التيار الثالث : الأحزاب التوفيقية وتتمثل بأربعة أحزاب : أتحاد القوى الشعبية اليمنية ، حزب الحق ، رابطة أبناء اليمن رأي ، الحزب الدستوري  ، وهذه الأحزاب تستخدم المفاهيم الدينية كأساس إيديولوجي لها مع القبول بمفاهيم العصر بمقتضياته ، ومع بداية إعلان التعددية كان الظاهر أن هذه الأحزاب أقرب إلى التيار الثاني أو كان يعتقد ذلك لتقارب المنشأ الاجتماعي لقيادتها مع القيادات المقررة في المؤتمر الشعبي العام وتجمع الإصلاح واشتراكها مع الإصلاح بإضفاء الطابع الديني على خطابها ، غير أن الموقف الإيجابي لهذه الأحزاب من قضايا الخلاف التي نشبت بين الحزب الإشتراكي اليمني وحزبي التيار الثاني ، والمتمثلة بقضايا التحديث ومؤسسات النظام الديمقراطي وإقامة دولة القانون قد جعلها تشكل فيما بعد إلى جانب التيار الأول كتلة سياسية واضحة برزت بوضوح ، خاصة عند وضع وثيقة العهد والاتفاق وبالاتجاه المعاكس لرؤى المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح ، وكان هذا أول تغيير يطرأ على خارطة التعددية السياسية ، خصوصا والخارطة السياسية عموما.

واليوم ومن النظرة السطحية إلى خارطة التعددية الحزبية ووضعها قد لا يظهر أنه قد حدث عليها تغيرا هاما ، إذ إن الأحزاب السياسية القائمة قبل الحرب ، هي قائمة ألان ولا يزال الاصطفاف السياسي قائم ، لكن النظر المتعمق يظهر أن تغيير هاما قد حدث من ناحية فعالية الأحزاب وبداية التحول لدى التجمع اليمني للإصلاح ، حيث كانت الأحزاب السياسية قبل الحرب بما في ذلك أحزاب المعارضة في حالة حراك ونهوض وتشترك معا في مناقشة وإقرار القضايا والفعاليات الوطنية الهامة ،لاسيما جدل بين صفوفها وخارجها حول ليس القضايا الوطنية العامة فقط ، بل حول تجديد برامجها وعقد مؤتمراتها ووسائل تحقيق أهدافها ورؤاها حول القضايا العامة . بيد أن فعل القوة الذي رافق الحرب وأستمر بعدها قد أخل بالتوازن الذي يمثله الحزب الإشتراكي اليمني ولازال يحول دون عودة بعض من التوازن بالتمسك بالإجراءات الاستثنائية ضد الحزب الإشتراكي اليمني وبعض أحزاب المعارض ، وهو الأمر يخل ليس بأسس الديمقراطية والتعددية السياسية فحسب ، بل ويؤثر سلبا على الوحدة الوطنية ناهيك عن آن الحزب الاشتراكي اليمني أضحى المؤسسة السياسية الكبيرة الوحيدة التي يتوحد طوعيا اليوم فيه اليمنيون من الجنوب والشمال ، واستبعدت مشاركة أحزاب المعارضة والمنظمات الغير حكومية في مناقشة القضايا الوطنية الهامة وفي القرار السياسي ، وأصبح بعضها وبالذات الحزب الاشتراكي اليمني لا يشرك إلا في الضراء . وعلى صعيد العلاقة الداخلية بالأحزاب فإن العلاقة بين حزبي الائتلاف الحاكم وبين قواعدهما لم تعد تربطهما إلا مصالح شخصية في الغالب ، وهي علاقة تضامن ودفاع عن الذات أو ارتباط بكفاح الماضي المتعلق بآمال المستقبل بالنسبة لأحزاب المعارضة.

وبسبب تسيد الفساد السياسي وشرعية السرية وانعدام المحاسبة في إطار سلطة الدولة وعدم حكم القانون من قبل هيئات السلطة والمجتمع واستيلاء السلطة الحاكمة على المنظمات غير الحكومية أو إثارة المشكلات بين قيادتها وأعضائها ، برزت ظاهرتان :

الأولى : تفشي الفساد في أوساط قيادات حزبية ، بما في ذلك قيادة أحزاب في المعارضة ، وفي أوساط قيادات منظمات ومؤسسات غير حكومية أي أن الفساد قد غزا منظمات المجتمع المدني التي من مهامها محاربته والعمل على إقامة الحكم الرشيد.

الثانية : اضطرار قيادات في المجتمع المدني إنشاء مؤسسات فردية تخضع كليا أو جزئيا لقيادة الفرد دون منازع .

وهذا الأمر يوصلنا إلى استنتاج فحواه أن تحقيق الحكم الرشيد في منظمات المجتمع المدني يتوقف على مدى إعمال قواعد وآليات الحكم الرشيد في ممارسة سلطة الدولة ، وممارسة السلطة طبقا لهذه القواعد والآليات يتطلب دوراً فاعلاً لمنظمات المجتمع المدني ، وبالتالي ، فان العمل على إقامة الحكم الرشيد لا يكتب لـه النجاح إلاّ إذا سار بتواز في مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص وفي آن واحد .

 

الهوامش :

  • 1- تناولت ظهور وتطور وتأثير المؤسسات السياسية الاجتماعية : الأحزاب والمنظمات النقابية والاجتماعية في اليمن الكثير من الأعمال التاريخية لمؤلفين يمنين وأجانب ، وأهمها أعمال الباحثة السوفيتية ألينا جو لوبوفسكايا ـ وهي دراسات تاريخية ـ اجتماعية وسياسية ، أهمها : ثورة 26سبتمبر في اليمن ، ترجمة قائد محمد طربوش ، بيروت 1982م ، فؤاد الصلاحي : ثلاثية الدولة والقبيلة والمجتمع المدني : مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان ـ تعز ، 2002م ، شهيده الباز: المنظمات الأهلية العربية على مشارف القرن الحادي والعشرين . محددات الواقع وأفاق المستقبل ، القاهرة 1997م .
  • 2- أنظر ، د. سيد مصطفى سالم : مجلة الحكمة اليمانية .. وحركة الإصلاح في اليمن .مركز الدراسات اليمنية 1976م صـ163.
  • 3- أنظر جلوبو فساكايا : ثورة 26سبتمبر في اليمن صـ 136 .
  • 4- حول مفهوم الحزب ـ راجع د. أسامه الغزالي حرب : الأحزاب السياسية في العالم الثالث ، سلسلة ( عالم المعرفة ) 1987م صـ14-19-42.
  • 5- بهذا المعنى أنظر د. أسامة الغزالي حرب : المرجع السابق ، صـ42-88 .
  • 6- بتاريخ 1/1/1963م تأسست نقابة العمال في مدينة تعز وكانت أول إطار نقابي للعمال في الشمال .
  • 7- في يناير 1967م أنعقد المؤتمر الشعبي الثوري في صنعاء لتكوين أول تنظيم سياسي رسمي تقيمه الدولة ( الاتحاد الشعبي الثوري ) وفي 26/2/1973م تكون ثاني تنظيم سياسي رسمي تقيمه الدولة (الاتحاد اليمني) .
  • 8- ردد هذا الشعار في الوثائق الرسمية ، ومنها : مقترح برنامج الإصلاح المقدم من رئيس مجلس الشورى عضو المكتب السياسي لحزب السلطة في ديسمبر 1973م .
  • 9- نقصد بالإحلال ـ إحلال الدين محل السياسة ، والكفر محل الخطأ أو ما ينسب من أخطاء إلى الخصوم السياسيين ، وإحلال المصلحة العامة محل المصلحة الخاصة ، والانطلاق من ذلك إلى استحلال حقوق وأعراض وأموال ودماء الخصوم الذين يختلف معهم في شئون السياسة والحياة وإدارة شئونها وحول المصالح الخاصة أو الفئوية .
  • 10- راجع الوثيقة النقدية التحليلية لتجربة الثورة في اليمن الديمقراطية 1978م ـ1986م ، دار الهمداني للطباعة والنشر ، عدن ، بدون تاريخ صـ 9ـ 42.
  • 11- من ذلك ، الوثيقة النقدية التحليلية ، المرجع السابق .
  • 12- أقرأ البرنامج في الدورة التاسعة عشر للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني المنعقدة خلال الفترة من 10-15/فبراير 1990م ، جاء في مقدمة الوثيقة صـ4 .(وتهدف الوثيقة إلى تقديم ما يمكن اعتباره عرضا برنامجيا لمسائل الإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل ، بأفاق وطنية ديمقراطية عامة ، تأخذ بالاعتبار المتطلبات الملحة للواقع الراهن للشطر الجنوبي ولأهمية إجراء إصلاح وطني شامل على مستوى الساحة اليمنية كلها ..... ) .
  • 13- وقد جاء في البرنامج : ويمكن تفعيل الحياة السياسية من خلال ما يلي : (ضمان حرية التعبير وإشاعة وتشجيع الرأي والرأي الأخر وحق الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية في إصدار الصحف الخاصة بها والنشر في وسائل الإعلام الحكومية ، تامين مساهمة الأحزاب .. في برنامج الإصلاح .. توسيع وترسيخ قاعدة الممارسة الديمقراطية في مجالس الشعب المحلية ومجلس الشعب الأعلى وبقية هيئات الدولة المنتخبة وإيجاد الضمانات الدستورية بمشاركة الأحزاب والقوى والعناصر الوطنية فيها . احترام نشاط المنظمات الجماهيرية ، الاجتماعية ، الإبداعية ودعم جهودها نحو تحقيق وحدتها على مستوى الوطن وضمان الاستقلالية لنشاطها .. ) بالتفصيل راجع برنامج صـ 35 -72 .
  • 14- أنظر البرنامج صـ34 والتي جاء فيها ما نصه :( أن رؤية برنامج الإصلاح السياسي لإشاعة الديمقراطية في الحياة السياسية تتأسس على حقيقتين مترابطتين :

أولهما : الحاجة الموضوعية لتوسيع قاعدة المشاركة في إدارة شئون الدولة .

ثانيهما: أن الديمقراطية هي الوسيلة الفعالة الوحيدة لتحقيق وحدة الوطن وهي أساس الحكم في دولة الوحدة اليمنية ) .

  • 15- انظر : بيان طرابلس الصادر في 28فبراير1972م المادة(8) ، بيان الكويت في 30مارس1979م .
  • 16- تنص المادة(39) من دستور الجمهورية اليمنية على : ( للمواطنين في عموم الجمهورية ـ بما لا يتعارض مع نصوص الدستور ـ الحق في تنظيم أنفسهم سياسيا ومهنيا ونقابيا والحق في تكوين المنظمات العلمية والثقافية والاجتماعية والاتحادات الوطنية بما يخدم أهداف الدستور ، وتضمن الدولة هذا الحق .. كما تتخذ جميع الوسائل الضرورية التي تمكن المواطنين من ممارسته ، وتضمن كافة الحريات للمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية والثقافية والعلمية والاجتماعية .
  • 17- راجع البيانات الصادرة عن اجتماعات لجنة الممثلين الشخصيين للرئيسين ، منها : الصادر في 23ديسمبر 1972م وفي 19ابريل 1973م ، وفي 22 نوفمبر 1973م ، وفي 16مارس 1974م . وكذا اتفاقية الكويت عام 1979م والفقرة (1) من اتفاق تعز في 15ديسمبر1981م والفقرة (3) من اتفاق صنعاء في 4مايو 1988م .
  • 18- نص البند رابعا من الاتفاق على : تكليف لجنة التنظيم السياسي بإنجاز مايلي :

1- مشروع الاتجاهات الأساسية لقانون التنظيمات في السياسة . 2- مشروع الاتجاهات الأساسية لقانون الانتخابات .3- مشروع الميثاق الوطني .4- تنظيم الحوار مع التنظيمات ... إشراكها في مناقشة المشاريع أعلاه .5- إعداد تصور يحدد وضع القوات المسلحة من العمل السياسي في ظل دولة الوحدة .

  • 19- راجع : قرارات الاجتماع الأول من مجلس اجتماع الشطرين في صنعاء خلال الفترة 20-22يناير 1990م حيث ورد في البند تاسعا : ( يؤكد المجلسان على لجنة التنظيم السياسي إنجاز أعمالها في موعد أقصاه 20/فبراير القادم ، بما في ذلك البدء في تنظيم الحوار مع التنظيمات السياسية والشخصيات الوطنية .. ) .
  • 20- أقرت اللجنة التنظيم السياسي في اجتماعات دورتها الأخيرة بمدينة تعز في الفترة من 3-5مايو1990م ما يلي : أولا: إقرار مشروع الاتجاهات الأساسية لقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية . ثانيا: إقرار وثيقة العمل الحزبي والسياسي في المؤسسات العسكرية والأمنية .ثالثا: إقرار مشروع اتفاق العمل المشترك بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الإشتراكي اليمني .رابعا:إقامة المنظمات الجماهيرية التي ليس لها نظير على صعيد الوطن وهي : اتحاد الشباب ، اتحاد الفلاحين ، لجان الدفاع الشعبي ،اتحاد نساء اليمن. خامسا: ناقشت مشروع الاتجاهات الأساسية لقانون الانتخابات . سادسا: إحالة موضوع تشكيل لجان الحوار مع الأحزاب الأخرى الى القيادة السياسية في كل من الشطرين .
  • 21- راجع : برنامج الإصلاح.. المرجع السابق ص 71-72، حيث جاء فيه :(اعتماد الديمقراطية أساس للحكم في دولة الوحدة ، تقوم على المشاركة الوطنية في صنع القرار السياسي ، والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب اليمني بكل فئاته الاجتماعية وإطلاق الحريات السياسية والديمقراطية والإقرار بحق ممارسة التعددية الحزبية واتخاذ التدابير العملية لمشاركة الأحزاب ...، والمنظمات الجماهيرية الموحدة في الأعمال التمهيدية لقيام دولة الوحدة ، والمشاركة في النظام الذي سيقوم في ظلها) .
  • 22- راجع : الوثيقة النقدية .. المرجع السابق ص10 وما بعدها ، والتي تضمنت بداية لبلورة القناعة بضرورة الديمقراطية والتعددية والعلنية ، واعتراف الحزب الاشتراكي اليمني بأضرار العمل السري التي عانى منها الحزب الاشتراكي نفسه ..( ظروف العمل السري خلقت فيما بعد عند القيادات أمراض التسلط الفردي والخوف من الجماعة ومن اتساع الديمقراطية ..) .
  • 23- منذ التوقيع على اتفاق صنعاء بتاريخ 4مايو1988م كان يوقع على الاتفاقيات الوحدوية باسم الحزب الاشتراكي اليمني وأخرها اتفاق إعلان الجمهورية اليمنية في صنعاء بتاريخ 22ابريل 1990م ، والذي على أساسه قامت الجمهورية اليمنية في 22/مايو/1990م .
  • 24- تنص المادة(4) من الدستور على أن : ( الشعب مالك السلطة ومصدرها ، يمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة ، كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة ) .
  • 25- تنص المادة(5) من الدستور على أن : ( يقوم النظام السياسي للجمهورية على التعددية السياسية والحزبية ، وذلك بهدف تداول السلطة سلميا ، وينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين التنظيمات والأحزاب السياسية وممارسة النشاط السياسي ولا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة خاصة بحزب أو تنظيم سياسي معين) .
  • 26- انظر : عبد الحميد إسماعيل الأنصاري : الشورى بين التأثير والتأثر ، القاهرة 1982م ، ص9.
  • 27- انظر : محمد سعيد العشماوي : الإسلام السياسي، سيناء للنشر، ص 23 وما بعدها .
  • 28- صدرت وثيقة العهد والاتفاق في 18يناير 94م وتم التوقيع النهائي عليها من قبل كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية في 20فبراير 94م .
  • 29- مثل المؤتمر الوطني المنعقد في 16/9/92م الذي قصد به وضع سلوك للعمل السياسي وشاركت في الإعداد لـه الأحزاب والمنظمات الجماهيرية المختلفة ، والمؤتمر الجماهيري في مدينة تعز .. ومؤتمر سبأ .. وغيرها من الفعاليات .
  • 30- مثل دعم نقابة الصحفيين إقامة ندوة حول واقع القضاء وآفاقه عام 1990م، واشتراكها مع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين والجمعية الاجتماعية الفلسفية ، ونقابة الباحثين في دعم إقامة ندوتين حول التعليم ، الأولى خصصت لواقع التعليم وآفاقه ، والثانية لمناهج التعليم وتوحيدها ، وأقيمت الندوتان خلال عامي 91/92م ، وإقامة اتحاد الأكاديميين بالتعاون مع مركز الدراسات والبحوث والمنظمات المشار إليه أنفا ندوة حول مستقبل النظام السياسي وتوسيع المشاركة الشعبية بإقامة الحكم المحلي استمرت أعمالها لمدة شهرين .. فبراير ومارس 94م .
  • 31- صدر البرنامج بتاريخ 27/8/96م ووقع عليه التجمع اليمني للإصلاح ، والحزب الإشتراكي اليمني ، حزب الحق ،اتحاد القوى الشعبية ، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، حزب البعث العربي الإشتراكي ، وحزب الأحرار الدستوري .
  • 32- حول هذا المفهوم راجع . برهان غليون : حول الوحدة والديمقراطية . مجلة المستقبل العربي1986م ، العدد 88 ص 9-12 .
قراءات: [ 406 ] طباعة: [ 15 ]        
 
عودة إلى:   طباعة   إحفظ الموضوع في المفضلة     عودة إلى الرئيسية    
أضف تعليقك
::الإسم:  
:: البريد الإلكتروني:    
:: العنوان:    
:: التعليق:  
     
 
:: تقارير ودراسات
... المزيد »
:: المجتمع المدني
 
 
... المزيد »
:: المناشدات
 
... المزيد »
:: انتهاكات حقوق الإنسان
 
 
 
 
 
 
 
... المزيد »
:: حقوق وحريات
 
 
 
 
... المزيد »
:: أنشطة المرصد الداعمة
 
 
 
... المزيد »
:: مواثيق دولية
 
 
 
 
 
 
 
... المزيد »
:: التقرير المالي 2008